الاثنين 17 فبراير 2020 02:57 م

يرتفع التوتر مرة أخرى في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار العام الماضي، يبدو أن الحرب بين تركيا والنظام السوري تتصاعد على الأرجح، لكن لماذا؟

تركيا أمام سوريا

انخرط الجيش التركي في معارك مع قوات النظام السوري في محافظة إدلب، وأدت المصادمات المتعددة إلى خسائر في الأرواح في صفوف كلا الجانبين، وأصبحت قعقعة السيوف أكثر وضوحا.

وفي الآونة الأخيرة، ظهرت لقطات فيديو تظهر القوات العسكرية التركية تسقط طائرة هليكوبتر تابعة للنظام السوري، وجاء هذا الهجوم في أعقاب هجوم سوري على القوات التركية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل 5 جنود.

وأعلن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" أن سوريا "ستدفع ثمنا باهظا" للهجوم، ويبدو أن إسقاط المروحية جاء كرد انتقامي على هجوم دمشق.

وتأتي هذه الحوادث بعد 4 أشهر من سحب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قوات بلاده من الحدود السورية التركية، ومهد هذا الإجراء الطريق للجيش التركي لغزو سوريا للقضاء على الإرهابيين في المنطقة، لكنه سمح أيضا لسوريا، بمساعدة روسيا، باستعادة مساحة كبيرة من الأراضي في المنطقة.

من المستفيد؟

إذن من المستفيد من الأعمال القتالية المتزايدة بين تركيا وسوريا؟ وفقا لصحيفة "واشنطن تايمز"، يمكن لروسيا أن تحصل على المزيد من المكاسب مع هذه التطورات الأخيرة، ووفقا لتقرير "التايمز"، فقد يجبر هذا الوضع تركيا على "توسيع مهمتها العسكرية داخل البلاد".

وإذا أصبحت تركيا أكثر انخراطا في الحرب السورية، فقد يصبح الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" هو القائد الوحيد القادر على التوسط في صفقة بين البلدين.

وصرح "مايكل روبن"، المسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية، لصحيفة "واشنطن تايمز"، بأن "أردوغان دخل سوريا لأسباب خاصة، ويجد الآن أن الدخول أصعب كثيرا من الخروج"، مضيفا أن "تركيا قد تتورط في سوريا أكثر من ذلك بكثير، وهذا بالضبط ما تريده روسيا".

وأوضح "روبن" أيضا كيف قد تستفيد روسيا من مثل هذا السيناريو، حيث قال: "إذا كان بإمكان روسيا أن تكون الوسيط الوحيد بين تركيا وسوريا، فإن ذلك يعزز فقط قوة موسكو ويسمح لها بإبقاء سوريا وتركيا تحت السيطرة. ببساطة، لقد تغلب بوتين على أردوغان".

وتوصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق عام 2018 لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب، وكان الهدف من الاتفاقية منع الهجرة الجماعية للاجئين السوريين إلى تركيا، لكن على الرغم من الاتفاق، يحاول النظام السوري الآن استعادة سيطرته على المنطقة، ويبدو أن القوات التركية قتلت 76 جنديا سوريا على الأقل خلال الأسبوع الماضي. وأصدر "أردوغان" تحذيرا شديد اللهجة، قائلا: "هناك المزيد في المستقبل".

وحتى الآن، نزح نحو 700 ألف شخص من المحافظة السورية، ما زاد من مخاوف تركيا من تدفق اللاجئين عبر الحدود إذا واصل النظام السوري حملته الحالية، ويقول العديد من المتخصصين الذين يراقبون النزاع إن قرار الرئيس "ترامب" بسحب القوات الأمريكية من المنطقة قد مهد الطريق للمواجهة الحالية بين تركيا وسوريا.

وليس من الصعب تخيل أن إخراج القوات الأمريكية من مسارح قتال معينة قد يكون له عواقب، ومع ذلك، فإنه لا يشير بالضرورة إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تظل متورطة في النزاعات الخارجية التي لا تخدم مصالحها.

ومع استمرار تطور الوضع، سيتضح ما إذا كان البيت الأبيض قد اتخذ القرار الصائب في سوريا أم لا.

المصدر | جيف تشارلز | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد