الأربعاء 26 فبراير 2020 10:24 ص

تتمنى (إسرائيل) أن تسفر الجولة الثالثة من الانتخابات عن حكومة طبيعية وتجنبها ائتلافًا معقدًا ومكلفًا وغير قادر على اتخاذ أي قرارات مهمة.

سيشارك رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" في الانتخابات دون حصانة، أثناء التحضير لأول جلسة استماع للمحكمة، والمقررة يوم 17 مارس/آذار.

إذا قرر الاستقالة وكان هناك سياسي آخر يحل محله كرئيس لليكود، يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية على الفور، ولكن هذا السيناريو ليس مرجحا.

لن يستقيل "نتنياهو" ولن يفصله حزبه، في حين لا يستطيع حزب "أزرق وأبيض" تشكيل حكومة أو الانضمام إلى ائتلاف مع "نتنياهو" حاليا.

تمنع حالة "نتنياهو" القانونية ​​عمله كوزير خلال فترة التناوب التي يكون فيها "بيني جانتس" رئيسًا للوزراء لأنه وفقًا للقانون الإسرائيلي وأحكام المحكمة، يجب أن يستقيل الوزير بمجرد توجيه الاتهام إليه، في حين أن رئيس الوزراء ملزم فقط بالاستقالة بمجرد إدانته.

علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يوافق "جانتس" على العمل مع رئيس وزراء يُطلب منه المثول أمام المحكمة يوميًا.

يمكن أن تتحول رسالة حزب "أزرق وأبيض" التي ركزت على تشكيل حكومة وحدة وطنية سابقا إلى دعم لحكومة وحدة وطنية دون "نتنياهو"، ولكن يبدو أن هذا ليس خيارًا حقيقيًا في الوقت الحالي.

حتى "أفيجدور ليبرمان" زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" مع كل حديثه عن حكومة وحدة علمانية وليبرالية يدرك أنه لن يكون هناك شيء طالما ظل "نتنياهو" في المشهد، لذلك كان يطالب بشروط صعبة مثل رفضه تشكيل حكومة تدعمها "القائمة العربية المشتركة".

وسيرى أي شخص يأخذ هذه الشروط على محمل الجد أنه بمجرد مواجهتها، سيكون من المستحيل تشكيل حكومة جديدة.

الأمل الأكبر الآن هو أن "ليبرمان" السياسي الأكثر غموضاً في (إسرائيل) يوافق على تحالف بدعم من أعضاء الكنيست العرب، لتجنب جولة رابعة من الانتخابات.

إذا نجح "نتنياهو" في الفوز بكتلة يمينية حريدية متطرفة مؤلفة من 61 مقعدًا، فسيكون لديه حكومة ضيقة يمكنه من خلالها المضي قدمًا في خطوات لتوسيع نفوذ الدين، وتوسيع المستوطنات، وضم أجزاء من الضفة الغربية.

ومن ناحية أخرى، إذا فازت كتلة العرب اليساريين و"ليبرمان" بأكثر من عدد المقاعد التي فازت بها في انتخابات سبتمبر/أيلول 2019، فقد يكون هناك تحالف يضم حوالي 50 عضوًا في الكنيست، بدعم من حوالي 12 عضوًا من أعضاء "القائمة العربية المشتركة"، يمكن لمثل هذه الحكومة إحراز تقدم كبير في الأمور المتعلقة بالدين والدولة.

لذلك فإن "الحكومة الضيقة" تكون في كثير من الأحيان فعالة في حين أن التحالف الواسع يميل إلى التردد، وبمجرد أن تركز الحكومة الضيقة على قضية معينة أو أخرى، يمكن أن يكون لها نجاح بعيد المدى.

كانت حكومة "مناحيم بيجن" (1977-1981) "حكومة ضيقة" بدون "يغئال يادين" وحزبه "داش"، عندما بدأت عملية السلام مع مصر، كانت مسؤولة عن أهم خطوة دبلوماسية في تاريخ (إسرائيل)  بالكامل بمساعدة حزب العمل المعارض وكانت ناجحة للغاية في ذلك.

بعد بضع سنوات، جلبت "حكومة يمينية ضيقة" برئاسة "إسحاق شامير" (1990-1992) (إسرائيل)  إلى مؤتمر مدريد، الذي أسفر عن تطور دبلوماسي هام وطموح آخر: محادثات سلام موازية بين الوفد الإسرائيلي ووفد من سوريا ولبنان بالإضافة إلى وفد أردني فلسطيني مشترك، وكان الجزء الفلسطيني يتلقى تعليمات منتظمة من مقر "منظمة التحرير الفلسطينية" بزعامة "ياسر عرفات" في تونس.

كانت حكومة "إسحاق رابين" اليسارية الضيقة (1992-1995) وراء اتفاق أوسلو الذي أدى إلى السلام مع الأردن، وتمكنت حكومة "إيهود باراك" الضيقة (1999-2001) من إخراج (إسرائيل)  من لبنان، بينما كانت حكومة "أرييل شارون" الضيقة (2003-2006) مسؤولة عن فك الارتباط بين (إسرائيل)  وقطاع غزة.

إن الادعاء بأن القرارات الدبلوماسية الهامة تتطلب إجماعا عاما واسع النطاق له معنى كبير، ولكن هناك فرصة ضئيلة للغاية لحدوث ذلك، في معظم الحالات، كانت فكرة تحقيق الإجماع صالحة فقط بعد فوات الأوان.

في استطلاعات الرأي التي أجريت قبل زيارة الرئيس المصري "أنور السادات" في نوفمبر/تشرين الثاني 1977، عارضت الغالبية العظمى من الإسرائيليين الانسحاب من شبه جزيرة سيناء.

على نحو مماثل، لم تؤيد الغالبية العظمى من الإسرائيليين معاهدة السلام الإسرائيلية مع مصر، والتي لم تشمل الانسحاب الإسرائيلي فقط من كل شبر من سيناء، ولكن أيضًا إنشاء منطقة منزوعة السلاح داخل الأراضي الإسرائيلية على طول الحدود مع مصر.

كان الشيء نفسه ينطبق على معارضة أي محادثات مع "منظمة التحرير الفلسطينية" قبل توقيع "اتفاق أوسلو"، مقارنة بالأغلبية الساحقة التي أيدت هذه المحادثات بعد حفل التوقيع الرسمي في البيت الأبيض.

إذا تم تشكيل حكومة ضيقة، فبإمكانها بالتأكيد فحص جميع أنواع الأفكار المحورية مثل إنشاء كونفدرالية إسرائيلية فلسطينية كمظلة لدولتين مستقلتين ذات سيادة منفصلة عن طريق حدود واضحة ومعترف بها حتى لو لم يكن هناك دعم واسع لمثل هذه الفكرة في بدايتها.

وسيحظى هذا الاتفاق بالتأييد على نطاق واسع للغاية لاحقا إذا أدى إلى التطبيع الكامل مع العالمين العربي والإسلامي.

المصدر | يوسي بيلين | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد