السبت 22 فبراير 2020 01:50 م

في الثاني من مارس/آذار، سيتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للمرة الثالثة خلال عام في محاولة لانتخاب رئيس وزراء وكنيست جديد.

ويعاني الإسرائيليون من الإحباط والإرهاق من الحملة الانتخابية الجارية، والرحلات المتكررة إلى صناديق الاقتراع وتكرار النتائج التي لا تحل الأمور.

ولكن ما لم تحدث مفاجأة تخالف توقعات الاستطلاعات، فهناك كل الأسباب للاعتقاد بأنه سيكون هناك طريق مسدود آخر، مما يؤدي إلى انتخابات رابعة.

الفرصة الواقعية الوحيدة لكسر الجمود هذه المرة هي أن يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي "بنيامين نتنياهو" طريقة لضم ائتلاف الأغلبية معًا.

أما منافسه، رئيس الأركان السابق "بيني جانتس"، فليس لديه طريق سهل إلى مكتب رئيس الوزراء.

إن آمال "نتنياهو" في السباق تتجاوز مجرد الاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء، لأنه سيواجه السجن ما لم يتمكن من استخدام منصبه كرئيس للوزراء لحماية نفسه من المساءلة حول الاتهمات الموجهة إليه. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته بعد وقت قصير من الانتخابات.

يعمل "نتنياهو" بلا كلل من أجل الحصول على كل ميزة انتخابية ممكنة، وكانت مبادراته الأخيرة تجاه المغرب والسودان محاولة لتعزيز صورته كزعيم يمكنه تحسين علاقات (إسرائيل) ببقية العالم دون منح الفلسطينيين حقوقهم وحريتهم.

والآن يتحرك "نتنياهو" لتوطيد دعمه بين حركة المستوطنين، التي أعربت مؤخراً عن بعض الإحباط منه، ولهذا يتخذ بعض القرارات المهمة للغاية ذات التداعيات طويلة الأجل، لأجل محاولة إعادة انتخابه.

المجال الانتخابي المعقد

بالنسبة لـ"جانتس"، فلا أمل لديه إلا بحدوث تحول هائل في توجه الناخبين الإسرائيليين يفتح طريقًا ضيقًا لائتلاف حاكم لحزبه "أزرق أبيض".

إذا تحققت التوقعات المتفائلة لحزب "أزرق أبيض"، مع ائتلاف أحزاب يسار الوسط؛ حزب "العمل"، و"غيشير"، و"ميريتس"، فسيحتلون 45 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.

قد تحصل القائمة المشتركة -ائتلاف الأحزاب غير الصهيونية أو المناهضة للصهيونية، ومعظمها يمثل الأقلية الفلسطينية في (إسرائيل)- على ما يصل إلى 14 مقعدًا.

لكن "جانتس" استبعد دعوة القائمة المشتركة إلى الحكومة، واختار بدلاً من ذلك أن يطلب دعمها "من الخارج"، وهذا يعني أنهم لن يكونوا جزءًا من الائتلاف الحاكم، لكنهم يتعهدون بدعمه في أي تصويت بحجب الثقة.

حتى لو وافقت القائمة المشتركة على مثل هذا الترتيب -وليس من الواضح إن كانت جميع الأطراف المدرجة في القائمة ستوافق- فإن ذلك سيؤدي إلى ترك "جانتس" بمقعدين على الأقل يفصلانه عن الأغلبية، وربما أكثر.

مناورات "ليبرمان"

لا يزال "أفيجدور ليبرمان"، الذي قضى سنوات عديدة يتأرجح بين دعم "نتنياهو" والمعارضة الحادة له، ذا نفوذ سياسي كبير.

فرض "ليبرمان" شروطًا في أول عمليتين انتخابيتين، وطالب بحكومة وحدة وطنية بين "نتنياهو" و"جانتس"، بعد فشله في استخدام نفوذه لإقناع "الليكود" باستبدال "نتنياهو" من رئاسة الحزب.

والآن، يقول "ليبرمان" إنه لن يسمح بطريق مسدود آخر وإجراء انتخابات رابعة، لكنه يقول أيضًا إنه لن يشارك في حكومة تحظى بدعم القائمة المشتركة، وهذا يلغي أي احتمال لانضمامه لـ"جانتس".

كما يقول "ليبرمان" إنه سوف ينضم إلى الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة فقط إذا وافقوا على أجندته، التي تتضمن استبدال السلطات الدينية في (إسرائيل) بسلطات علمانية، ومن الواضح أن هذا العرض لا يحمل فرصة نجاح.

ومن دونهم، من غير المحتمل -رغم أنه ليس مستحيلًا كليًا- أن يحصل "نتنياهو" على 61 مقعدًا يحتاجها، حتى مع "ليبرمان".

في يوم الخميس، أخبر "ليبرمان" صحيفة "ويلا نيوز" الإسرائيلية أن "نتنياهو" قد وصل إلى "نهاية طريقه"، لكنه ترك لنفسه مجالاً للمناورة.

يحاول "ليبرمان" ترك خياراته مفتوحة، لكن عليه أن يعلم أنه إذا تسبب في انتخابات رابعة، فإنه يخاطر بغضب قواعده الانتخابية.

يدرس "نتنياهو" الوضع ويدرك أنه لا يمكن التنبؤ بالمستقبل، فبعد أن كان يتمسك بـ"صفقة القرن" الخاصة بـ"دونالد ترامب" و"جاريد كوشنر"، على افتراض أن ذلك سيعزز فرصه، انتهى بها الأمر إلى التسبب في مشاكل.

صفقة "ترامب" هي ضوء أخضر لضم (إسرائيل) لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، لكن "ترامب" و"كوشنر" أرادا أن يتوقف "نتنياهو" عن ضم الأراضي لفترة من الوقت.

وبما أن الخطة وصفت قطع الأرض المتناثرة للفلسطينيين بأنها "دولة"، انتقدت حركة المستوطنين الصفقة، كما هو متوقع.

عندما خضع "نتنياهو" لرغبات "ترامب" وأجل الضم، كان يخشى فقدان الدعم الذي يحتاجه من أقصى اليمين، لذلك اقترح هدية.

هدية "جفعات همتوس"

في عام 2014، قدمت الحكومة الإسرائيلية الموافقة النهائية على خطة بناء مستوطنة جديدة على الحدود الجنوبية للقدس الشرقية.

ستُبنى "جفعات هماتوس" بجوار مستوطنة "جيلو"، وستفصل بالكامل مدينتي "بيت صفافا" و"شرفات" عن باقي الضفة الغربية، لتطوقهما بين "جيلو" والقدس، كما إن ذلك سيغلق المجال بين "جيلو" ومستوطنة "هار حوما".

كل هذا من شأنه أن يعزل القدس الشرقية عن الجنوب والجزء الأكبر من وسط الضفة الغربية. في الواقع، سيتم فصل القدس فعليًا عن معظم الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (إسرائيل)، ليس فقط عن طريق جدار أو نقاط التفتيش، ولكن بسلسلة من المستوطنات الصغيرة. 

أبدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اعتراضات قوية على الخطة، ولم يبدأ البناء الفعلي مطلقًا. كان من المفهوم أن "نتنياهو" قد جمد البناء المخطط له بسبب الضغوط.

يوم الخميس، أعلن "نتنياهو" أن بناء "جفعات همتوس" سيبدأ أخيرًا، وقال أيضا إن (إسرائيل) ستوسع "هار حوما"، مغلقة الفجوة بين تلك المستوطنة و"جفعات همتوس".

يمكن لـ"نتنياهو" الآن أن يظهر نجاحًا ماديًا ملموسًا في توحيد القدس بطريقة مادية ودائمة في ظل حكم إسرائيلي حصري.

ربما تكون إدارة "ترامب" قادرة على منع الضم لعدة أشهر، لكن "القدس الإسرائيلية الموحدة" كانت سمة واضحة لما يسمى "صفقة القرن"، ومن غير المرجح أن يعترض "ترامب" على قيام "نتنياهو" بتحقيقها.

في عام 2017، كتب خبير القدس "دانييل سيدمان"، "إن "جفعات همتوس" ليست مجرد مستوطنة ضارة أخرى؛ بل إنها تغير قواعد اللعبة، وقد كان محقًا.

يفعل "نتنياهو" ذلك فقط لتسجيل بعض النقاط الانتخابية، وهذا ليس الإجراء الوحيد الذي يتخذه؛ حتى إنه حاول الوعد بمعارضة البند الوارد في خطة "ترامب" الذي من شأنه نقل بعض البلدات إلى السيادة الفلسطينية.

لكن هذه قرارات مهمة، ستشل بشكل دائم أي فرصة للدبلوماسية بين (إسرائيل) والفلسطينيين، وهي ضربة كبيرة للحقوق الفلسطينية.

يجب أن تستند هذه القرارات إلى ما هو أكثر من مخاوف سياسية وقانونية لرجل واحد.

المصدر | ميشيل بليتنيك - ريسبونسبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد