الثلاثاء 25 فبراير 2020 10:34 م

يحقق السودان، في مزاعم حول قيام شركة إماراتية، بنقل سودانيين، بصورة غير مشروعة، للعمل كحراس على منشآت النفط الليبية.

وكان الشباب السوداني، قد تم تعيينهم في الأصل في مناصب أمنية في الإمارات، بموجب عقود لم تذكر العمل في ليبيا.

ونشرت مدونة سودانية، تدعى "واكب"، صورا للعقود، يبدو أنها تؤكد هذه الادعاءات.

واتخذت الحكومة السودانية، قرارا بالتحقيق في القضية، بعد أن احتج أصدقاء وأسر الضحايا المزعومين خارج المباني الحكومية، بما في ذلك سفارة الإمارات في الخرطوم.

وتعمل وزارة الخارجية السودانية، مع السلطات الإماراتية، للتحقيق في هذا الوضع، على الرغم من أن أبوظبي لم تصدر بعد، بيانا بهذا الشأن.

ووفقا للمتظاهرين، سافر أقاربهم إلى الإمارات للعمل كحراس لشركة خدمات أمنية تدعى "بلاك شيلد"، وبعد ذلك تم نقلهم إلى محطة "رأس لانوف" للنفط في ليبيا.

وتعد "رأس لانوف" محطة مهمة لأنها تقع داخل المنطقة المحاصرة منذ منتصف يناير/كانون الثاني، من قبل الميليشيات الموالية للقائد الليبي "خليفة حفتر".

ونتيجة للحصار، الذي هو جزء من حصار أوسع للعاصمة الليبية طرابلس، انخفض إنتاج النفط الليبي بنحو مليون برميل يوميا.

ويوجد قلق من أن نقل رجال الأمن السودانيين إلى ليبيا كان بهدف العمل كمرتزقة لدى "حفتر".

وتعد الإمارات أبرز داعم إقليمي لقوات "حفتر"، التي تدعمها أيضا حكومات فرنسا وروسيا ومصر وغيرها.

وتشارك الإمارات بشكل وثيق في النزاعات الداخلية في السودان، ولعبت دورا بارزا في إقالة الرئيس السوداني السابق "عمر البشير".

بدوره، أرسل السودان قوات للقتال إلى جانب الإمارات، كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية، الذي يشن حاليا حربا في اليمن.

وحمل بعض المتظاهرين في الخرطوم لافتات تندد بهذا الخداع.

وقال متظاهر سوداني يدعى "عبدالله الطيب": "أخبرني أخي أنه تم تدريبه في الإمارات على التعامل مع الأسلحة الثقيلة، وتم إعطاؤه خيار إما الذهاب إلى اليمن أو ليبيا، بعد أن عُرض عليه مبلغا كبيرا من المال".

وأضاف أن شقيقه، إلى جانب شبان آخرين، تم نقلهم إلى معسكر تدريب عسكري، في انتظار ترحيلهم إلى أحد مسارح الحرب.

وبعد الاحتجاجات، ورد أن المجموعة، بما في ذلك شقيق "الطيب"، تم إعادتها إلى الإمارات.

وبالرغم من حقيقة أنه قد يكون هناك نهاية سعيدة لهذه المجموعة من الرجال، إلا أن هناك مخاوف من أن وضعهم يمثل قمة جبل الجليد.

ويُزعم أن هذا الحادث قد يكون جزءا من سياسة سرية أوسع نطاقا للإمارات والسعودية لتجنيد الرجال السودانيين كمرتزقة للقتال من أجل وكلائهم، ليس فقط في ليبيا، ولكن أيضا في اليمن، حيث تشارك الدولتان الخليجيتان في حرب مريرة ضد المتمردين الحوثيين.

وتم استخدام المقاتلين السودانيين في العديد من الجوانب، خلال الفوضى التي عمّت ليبيا منذ عام 2011.

((3))

وتتنافس مجموعات لا تعد ولا تحصى من الجماعات والميليشيات على مواقع وموارد استراتيجية عبر الأراضي الشاسعة الليبية، مع عدم وجود نهاية في الأفق لدورة العنف.

واستفاد الطرفان الرئيسيان المتحاربان "حكومة الوفاق الوطني"، ومقرها طرابلس، والحكومة المدعومة من "حفتر" ومقرها شرق ليبيا، على نطاق واسع من المقاتلين والحراس السودانيين، الذين دخل كثير منهم إلى ليبيا هربا من النزاع في السودان.

في الوقت نفسه، أنتجت الحرب في اليمن "أهوالا لا يمكن تخيلها"، بما في ذلك مجاعة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية على الأرض".

وقد تسبب افتقار السعودية والإمارات إلى القوات الكافية لتحقيق العديد من أهدافهما العسكرية باليمن، في البحث عن المقاتلين في أماكن أخرى.

وكانت نسبة كبيرة من الذين تم تجنيدهم من السودان، وتم إرسال العديد منهم من قبل الرئيس السوداني السابق "عمر البشير" عام 2015، في محاولة يائسة لكسب التأييد من ديكتاتوريات الخليج.

وكان العديد من الرجال الذين أرسلهم "البشير" إلى اليمن أعضاء سابقين في "الجنجويد"، قوات الدعم السريع، وهي ميليشيات استخدمها "البشير" خلال حربه البرية في دارفور، التي قُتل فيها أكثر من 300 ألف شخص، ونزح 1.2 مليون شخص.

ويتم اتهام العديد من أفراد قوات "الجنجويد" بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من قبل الأمم المتحدة، بما في ذلك عمليات القتل العشوائي، واستخدام الاغتصاب الجماعي كسلاح حرب.

وقاد قائد "الجنجويد"، اللواء "محمد حمدان دجالو"، ما لا يقل عن 30 ألف جندي سوداني في اليمن، إلى جانب التحالف الذي تقوده السعودية.

واليوم، يعتبر "دجالو" حاكم الأمر الواقع في السودان، حيث شغل منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني منذ الإطاحة بـ"البشير"، في 11 أبريل/نيسان 2019.

وبعد توليه السلطة، كان أول عمل لـ"دجالو" في السياسة الخارجية، هو القيام بزيارة رسمية إلى السعودية، للإعلان عن دعمه للتحالف السعودي الإماراتي، الذي يقاتل في اليمن.

وتمت الزيارة في وقت قريب من تعهد النظام السعودي، بإنفاق 3 مليارات دولار إضافية، على الإنفاق العسكري على النزاع.

وقال "دجالو" خلال الزيارة: "يقف السودان إلى جانب السعودية ضد كل التهديدات والهجمات من إيران والميليشيات الحوثية".

ويبدو أن هذا البيان يتعارض مع كلمات رئيس الوزراء السوداني المعترف به دوليا "عبدالله حمدوك"، الذي قال في زيارة للولايات المتحدة، إن حكومته تخطط لخفض عدد القوات السودانية في اليمن من 15 ألفا إلى 5 آلاف.

وبالرغم من أنه لا يزال من غير الواضح من يملك توازن القوى في السودان، إلا أنه من الواضح أن الجمهور غير راضٍ للغاية عن وضع يمكن فيه تجنيد المواطنين، دون علمهم، للقتال كمرتزقة في اليمن وليبيا، بناءً على طلب من دول الخليج القوية، تحديدا الإمارات والسعودية.

وأظهر أولئك الذين حضروا الاحتجاجات في الخرطوم أنه من خلال تسليط الضوء على هذا الاستغلال، يمكن إحداث تغيير إيجابي، ونأمل أن يظل هذا الضوء فعالا.

المصدر | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد