الخميس 27 فبراير 2020 02:20 م

الصديق الشخصي، والكنز الاستراتيجي، وحامي السلام، وغيرها من المقولات والأوصاف أطلقها الزعماء السياسيون والدينيون والمسؤولون في (إسرائيل) على الرئيس المصري الأسبق "حسني مبارك" قبل وبعد وفاته.

وتوفى "مبارك" - الذي حكم مصر لمدة 30 عاما، قبل أن يطاح به في ثورة شعبية عام 2011 - الثلاثاء عن عمر 91 عاما بعد أسابيع من خضوعه لجراحة بأحد المستشفيات العسكرية.

وولد مبارك في 4 مايو/ أيار 1928، وتولى حكم مصر في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1981، خلفًا للرئيس الراحل "محمد أنور السادات".

حداد إسرائيلي

وفى أول رد فعل رسمي له، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، "بنيامين نتنياهو"، الثلاثاء، عن حزنه على وفاة الرئيس المصري السابق، "محمد حسني مبارك".

وقال "نتنياهو"، في مقطع فيديو: "باسم الشعب الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، أود أن أعبر عن حزني البالغ على رحيل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك".

 

 

وأضاف: "كان الرئيس مبارك صديقا شخصيا لي وزعيما قاد شعبه نحو تحقيق السلام والأمن، ونحو تحقيق السلام مع إسرائيل، قد التقيت به مرات عديدة وأخذت انطباعا شديدا عن التزامه بهذا السلام، سنواصل المضي قدما على هذا الطريق المشترك".

وتقدم "نتنياهو" بالتعازي إلى "الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" وإلى "أسرة مبارك وإلى الشعب المصري".

 

 

وعلى نفس المنوال، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي، في تغريدها نشرها بالعربية، عن تقديره للرئيس الراحل بسبب "الأهمية التي أعطاها الأخير للحفاظ على اتفاق السلام مع إسرائيل".

 

بدورها نعت السفارة الإسرائيلية عبر "تويتر"، "مبارك"، وأعربت عن حزنها لوفاته وتقدمت لأسرته بخالص العزاء.

 

علاقة استثنائية

غير أن هذه العلاقة، التي يمكن وصفها بالاستثنائية من قبل الإسرائيليين تجاه "مبارك"، بدأت قبل فترة طويلة من وفاته وربما قبل توليه السلطة بشكل رسمي عام 1981.

وكما أشار الرئيس الراحل "أنور السادات"، في كلمة له، قبل وفاته بعدة أعوام، فإن "الإسرائيليين كانوا يعرفون مبارك ويحترمونه بشكل شخصي بسبب دوره في حرب أكتوبر".

 

غير أنه، وبعد سنوات من كلمة "السادات"، تحول احترام الإسرائيليين لـ"مبارك" إلى ارتياح لوجوده في السلطة، إلى اعتباره "كنزا استراتيجيا" لأمن (إسرائيل).

ففي مقال للكاتب والمحلل "ألوف بن" نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية قبل خلع "مبارك"، تحت عنوان "صلوات لسلامة مبارك"، قال إن "مبارك كان الرئيس الأكثر قربا لبنيامين نتنياهو حتى من باراك أوباما شخصيا".

وأكد المحلل الإسرائيلي أن "مبارك تعاون مع إسرائيل في فرض الحصار على قطاع غزة وإضعاف حكومة حماس هناك".

وأكد الكاتب الإسرائيلي أن "مصر في عصر مبارك منحت إسرائيل دعما استراتيجيا وضمنت لها استقرارا أمنيا مما أدى إلى تخفيض الميزانية الأمنية لإسرائيل، وقلل من أهمية وضع قوة نظامية كبيرة في صحراء النقب الحدودية مع سيناء، ونتيجة لذلك تفرغت إسرائيل لقمع الانتفاضات في الداخل سواء في الضفة أو غزة".

ووفقا للمحلل الإسرائيلي كانت هناك أمنية إسرائيلية "غالية وحارة" وهي "إطالة عمر مبارك للأبد ليبقى متعاونا مع إسرائيل وداعما لها".

قرابين وتنازلات

ويرى مراقبون أن فترة حكم "مبارك" لمصر شهدت تقديم الكثير من التنازلات لصالح (إسرائيل)، بدأت من الصمت على اجتياحها لبيروت عام 1982، ومرت بمحطات عدة منها المشاركة في حرب الخليج ضد نظام "صدام حسين" المعادي للدولة العبرية، ثم بعد ذلك بسنوات السماح بعبور الطائرات الأمريكية من المجال الجوي المصري وعبور البوارج الحربية من المياه الإقليمية خلال غزو العراق عام 2003، وصولا إلى الإفراج المهين عن الجاسوس الإسرائيلي "عزام عزام"، وليس انتهاء بالمشاركة في حصار وتجويع قطاع غزة عبر بناء جدار فولاذي وإغلاق معبر رفح لسنوات متواصلة.

ووفق تقرير أوردته صحيفة "هآرتس"، الثلاثاء، فإنه "رغم تعرض العلاقة بين مبارك والإسرائيليين لهزات إلا أنه نجح في الحفاظ عليها، ولم يقم بفسخ معاهدة السلام بين البلدين".

وذكرت الصحيفة أن "مبارك نجح في الخروج بمعاهدة السلام بين البلدين لبر الأمان رغم وقوع انتفاضتين وحربين في لبنان وحربين في قطاع غزة وحربين في الخليج".

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فقد "دعمت مصر خلال حكم مبارك خطة فك الارتباط الإسرائيلي عن قطاع غزة، والتي نشر على إثرها مئات من الجنود المصريين على الحدود، وفي حرب لبنان الثانية عام 2006، دعمت مصر إسرائيل سرا كجزء من رغبتها لكبح إيران".

كنز استراتيجي

ويمكن القول إن ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 أبرزت بشكل جلي وواضح الدور الذي كان يلعبه "مبارك" من وجهة نظر صناع القرار في (إسرائيل)، لدرجة أن بعض المسؤولين الإسرائيليين تحدث علنا أن "مبارك" كان كنزا استراتيجيا للدولة العبرية، كما عبر عدد من الحاخامات عن "صلاتهم ودعائهم" من أجل الافراج عنه أثناء محاكمته في قضية قتل المتظاهرين.

ويعتبر السياسي الإسرائيلي المخضرم، ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق "بنيامين بن أليعازر" (توفى عام 2016)، هو أكثر الإسرائيليين قربا من "مبارك" وأكثرهم دفاعا عنه بعد ثورة 2011، حيث نفي أن يكون الرئيس المصري أمر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين.

 

وفى تصريحات له، عقب الإطاحة بـ"مبارك"، اتهم "أليعازر" الشعب المصري بإهدار كرامة "حسنى مبارك"، الذي وصقه بأنه "كان يتمتع بشخصية قوية وكاريزما عالية ويعتبر من أهم الرؤساء والزعماء في منطقة الشرق الأوسط".

وفي 15 يناير/كانون الثاني 2012، عنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أحد مقالاتها بعنوان "حاخام يهودي: أصلي لمبارك ليفرجوا عنه ويخرج سالما" .

وتناولت الصحيفة العبرية مدي العلاقة القوية التي جمعت بين "مبارك" والحاخام اليميني "عوفاديا يوسف"، وذكرت أنه عندما كان "مبارك" في رحلة علاجية في ألمانيا، أرسل له "عوفاديا" خطابا جاء فيه: "نحن نصلي لرب العالمين أن يمنحك الله موفور الصحة والشفاء العاجل".

وبعد أسبوعين، بعث "مبارك" برسالة إلى "عوفاديا" عبر فيها عن "شكره وامتنانه لمشاعره الطيبة".

كما كتب "كوفي نحشون" المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، في تقرير له، أن "عوفاديا يصلي دوما للرئيس مبارك داعيا له بالصحة والسلامة والخروج من السجن لأنه رجل يحب إسرائيل منذ توليه الحكم".

بالتزامن مع ذلك، بث الحاخام اليهودي "أفرايم ملففوتش"، كلمة عبر مقطع فيديو على موقع "يوتيوب"، أوضح فيها أن "سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني واندلاع ثورة يناير دليل على اقتراب ظهور المسيح المخلص، الذي سيبني مملكة كبيرة لليهود يكونون فيها حكام العالم".

 

وبعد براءة "مبارك" في قضية قتل المتظاهرين، قال الحاخام اليهودي الشهير "مئير مازوز"، الذي يترأس مدرسة دينية بمدينة "بني باراك" ذات الطابع الديني شرقي مدينة تل أبيب، إن "تبرئة مبارك جاءت بسبب بركات دعاء الحاخام الأكبر عوفاديا يوسف".

وأثنى الحاخام على "مبارك" وقال عنه: "سمع صوتي ورفض هدم القبور اليهوديةفي مصر.. لم يقم بتمهيد طريق فوق مقابر اليهود".

وأضاف: "هذا الأسبوع وصلتنا البشارة بأنه نال حريته. خرج بريئًا تمامًا، ببركات الحاخام عوفاديا يوسف.. من ينصت لصوت التوراة لا يخسر".

المصدر | الخليج الجديد