الاثنين 17 فبراير 2020 03:34 م

قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" اتصل بنظيره التركي، "رجب طيب أردوغان" للتعبير عن قلقه بشأن العنف في إدلب وتقديم الشكر له على جهود تركيا لمنع حدوث كارثة إنسانية.

وأضاف البيت الأبيض في بيان يوم الأحد، أن "ترامب" أوضح لـ"أردوغان" رغبة واشنطن في رؤية نهاية لدعم روسيا لنظام "الأسد" والوصول إلى حل سياسي للصراع.

وجاء اتصال "ترامب" بعد أيام من إعلان وزير خارجيته "مايك بومبيو"، وقوف بلاده إلى جوار حليفها في الناتو، تركيا، مطالبا في الوقت ذاته نظام "الأسد" وروسيا بوقف اعتداءاتهما في إدلب.

فماذا بعد إعلان واشنطن دعمها الشفهي لتركيا في إدلب، وما هي إمكانية تحول هذا الدعم إلى صور أخرى كالدعم العسكري على سبيل المثال، لاسيما أن واشنطن وأنقرة حليفان في حلف الناتو؟

إعادة إدماج تركيا

فى هذا الصدد، قال الباحث والسياسي التركي "آيكان أردمير" إنه يعتقد أن كلا من واشنطن والاتحاد الأوروبي يعتبران أن هناك فرصة لإعادة تركيا إلى حلف الشمال الأطلسي، الناتو.

وأشار إلى أنه في الوقت ذاته لا يعتقد أن أنقرة ستحصل على دعم عسكري من الولايات المتحدة، وهي تعي ذلك ولكن سيكون هناك دعم دبلوماسي قوي لأنقرة.

وأضاف أنه سيكون من مصلحة تركيا ألا تدخل في صدام عسكري، خاصة إذا شعرت روسيا ونظام "الأسد" أنه يجب الدخول في مفاوضات.

من جانبه رأى "تشارلز ليستر" الباحث بمركز بروكنجز الدوحة، أن أمام الولايات المتحدة فرصة لإعادة تأسيس هذا النوع من العلاقة التعاونية مع تركيا، لكن ما يزيد الأمور تعقيدا أن الأمور على المحك في إدلب والعواقب خطيرة جدا هناك.

وأضاف أنه يجب على واشنطن ممارسة مزيد من الضغط للحد من الأعمال العدوانية وتقليل المأساة الإنسانية.

صور الدعم

وفي تحليل أوردته مجلة "ناشيونال إنترست"، اعتبر المتخصص في الشؤون التركية "نيكولاس مورجان" أنه على مدار سنوات، أفسد تعاون تركيا مع روسيا علاقة الأولى بواشنطن، لكن الآن نشأ خلاف يمكن أن يدفع الطرفين نحو التقارب مجددا إذا تم التصرف بشكل جيد.

وذكر "مورجان" أنه يمكن القول إن دعم تركيا في إدلب سيكون عملية صعبة على واشنطن، لا سيما بعد تهديدات تركيا في الماضي بمهاجمة القوات الأمريكية في سوريا وقيامها بشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية.

وتابع قائلا: "على الرغم من أوجه القصور هذه، يتعين على الولايات المتحدة أن تدرك الضغوط التي تتعرض لها تركيا بينما تدفع روسيا إدلب نحو الانهيار. في ظل ضعف الاقتصاد وزيادة البرودة تجاه المهاجرين السوريين، ويمثل سقوط إدلب والتحديات المصاحبة له تهديدًا وجوديًا للاستقرار التركي".

وأوضح أنه يمكن للولايات المتحدة من خلال إعلان دعمها لتركيا أن تساعدها في الوفاء بالتزاماتها التي سبق لها الاتفاق عليها مع روسيا.

ولفت إلى أن التعهد الأمريكي الموثوق به بمساعدة تركيا وحمايتها من الهجوم في إدلب يمكن أن يفعل الكثير للحد من الأعمال التي تخاطر بالمواجهة الأوسع، وكذلك تشجيع روسيا على كبح "الأسد" عن استهداف المواقع التركية، كما يمكن أن يوفر لتركيا نفوذا دبلوماسيا قبل الاجتماعات المقبلة مع "بوتين" والتي يمكن أن تتيح تجديد وقف إطلاق النار الأولي.

ومضي "مورجان" قائلا إنه يمكن للولايات المتحدة دعم تركيا من خلال مساعدتها في استهداف المتشددين داخل إدلب، مشيرا إلى أن وجود هؤلاء المسلحين هو ما يمنح روسيا و"الأسد" ذريعة لشن هجماتهم.

الحاجة لتدخل أمريكي

في السياق ذانه، قالت "دانييل بليتكا" رئيسة دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد "أميركان إنتربرايز" إن إدلب تستحق نظرة ثانية من الإدارة الأمريكية إن لم يكن للمأساة الإنسانية التي ستنجم عنها، فبدافع من تجنب أزمة جيوستراتيجية محتملة.

وذكرت "بليتكا"، أن القوات السورية المدعومة من روسيا وإيران تقصف إدلب في محاولة يائسة منها للسيطرة على آخر جزء خارج عن سيطرتها.

وأشارت إلى أنه بينما أجبرت القوات السورية خلال الحرب مئات الآلاف من السوريين على ترك منازلهم، يستعد آخرون للفرار من الهجوم الوحشي في إدلب.

وأضافت أن هناك جهاديين مندسين بوسط سكان المدينة البالغ عددهم 3 ملايين ولديهم ارتباط بالقاعدة وحتى تنظيم "الدولة الإسلامية".

 وذكرت أنه "في الوقت التي تنذر فيها الأزمة بفيضان جديد من اللاجئين في اتجاه تركيا، يمكن ذلك أن يؤدي بسهولة إلى زعزعة استقرار أوروبا، لكن حتى في غياب ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال غض الطرف عن الأزمة الإنسانية المحتملة في إدلب".

وقالت "بليتكا" إنه "من الغريب أن يقف على الخطوط الأمامية لتلك الأزمة هم الأتراك، والروس"، مشيرة إلى أن تلك الأزمة تهز صداقة "بوتين" و"أردوغان"، خاصة بعد مقتل عدد من الجنود الأتراك على أثرها.

وذكرت أن الروس والسوريين بتدخلهم في إدلب يضعون حكومة "أردوغان" على المحك، ويهددون بتكديس مئات الآلاف من الفارين السوريين فوق 3 ملايين لاجئ آخرين يعيشون بالفعل في تركيا.

ومضت "بليتكا" قائلة: "هذه فرصة لإدارة ترامب للضغط على اثنين من أشد أعدائها وهم روسيا وإيران، كما أنها فرصة للإدارة الأمريكية لكي تظهر لأردوغان حقيقة تحالفه مع موسكو".

المصدر | الخليج الجديد