الثلاثاء 25 فبراير 2020 02:08 م

قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، في تصريحات صحفية الخميس، إن واشنطن تدرس طلب تركيا تزويدها ببطاريات "باتريوت" الدفاعية الصاروخية، إلا أن قرارا بهذا الشأن لم يُتخذ بعد. ولم يستبعد المتحدث باسم "البنتاجون" أن يتم اتخاذ قرار في هذا الشأن خلال وقت قريب.

وفي جوابه عن سؤال حول إمكانية تقديم أمريكا دعما محتملا لتركيا على الأرض في سوريا، نفى وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار"، في مقابلة مع تلفزيون "سي إن إن ترك"، أن يكون هناك دعم بالجنود على الأرض في إدلب.

ولفت إلى "إمكانية أن تقدم واشنطن دعما لأنقرة عبر بطاريات باتريوت؛ لأن هناك تهديدات صاروخية موجهة نحو تركيا".

وتطرح هذه التصريحات تساؤلات حول إمكانية حصول تركيا على المنظومة الأمريكية، والدافع وراء هذه التحول في الموقف الأمريكي بالنظر إلى أن أنقرة سبق أن طلبت من واشنطن تزويدها بالمنظومة الأمريكية قبل فترة طويلة من حصولها على منظومة "إس-400" الروسية، لكن واشنطن أبدت ترددا في الاستجابة لمناشدات أنقرة.

  • تحولات وصعوبات

في هذا السياق، نقلت وكالة "بلومبرج"، عن مسؤول تركي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته، إن تركيا لم تتلق حتى الآن ردا من الولايات المتحدة على طلبها الذي أرسلته الأسبوع الماضي عبر المبعوث الأمريكي إلى سوريا، "جميس جيفرى"، بشأن نشر بطاريتي صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية.

ويري مراقبون أنه لن يكون سهلا على أنقرة إقناع واشنطن بتسليمها صواريخ باتريوت؛ لأن تركيا اشترت منظومة "إس-400" الروسية رغم اعتراض واشنطن.

وفى هذا الصدد، أكد وزير الدفاع التركي، في مقابلته مع "سي إن إن ترك"، إن "صواريخ إس-400 ستفعّل... لا يشك أحد في ذلك"، مضيفا أن تركيا، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال تسعى إلى شراء صواريخ باتريوت، التي تعتبر النسخة الأمريكية من صواريخ "إس-400".

ويعتقد "نايل جاردنر" من مؤسسة التراث البحثية المحافظة في واشنطن أن كلا من أمريكا وتركيا لديهما أهداف استراتيجية مشتركة في إدلب، ولهذا عبرت واشنطن عن دعمها لأنقرة سياسيا ودبلوماسيا عبر تصريحات من الرئيس "دونالد ترامب" ووزير خارجيته "مايك بومبيو".

لكن على الرغم من ذلك، يرى "جاردنر" أنه ليس هناك أي مؤشرات حتى الآن من قبل البيت الأبيض بأن الأمريكيين سيقومون بنشر بطاريات باتريوت في تركيا؛ لأن هناك انزعاجا أمريكيا بسبب شراء أنقرة منظومة "إس-400".

من جانبه، قال رئيس "مركز دراسات الشرق الأوسط" بجامعة أوكلاهوما الأمريكية "جوشوا لانديس" إن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان يؤكد أن الولايات المتحدة ينبغي أن تدعم تركيا، لكنها لا تقوم بأي شيء على الأرض فيما يتصل بدعم تركيا، وهناك غياب للثقة من جانب أنقرة في أي دعم من جانب الولايات المتحدة".

ولفت إلى أنه في المقابل "تشعر واشنطن بالقلق بخصوص تركيا، وتعتقد أن تركيا أصبحت أكثر إسلاموية، وأن أردوغان أصبح ديكتاتورا ولم يعد يبالي بالعلاقة مع الولايات المتحدة".

  • احتياج تركي

 فى المقابل، أكد البرلماني التركي السابق "رسول طوسون" أن بلاده لم تطلب صواريخ باتريوت اليوم أو قبل أسبوع، لكن قبل ثماني سنوات، وأن تقاعس واشنطن هو الذي دفع تركيا لشراء منظومة صواريخ روسية.

وأشار إلى أن تركيا لا تزال تريد الحصول على صواريخ باتريت التي تعد مهمة لأمنها القومي.

لكن "طوسون" رفض اشتراط الولايات المتحدة تراجع تركيا عن الحصول على صواريخ "إس-400" الروسية، مشيرا إلى أن هذا الاقتراح يهدف فقط إلى توتير العلاقات بين روسيا وتركيا.

وأوضح قائلا: "نعم العلاقات الروسية بخصوص إدلب متوترة، لكن العلاقات التجارية والطاقة والغاز على مستوي جيد؛ لذلك لن تتراجع تركيا عن صفقة الصواريخ الروسية".

ونقلت وكالة "بلومبرج"، عن مسؤول تركي بارز، إن طلب تركيا نشر بطاريتي صواريخ "باتريوت" على حدودها الجنوبية جاء بغرض تمكينها من تجنب التعرض لأي هجمات في المستقبل من قبل قوات النظام السوري المدعومة من روسيا.

وقال المسؤول إن تركيا يمكنها استخدام طائراتها الحربية من طراز "إف-16" لضرب الوحدات العسكرية الموالية لـ"بشار لأسد" في إدلب إذا تم نشر بطاريتي صواريخ باتريوت على الحدود التركية والتي ستزود أنقرة بالحماية.

  • السيناريو الأسوأ

أما في حال عدم حصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي الأمريكية، يتوقع أستاذ القانون في جامعة يديتيب التركية في إسطنبول "مسعود حقي كازين" أن تلجأ بلاده إلى خيارها النووي عبر إغلاق مضيق البسفور ومجالها الجوي أمام روسيا لمنع وصول الشحنات العسكرية لقوات النظام السوري.

وفي ظل المطالب التركية لواشنطن بالحصول على باتريوت، واستعداداتها الجارية لمواجهة محتملة مع روسيا في سوريا، حذرت خبيرة شؤون الشرق الأوسط المقيمة في موسكو "إيلينا سوبونينا" من أن المواجهة المتصاعدة في إدلب تختمر وقد تصل للسيناريو الأسوأ المتمثل في المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وأضافت "سوبونينا" أنه من خلال "تقديم الدعم الجوي لجيش النظام السوري، أثبتت روسيا أنها مستعدة للرد بقسوة.. ويجب أن تفهم تركيا تلك الإشارة بشكل صحيح، سيكون من الجيد إذا اتجهت موسكو وأنقرة إلى تسوية أو حل وسط".

المصدر | الخليج الجديد