الاثنين 24 فبراير 2020 08:16 م

لاقى مقطع فيديو بثه الداعية السعودي، "عائض القرني" تبرّأ فيه مما قاله قبل سنوات من مديح وثناء على الرئيس التركي، "رجب طيب أردوغان"، موجة سخرية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي من دعاة ومثقفين ومغردين عرب.‎

وظهر "القرني" في الفيديو المذكور مرتبكا يحاول لملمة كلماته ويسترجع ما كان قاله قبل سنوات لينقضه مجدداً.

وأشار إلى أنه كان "مخدوعا" في "أردوغان"، وقال" أقول لعشاق أردوغان والمتغزلين به، إنكم خُدعتم فيه فقد احتل السعودية بلد الحرمين ويكن العداء لها"، زاعما أن الرئيس التركي "قتل اليمنيين في اليمن والليبيين في ليبيا والسوريين في سوريا".

وما إن تداول بعض المغردين المقطع الجديد على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى سارع ناشطون ومغردون لنشر مقاطع سابقة لـ"القرني" يشيد فيها بتركيا و"أردوغان"، ليصفوه بالنفاق مستذكرين تصريحات سابقة له، وبرامج ظهر فيها سجلت في تركيا.

ولفت بعض المغردين إلى تبعية "القرني" لولي العهد السعودي، "محمد بن سلمان"، وأن هجومه يعود إلى موقف تركيا الثابت من قضية مقتل الصحفي السعودي، "جمال خاشقجي"، في قنصلية بلاده في إسطنبول وإصرار أنقرة على كشف ملابسات الجريمة البشعة.

وفي المقطع نفسه، وصف "القرني" ترديد معتمرين أتراك عبارة "بالروح بالدم نفديك يا أقصى" أثناء أدائهم العمرة، بأنها شعارات "بدعية وخرافية".

وزاد في هجومه غير المبرر على الرئيس "أردوغان": "يشق صف المسلمين في قمة ماليزيا بدعم المد الصفوي الإيراني، كما يقوم مع كل عدو يعادي المملكة، ويستضيف كل من خان وطنه وكل من تآمر كلاجئ، يعطيهم القنوات والأموال والدعم".

مديح وثناء

ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أعادوا بث مقاطع فيديو تحوي تصريحات لـ"القرني"، قال فيها قبل سنوات: "تركيا أخرجت الإسلام الوسطي المعتدل،٬ فرأينا كيف أخرجت لنا رجب طيب أردوغان الذي اتخذ المواقف المشرفة القوية ضد (إسرائيل)".

واستدرك: "الأتراك قام ابنهم البار رجب طيب أردوغان أمام العالم وكسح بيريز (الرئيس الإسرائيلي السابق) وبعض العرب جالسون في الاجتماع"، في إشارة إلى حادثة شهيرة جرت أمام عدسات الكاميرات تعود لعام 2009 انسحب فيها "أردوغان"، وكان وقتها رئيسا للوزراء من منتدى "دافوس" العالمي، إثر مشادة حادة مع "بيريز" على خلفية حرب غزة، حيث اتهم "أردوغان" (إسرائيل) بقتل الفلسطينيين، الأمر الذي لاقى احتفاء عربيا وإسلاميا واسعا.

وقال "القرني" أيضاً قبل ذلك مادحا الخلافة العثمانية: "التاريخ أمامك عريق فأمة الأتراك حكمت العالم الإسلامي ما يقرب من 700 عام، أمة بها علماء ومجاهدون".

وأضاف: "كانت (الخلافة) حصناً للإسلام ولا إله إلا الله".

"بائس"

الكاتب الصحفي القطري، "عبدالله العمادي" سخر من فيديو "القرني" الحديث المتناقض، وقال إنه قرأ بيانا للمخابرات السعودية ووصفه بـ"البائس".

وكتب "العمادي" في تغريدة: "عايض القرني وهو في أبأس حالاته التي وصلها، يقرأ بيانا مخابراتيا طويلا، ترك كل مجرمي العالم وتفرغ للطيب أردوغان، في مشهد بائس ارتضاه لنفسه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت -كما في الحديث الشريف- لكن القرني ما قال خيرا ولا صمت أيضا، نسأل الله أن يثبت قلوبنا".

شتان بين حاله في المقطعين

بدوره، وصف الدكتور "محمد الصغير" (داعية مصري) ما قاله "القرني" في مقطع الفيديو الحديث بالتناقض.

فغرد "الصغير"، قائلا: "يصعب تغيير المواقف مع وجود ذاكرة اليوتيوب التي لا يصيبها الخرف ولا تعرف النسيان! مسكين عائض القرني، بعيدا عن التناقض الواضح والتراجع الفاضح، يكفي أن تحكم على نبرة صوته في المقطعين، حيث يتكلم في الأول عن أردوغان بأريحية طبيعية، وفي الثاني مكروب مجهد تتسارع أنفاسه كأنما يجري من وحش!".

ومن جانبه قال الأكاديمي والداعية الكويتي، "محمد العوضي" رداً على "القرني"، أن "تركيا تتطهر من علاقاتها القديمة مع (إسرائيل)، وتوظف تلك العلاقة في دعم القدس وفلسطين".

وقال في مقطع فيديو بثه على "يوتيوب" ساخرا: "العتب على الطاهر الذي بدأ يتدنس، والدنس الذي وصل إلى الكتاب والمفكرين".

سقط القناع

وقال المغرد القطري، "تركي الشلهوب": "القناع سقطَ عنكَ أنت (يقصد القرني).. الحمد لله الذي أظهر حقيقتكَ للناس.. إلى مزبلة التاريخ عالم السلطان".

بدوره قال المغرد "عادل علي بن علي" (قطر): "لولا حصار قطر أو ما يُسمى بالأزمة الخليجية لبقينا مخدوعين بعذوبة صوت السديس، وجمال إنشاد العفاسي، وغزارة دموع المغامسي، ولدغة لسان عمرو خالد"، في إشارة إلى المواقف التي أظهرها المذكورون والذين تبنوا مواقف داعمة للطرف الذي يعمل ويستمر في حصار قطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) واستنكفوا عن الدعوة لنبذ الفرقة ووحدة المسلمين.

كتب مسروقة

اليوتيوبر المصري المعروف "عبدالله الشريف" قال مخاطبا "القرني": "كنتُ وأنا في المعتقل كلما ضاق صدر أحدهم أقرأ عليه من كتابك (لاتحزن) والآن آن لك أنت أن تحزن وأنت تشاهد القرني يفترش دينه ولحيته سلعة رخيصة(..)، وكما غيرت أنت رأيك في أردوغان وصرت تحذر منه فعهدا على نفسي أن أحذر منك من عرفت ومن لم أعرف، إلى بلاعة التاريخ".

فيما سخر آخرون من "القرني" بسبب ثبوت قيامه بسرقة أفكار كتبه من مؤلفين آخرين، مثل كتابه "لا تيأس" الذي اقتبسه من كتاب آخر، وأصدرت محكمة سعودية العام الماضي حكما بتغريمه بسبب سرقة الكتاب.

كما لاحقت الاتهامات كتابه "لا تحزن"، وقيل إنه سرقه من كتاب "دع القلق وابدأ الحياة" للأمريكي "ديل كارينجي".

"منافق ودجال"

الصحفي السوري المعارض، "ثائر الزعزوع"، كتب على صفحته في "فيسبوك": "وأخيراً.. اكتشفتم أن عائض القرني منافق، دجال، وووو".

وأضاف متسائلاً: "ماذا ستفعلون بالسنوات التي أنفقتموها وأنتم تستمعون إليه وتصدقونه، بل وتكفّرون من يمتلك الجرأة على انتقاده؟".

تنصل مستمر

وكان "عائض القرني" قد اعتذر في وقت سابق، عن مواقفه الفكرية السابقة، معتبرا أن الصحوة الإسلامية صاحبها تشدد وتضييق، ومؤكدا في الوقت ذاته أنه مع الإسلام المنفتح المعتدل الذي ينادى به ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

وفي مقابلة تليفزيونية قدم "القرني" اعتذاره للمجتمع السعودي عن الصحوة -التي شهدت انتشارا واسعا خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي في السعودية وخارجها- وما صاحبها من أخطاء قال إنها خالفت فيها الكتاب والسنة، وخالفت سماحة الإسلام والدين الوسطي المعتدل وضيقت على الناس.

وأكد "القرني" اعتذاره باسم رجال الصحوة جميعا الحاضر منهم والغائب، موضحا أنه الآن مع الإسلام المنفتح على العالم، والوسطي المعتدل الذي نادى به "محمد بن سلمان".

وهاجم في الوقت نفسه وسائل الإعلام التي تصفه بأنه "عالم سلطان" و"مطبل"، كما هاجم جماعة "الإخوان المسلمون" وقطر والرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، الذين قال إنهم يستهدفون السعودية.

وتُمثّل حالة "القرني"، وفق مراقبين، صورة لنجاح النظام السعودي في ترويض عدد من الرموز الدينية المعارضة بشكل كامل، فمن داعية ينادي بالجهاد ويناصر "الإخوان" ويعارض سياسات الدولة، إلى شيخ يتبرأ من ماضيه ويُبغض "الإخوان" وينقلب على رفاق الصحوة.

لكن محاولات "القرني" الحثيثة في إعلان براءته من ماضيه، لم تُزل الشكوك حول نجاته من مصير رفاقه الدعاة الذين نالهم القمع والاعتقال، والذين تُثار الأحاديث حول قرب إعدام العديد منهم، وعلى رأسهم، رفيق "القرني" القديم، الشيخ "سلمان العودة".

المصدر | الأناضول