قد يجد القادة المدنيون والعسكريون، الذين يتقاسمون السلطة في السودان، أنفسهم في مواجهة جديدة بشأن طلب قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لتهيئة عملية السلام في البلاد.

وقد تؤدي هذه الخطوة إلى مواجهة عامة أخرى بعد أيام فقط من اتهام القادة المدنيين للقائد العسكري لمجلس السيادة الحاكم، "عبدالفتاح البرهان"، بانتهاك الاتفاقات من خلال مقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" دون علمهم.

وحذر معارضو وجود قوات حفظ السلام من أن هذه الخطوة قد تمس بسيادة السودان، بينما يرى المؤيدون أنها ستصون الحكومة الانتقالية، ما يطرح أسئلة حول ما إذا كان الإجماع بين القادة المدنيين والعسكريين قد انهار.

وطلب رئيس الوزراء "عبدالله حمدوك" من مجلس الأمن الدولي تشكيل بعثة سياسية خاصة لبناء السلام في أقرب وقت ومساعدة البلاد على جلب المساعدات المالية الدولية.

ويهدف الطلب أيضا إلى سد الفجوة التي من المتوقع أن يسعى الجيش السوداني لاستغلالها بعد انسحاب بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في دارفور.

ووفقا للوثيقة التي شاهدتها "ميدل إيست آي"، يشمل الطلب المساعدة في دعم عملية السلام وتنفيذ الاتفاقيات الدستورية التي تم التوصل إليها بعد الإطاحة بحكم "عمر البشير" الذي دام 3 عقود، والمساعدة في بناء السلام ونزع السلاح.

ويجري السودان حاليا محادثات مع الجماعات المتمردة التي قاتلت الدولة على جبهات مختلفة في عهد "البشير"، الذي تم اتهامه باستبعاد الجماعات المهمشة والأقليات والإبادة الجماعية في منطقة دارفور.

وقال "الهادي إدريس"، رئيس تحالف المتمردين السودانيين إن خطوة "حمدوك" علامة على حسن النية.

وأضاف: "هذه الخطوات تزيد من الثقة وتساعد في تسريع عملية السلام".

وقال خبير الأمم المتحدة "علي سعيد علي لمي" إن الطلب سيعطي مصداقية أكبر للحكومة وللعملية برمتها.

وأضاف: "يؤكد هذا القرار على الإرادة السياسية من القيادة العليا للدولة، ويعطي إشارة إيجابية للمتمردين والمجتمع الدولي".

جملة من المتاعب

ورأت "سناء حمد"، العضوة البارزة السابقة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي تم حله من قبل "البشير"، أن "حمدوك" فشل، وأنه استسلم لإملاءات القوى الغربية.

وقالت: "كيف يمكن لقائد البلاد أن يدعو قوات أجنبية إلى القدوم إلى بلده؟ لا توجد أسباب على الإطلاق لإرسال مثل هذه الرسالة. لا توجد حرب حقيقية في البلاد، ولا توجد كارثة طبيعية ولا مجاعة".

فيما وصف رئيس الوزراء السابق "الصادق المهدي"، الذي أطاح به "البشير"، بأنها "خطوة غير ضرورية من شأنها أن تعمق الخلافات داخل الحكومة".

ويعتقد المحلل السياسي السوداني "عثمان ميرغني" أن طلب "حمدوك" يعكس انعدام ثقة عميق بين المدنيين والعسكريين.

وقال: "يبدو أن هذه الرسالة نتيجة مباشرة للنزاعات التي اندلعت بين الجيش والمدنيين بعد الاجتماع بين البرهان ونتنياهو، لذلك يبدو أن حمدوك يشك في دور الجيش"، مشيرا إلى أن الخلافات أعمق مما قد يظهر.

وأضاف: "يتعلق الأمر إلى حد ما بتوازن القوى بين المدنيين والعسكريين، وهناك منافسة جدية (بينهما)".

كما توجد مخاوف من أن الاتفاقات المبرمة بين المدنيين والعسكريين بعد شهور من الاحتجاج العام الماضي، أو محادثات السلام التي يقودها الجيش في جنوب السودان، لا تتمتع بضمانات كبيرة ضد الفشل أو الاعتراف الدولي.

وقال "الهادي إدريس"، إنه يعتقد أن محادثات السلام في جوبا، عاصمة جنوب السودان، تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي.

وأضاف: "إذا نظرت أيضا إلى القيادة في جوبا، فسوف تدرك على الفور أنه لم يكن هناك اعتراف كبير من المجتمع الإقليمي والدولي، لأن جوبا فشلت مرارا في تحقيق أي تقدم في السلام الداخلي".

وأكد: "يحتاج السودان إلى دعم مالي إقليمي ودولي لضمان تنفيذ أي اتفاق سلام".

المصدر | محمد أمين - ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد