الأربعاء 26 فبراير 2020 04:01 ص

ربما يؤدي إجراء الانتخابات في (إسرائيل) الأسبوع المقبل، إلى جعل العديد من المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، يقتربون من الهدف الذي يسعون إليه منذ فترة طويلة، وهو ضم المستوطنات التي يعيشون فيها.

لكن بالنسبة للمستوطنين المتشددين، فقد يكون ثمن هذه الجائزة "غير مقبول"، وهو إقامة دولة فلسطينية.

وقد انطوت خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للشرق الأوسط، والتي تم الإعلان عنها في يناير/كانون الثاني، على كل من حلم المستوطنين في تعزيز قبضة (إسرائيل) على الضفة الغربية، وكابوس التخلي عن جزء منها.

وفي إطار نضاله من أجل البقاء السياسي في الانتخابات الاسرائيلية الثالثة في أقل من عام، تعهد رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، بتطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات التي بنيت على أرض تم الاستيلاء عليها في حرب عام 1967، إذا فاز في الانتخابات.

ويمكن أن يؤدي تكرار توقفه خلال حملته في المستوطنات، والوعود بضم أراض بحكم الأمر الواقع، وهو ما قال عنه الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، إنه سيخلق دولة فلسطينية كقطعة "جبن سويسري" مجزأة، وليس لديها مقومات البقاء، إلى حصوله على أصوات من أقصى اليمين.

لكن وعود "نتنياهو" بالضم لا تحقق ما يصبو إليه بعض المستوطنين، فهم يؤمنون بأن الله وعد أجدادهم بهذه الأرض، ولا يريدون المستوطنات فحسب، وإنما كل الضفة الغربية التي يطلقون عليها اسم "يهودا" و"السامرة" الذي ورد في التوراة.

وقالت "دانييلا فايس"، وهي إحدى قيادات المستوطنين من كيدوميم، والتي ساعدت في إنشاء البؤرة الاستيطانية "هار حميد" القريبة: "كونوا مطمئنين إلى أننا لن نتوقف عن المطالبة بكل شبر من هذه الأرض، عندما يتم انتخاب نتنياهو، رجاء يا إلهي".

وستشكل بنود خطة "ترامب" للمرة الأولى، عاملا للناخبين حيث تم الإعلان عن مضمونها بعد الانتخابات غير الحاسمة، التي أجرتها (إسرائيل) في 9 أبريل/نيسان، و17 سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

ويشكل المستوطنون في الضفة الغربية، البالغ عددهم 450 ألفا، والذين يعيشون في أكثر من 250 مستوطنة وبؤرة استيطانية بين المدن التي يسكنها 3 ملايين فلسطيني، نحو 5% فقط من سكان (إسرائيل).

لكن حركة المستوطنين مؤثرة، بسبب مشاركتها بشكل كبير في الانتخابات، كما أنها قوية داخل حزب الليكود الذي ينتمي إليه "نتنياهو".

ومن المقرر أن يُحاكم "نتنياهو" في 17 مارس/آذار، باتهامات بالفساد والتي ينكرها.

لكن استطلاعات الرأي تظهر أن "الليكود" يتخطى حزب "أزرق وأبيض" الذي يتزعمه قائد القوات المسلحة السابق "بيني جانتس"، رغم أنه من غير المرجح أن يفوز أي منهما بأغلبية برلمانية قوية.

وعادة ما تصوت المستوطنات للجناح اليميني، حيث يتنافس "الليكود" بشكل أساسي مع الأحزاب الدينية والدينية المتطرفة على الأصوات.

ويمكن أن يكون كل صوت مهما حيث كانت الانتخابات في المرتين الأخيرتين متقاربة للغاية، وقد يثبت أن مقعدا واحدا في البرلمان حاسم عندما يتعلق الأمر ببناء الائتلاف.

وسعيا لتعزيز دعم المستوطنين، يعقد "نتنياهو" فعاليات شبه يومية في المستوطنات، بما في ذلك زيارة آرييل، الإثنين، مع "ديفيد فريدمان" السفير الأمريكي الذي عينه "ترامب".

ومع ذلك، يتشكك بعض المستوطنين في وفائه بوعده بالضم.

وقال "يوني نوفيك" من مستوطنة "كارني شومرون": "يتحدث عن هذا الأمر كثيرا، ولكن هناك دائما شئ ما يظهر في اللحظة الأخيرة".

وإلى الجنوب، في معاليه أدوميم، وهي مستوطنة تضم أكثر من 40 ألف شخص، وتبعد نحو 15 دقيقة بالسيارة من القدس، تظهر المنازل ذات الأسطح الحمراء ومراكز التسوق ومشاتل الزهور وحركة المرور التي تجعلها تبدو مثل مدن إسرائيلية أخرى كثيرة.

لكن معظم المجتمع الدولي يعتبرها وكذلك غيرها من المستوطنات انتهاكا للقانون الدولي.

وترفض (إسرائيل) هذا الرأي، وتدعمها إلى حد كبير إدارة "ترامب".

وقال "جاي ييفراش" نائب رئيس بلدية معاليه أدوميم، إنه يعتقد أن هناك إجماعا كبيرا بين الإسرائيليين على ضرورة تطبيق السيادة على المستوطنات مثل مستوطناته.

وهو لا يعتقد أن "جانتس" سيمضي قدما في الضم، إذا أصبح رئيسا للوزراء.

وقال: "السؤال هو، من سيدفع بها للأمام ومن الذي سيتراجع، فإذا شكل نتنياهو الحكومة فسوف يدفع بها فور حصوله على تصريح من الولايات المتحدة".

لكن في مستوطنة كريات أربع، قال زعيم المستوطنين "الياكيم هايتزني"، إن أي شخص يدعم "نتنياهو" يتعرض للخداع.

وقال "هايتزني": "نتنياهو يقول ما هو جيد بالنسبة له في تلك اللحظة.. فقد رأى أن الناس يريدون السيادة، لذلك فهو يستخدمها كطعم. يريدهم أن يعضوا عليه من أجل ابتلاع فكرة الدولة الفلسطينية".

المصدر | رويترز