الاثنين 24 فبراير 2020 07:13 ص

نفت فصائل بالحشد الشعبي العراقي، محسوبة على المرجعية الدينية العليا "علي السيستاني"، علمها باختيار "عبدالعزيز المحمداوي" نائباً لرئيس هيئة الحشد الشعبي، ما قد يؤدي إلى إفشال تعيينه.

وجاء تعيين "المحمداوي"، خلفا لـ"أبو مهدي المهندس"، الذي اغتيل بغارة أمريكية في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، في واقعة قتل فيها أيضا قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال "قاسم سليماني".

وكان "المحمداوي"، واحداً من 3 مرشحين للمنصب، هم إلى جانبه، نائب معاون رئيس الهيئة "أبو علي البصري"، ومدير استخبارات الحشد "أبو إيمان الباهلي".

لكن "المحمداوي"، كان الأوفر حظّاً، في ظلّ إجماع لجنة الاختيار، التي ضمّت إلى جانب المتقدّمة أسماؤهم كلّاً من: زعيم كتلة السند "أحمد الأسدي"، والمستشار العسكري لرئيس الوزراء المستقيل "عادل عبدالمهدي" لشؤون الحشد "أبو منتظر الحسيني"، وزعيم كتائب سيد الشهداء "أبو آلاء الولائي"، والقيادي في عصائب أهل الحق "ليث الخزعلي".

ومن هنا، أعلن "البصري"، مساء الخميس الماضي، أن "قادة الحشد اتفقوا على اختيار المحمداوي لمنصب رئيس الأركان"، مضيفاً أن "المجتمعين أُبلغوا بأن الأمر الديواني بالتعيين سيوقّعه القائد العام للقوات المسلحة خلال اليومين المقبلين، بعد الاتفاق عليه من قِبَل الهيئة".

ويُعدّ "المحمداوي"، المشهور بـ"أبو فدك"، أحد أبرز قادة "كتائب حزب الله - العراق"، وواحداً مِمَّن تسنّموا منصب الأمين العام داخل التنظيم.

وبعد ساعات على إعلان خبر اختيار "المحمداوي"، أصدرت فرقة "الإمام علي القتالية" التابعة لـ"العتبة العلوية"، و"فرقة العباس القتالية" التابعة لـ"العتبة العباسية"، و"لواء علي الأكبر" التابع لـ"العتبة الحسينية"، و"لواء أنصار المرجعية"، بياناً مشتركا ينفي علمهم بها.

وقال البيان: "ليس لنا علمٌ بأيّ تنصيب لمنصب نائب رئيس هيئة الحشد حتى الآن"، مضيفا: "ذلك يحتاج إلى سياقات قانونية غير متوفرة الآن، في ظلّ حكومتين، إحداهما تصريف أعمال والأخرى لم يكتمل تكليفها".

وأضاف البيان أن "القوّات المشكّلة من قِبَل العتبات قدّمت رؤيتها لرئيس الهيئة، وتنتظر الإجابة عليها بشكل رسمي".

ووفق مراقبين، فإن بيان التشكيلات المحسوبة على "المرجعية" عُدّ رفضاً ضمنياً من قِبَلها لتنصيب "المحمداوي"، وهو ما يعكس خلافاً بين النجف وطهران في شأن قيادة "الحشد".

وترفض النجف تكرار سيناريو "المهندس"، انطلاقاً من اعتقادها بأن هذه المؤسسة يجب أن تكون "عراقية الهوى"، وأن تخدم عقيدتها القتالية "توجّهات الدولة العراقية فقط".

وحسب مصادر صحيفة "الأخبار" اللبنانية، فإنه لا تريد "أذرع النجف تمدّد الأذرع/ الوجوه الإيرانية داخل الحشد"، لأسباب سياسية ودينية (تتصل الأخيرة بمسألة التقليد).

كذلك، تتحدّث بعض المصادر عن أن "ميثم الزيدي"، الأمين العام لـ"فرقة العباس"، يأمل أن يُسند المنصب إليه، بعدما كان رئيس الوزراء السابق "حيدر العبادي"، قد وَعَده به في صيف 2017.

وتلفت المصادر، إلى أن العلاقة بين "الزيدي" من جهة، و"المهندس" و"سليماني" من جهة أخرى، دائماً ما اتسمت بـ"التوتّر"، لكن قيادة الحشد "فضّلت السكوت" آنذاك حرصاً على وحدة المؤسسة.

وهذا الأمر عدّه "الزيدي"، وفق المصادر، فرصة للاستمرار في التغريد خارج السرب.

إزاء ذلك، تتّجه الأنظار إلى جهود رئيس هيئة الحشد الشعبي "فالح الفياض"، الذي لا يزال ملتزماً الصمت إلى الآن.

وحسب المعلومات، فإن "الفياض" يُفضّل فكفكة هذه المعضلة بتوافق سياسي يحفظ التوازنات، ويأخذ في الاعتبار موقف النجف.

وفيما لا يتوقع تطور الصراع إلى مواجهة مسلحة بين الأطراف، إلا أن مراقبين يتوقعون انشقاق فصائل المرجعية بشكل رسمي عن هيئة الحشد، مستفيدة من ثقلها السياسي والديني والاجتماعي، بوصفها "ممثلة عن الفتوى الشرعية" التي أدت إلى تشكيل الحشد من الأساس.

وبينما ستخسر فصائل المرجعية في حال الصراع المسلح، بسبب التفوق العسكري لباقي الفصائل، إلا أنها تتمتع بكم أكبر من الشرعية الاجتماعية والدينية خاصة في ظل عدم تسجيل جرائم أو انتهاكات مرتبطة بها، والاحترام الذي يكنه كثير من العراقيين لها باعتبارها "صاحبة قرار عراقي".

المصدر | الخليج الجديد