الأحد 23 فبراير 2020 10:51 ص

قبل بضعة أعوام، عندما نظم الشعب السوري مظاهرة لمعارضة النظام، كان هدفه الرئيسي هو تغيير النظام السياسي وليس المعالجة الجزئية للأزمات الخطيرة التي كانت تمر بها البلاد.

ولم تتسبب التحديات التي نجمت عن المظاهرات الشعبية ضد نظام "بشار الأسد" في أزمات داخلية فحسب، بل جعلت السيادة السورية معرضة للخطر، وحولت الأراضي السورية إلى ساحة للتوترات والتنافسات الإقليمية، وأصبحت ملعبا لكل من القوى السياسية والجماعات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم "الدولة الإسلامية".

وواجهت جهود إنقاذ البلاد من أزمة النفوذ الأجنبي صعوبات عديدة، حتى إن مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى، فشلت في حل الأزمة السورية.

وفي هذا الصدد، حاولت الأمم المتحدة مرارا حل القضية السورية، لكن ذلك كان من المستحيل عمليا أمام كل أنواع التدخلات الواضحة.

وبينما يعتقد الغرب أن الحرب في سوريا قد توقفت بقتل "أبوبكر البغدادي"، وإنهاء الأعمال الإرهابية لـ"الدولة الإسلامية"، فقد ثبت عدم صحة هذا الادعاء، واستمرت الاضطرابات في سوريا، ولم يعد الناس إلى منازلهم وحياتهم الطبيعية.

ويشهد الشرق الأوسط، الذي كان دائما نقطة تقاطع للتوترات السياسية بين القوى الغربية، والساحة الأكثر سخونة لأنشطة الجماعات الإرهابية، اضطرابات وتظاهرات في لبنان والعراق، وهما من أهم الدول في الشرق الأوسط.

وبعد الاحتجاجات ضد الأنظمة السياسية في بغداد وبيروت، والتوترات المتصاعدة في هذين البلدين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كان العراق ولبنان سيواجهان مصير سوريا، أو ما إذا كانت الحركات الشعبية في هاتين الدولتين قد تمهد الطريق للمضي قدما لإصلاح الوضع غير المستقر لهذين البلدين.

وإذا نظرنا إلى الوراء، بالرجوع إلى أحداث الأعوام الـ10 الأخيرة في الشرق الأوسط، فقد شهدنا ثورات لإصلاح أو تغيير الأنظمة السياسية بدافع من اليأس الذي دب في قلوب الناس من نظامهم السياسي الحاكم.

ويشمل هذا ثورة ليبيا ومصر وسوريا، ومؤخرا الاضطرابات في العراق ولبنان، وكان الشعار المشترك لهذه المظاهرات دون استثناء هو معارضة النموذج الطائفي للحكم، والنخب السياسية التي ظهر فسادها وانحرافها عن المبادئ.

والآن، بعد أعوام من التوترات السياسية والإرهابية المتزايدة في سوريا، وفي حين ندرس آخر حدثين مهمين في المنطقة في العراق ولبنان، نجد هذه الأحداث مجرد محاولة لإنقاذ هذه الدول من الأنظمة السياسية المتصدعة والاضطرابات الاقتصادية الهائلة. 

وخلال الأشهر القليلة الماضية، كان لبنان والعراق في حالة اضطراب مستمر، ولا شك أن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للشعبين العراقي واللبناني هي الدافع الرئيسي للاحتجاجات الأخيرة، وأصبحت البطالة والتضخم والفقر وسوء نوعية الحياة في لبنان والعراق قضية مهمة للشعب، في الوقت الذي يشهد فيه الفساد في البلدين تصاعدا سريعا.

ومن الطبيعي أن يرغب كل شعب في هذين البلدين في إصلاح الحكومة والقضاء على الفساد، لكن أسلوب المعارضة والعنف في البلدين بدا متشابها، وقد اعتمدت الاحتجاجات على وسائل مثل إغلاق الطرق وتعطيل الحياة الاجتماعية، وجعل الناس غاضبين، ما فاقم الضغوط النفسية والاجتماعية.

وبالنظر إلى الاحتجاجات الأولية للشعب السوري، في مارس/آذار 2011، يمكننا أن نرى بوضوح وجه الشبه مع ما يحدث في بغداد وبيروت الآن.

وفي الواقع، سواء كان ذلك اليوم، أو قبل بضعة أعوام، أو حتى بعد 10 أعوام، فإن أي احتجاجات في الشرق الأوسط هي نتيجة استياء الناس من تدهور الظروف المعيشية والاقتصادات الفاشلة وعدم كفاءة المسؤولين الحكوميين.

وإجمالا، يجب على الشعبين اللبناني والعراقي اتخاذ الخطوات الصحيحة في ضوء الوضع الحالي في سوريا.

ولا يعني هذا أنه لا ينبغي للمتظاهرين الاحتجاج، بل يجب أن يكونوا على علم بأن المطالب السياسية والاقتصادية لا يمكن الوصول إليها بالعنف أو الحرب، وأن ممارسة الاحتجاج في الشوارع يختلف عن إشعال حرب أهلية.

وفي غياب نهج سياسي عام يسمح بالتمييز بين الحالتين، يبدو أنه من المحتمل أن يتدهور الاستقرار والأمن أكثر بدلا من الوصول إلى الاستقرار السياسي المأمول، كما هو الحال في سوريا تماما.

المصدر | أمين باقري | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد