الخميس 6 فبراير 2020 09:22 م

حذر صندوق النقد الدولي، الخميس، من نفاد الثروة المالية لدول الخليج العربية في غضون الـ 15 عاما المقبلة، في ظل تدني إيرادات النفط والغاز، ما لم تسرع خطى الإصلاحات.

وذكر الصندوق، في تقرير له، أن دول مجلس التعاون الخليجي الست، التي يقدر صافي ثروتها المالية بتريليوني دولار، تساهم بأكثر من خُمس المعروض النفطي العالمي، لكن اقتصادات المنطقة تضررت بشدة من جراء انخفاض أسعار النفط في 2014 و2015.

 وفي حين تضغط أسعار الخام المنخفضة على الحكومات لكي تدبر الإيرادات من موارد غير نفطية وتصلح أوضاعها المالية "فإن أثر تدني إيرادات النفط والغاز لم يُعَوَّض بشكل كامل بعد" بحسب التقرير.

وأضاف: "في ضوء الوضع المالي الحالي، فإن الثروة المالية القائمة للمنطقة قد تُستنفد في الـ 15 عاما المقبلة".

وحسب تقدير الصندوق (مقره واشنطن)، فإن الطلب العالمي على النفط قد يبلغ ذروته في 2040 أو قبل ذلك بكثير إذا تدعمت الجهود التنظيمية لحماية البيئة وترشيد استهلاك الطاقة.

ولفت التقرير إلى أن "جميـع دول مجلس التعاون الخلـيجي تدرك الطبيعة الثابتة للتحدي الـذي تواجـهه، لكن السـرعة والحـجم المتوقعـان لإجراءات الـضبط المالي في معـظم الدول قد لا يكفي لتحقيق الاستقرار في ثروتها".

وعبأت دول الخـليج لعقود ثروتها مـن موارد الطاقة لتوفير فرص الـعمل لملايين المواطنـين، في إطـار عقـد اجتماعي يكافئ الحكام بموجبه الإذعان السياسي والتحصـيل الدراسي بوظـائف مدى الحـياة.

لكن وظائف القطاع الخاص ذات الأجور المرتفعة، والتي لا تتطلب مجهودا يذكر من العاملين، أفرزت إنتاجية متدنية وثقافة استحقاق دون مسوغات، فضلا عن ارتفاع التكلفة مع نمو أعداد السكان.

كما تتعرض ميزانيات دول الخليج لمزيد من الاستنزاف بفعل الإنفاق العام السخي على الدعم والخدمات الاجتماعية ومعاشات التقاعد.

ورغم شروع الحكومات الخليجية في إجراءات تقشف، إلا أنها ظلت تدريجية للحيلولة دون إثارة قلاقل اجتماعية، فعمدت إلى خطوات مثل سن ضريبة القيمة المضافة في بعض الدول، لكن معظمها مازال يجد صعوبة في الموازنة بين الانضباط المالي والنمو.

واعتبر صندوق النقد أن العمل بضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية بدول الخليج كان خطوة إيجابية، مشيرا إلى أن تحول هذه الدول إلى فرض ضرائب واسعـة النطـاق قد يحـقق تنوعا للإيرادات تشـتد الـحاجة إليه مع تحول المنطقة صوب اقتـصاد غير نفطي.

وكان الصندوق قد نوه، في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى أن الكويت، التي تملك أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، قد تحتاج إلى تمويل بنحو 180 مليار دولار على مدار الأعوام الستة المقبلة في غياب مزيد من الإجراءات المالية الجذرية.

فيما تتوقع السعودية، أكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم، عجزا حجمه 50 مليار دولار هذا العام، ارتفاعا من 35 مليار العام الماضي.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز