يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع، يوم الإثنين، وذلك للمرة الثالثة في أقل من عام، حيث انتهى السباقان البرلمانيان السابقان بشكل غير حاسم.

هناك 29 حزبًا متنافسا، لكن من غير المحتمل أن يتجاوز أكثر من 8 أحزاب عتبة 3.25% اللازمة لدخول الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).

لم يفز أي حزب بالأغلبية المطلقة في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا. عادة، يتعين على الأحزاب الكبيرة إقامة تحالفات مع مجموعات أصغر لإنشاء تحالف حاكم بأغلبية في البرلمان.

بدأت انتخابات بعد فشل رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" ومنافسه الرئيسي "بيني جانتس" في بناء ائتلاف بعد انتخابات سبتمبر/أيلول 2019، مما دفع الكنيست إلى حل نفسه وإجراء انتخابات جديدة.

نظرة على الأحزاب والتكتلات الرئيسية:

الليكود

سيطر حزب "الليكود" المحافظ على السياسة الإسرائيلية معظم السنوات الأربعين الماضية، وكان "نتنياهو" رئيسًا للوزراء خلال العقد الماضي.

ركزت حملة الحزب الانتخابية بشكل كبير على قيادة "نتنياهو" وعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، وأهمها الرئيس "دونالد ترامب". منذ أن كشف البيت الأبيض عن خطته للشرق الأوسط الشهر الماضي، جعل "نتنياهو" الاقتراح بمثابة خطة أساسية في برنامجه.

ويعتبر تحالف "نتنياهو" تقليديا مع الأحزاب القومية الأرثوذكسية والدينية المتشددة في (إسرائيل) هو الأساس لتشكيل تحالف حاكم، لذا وعد "نتنياهو" باتخاذ خطوات نحو ضم المناطق في الضفة الغربية إذا أعيد انتخابه، وذلك لكسب الدعم من اليمين القومي.

سيحاكم "نتنياهو" بعد أسبوعين من الانتخابات بسبب اتهامه في 3 قضايا فساد. وقد نفى ارتكاب أي مخالفات. ولا يبدو أن مشاكل "نتنياهو" القانونية أثرت على أرقام استطلاعات "الليكود".

أبيض وأزرق

فاز حزب "أبيض وأزرق" الذي يتزعمه "جانتس" بمقعد أكثر من حزب "الليكود" في سبتمبر/أيلول وما زال مستعدًا للتنافس على هذا اللقب مرة أخرى اليوم الاثنين.

ركز قادة الحزب بمن فيهم قائد الجيش السابق "جانتس"، واثنين آخرين من القادة العسكريين المتقاعدين حملتهم على المشاكل القانونية لـ"نتنياهو" وشككوا في شخصيته.

يشترك الحزب في وجهات نظر متشابهة مع "الليكود" عندما يتعلق الأمر بالموقف الصارم ضد إيران والجماعات الفلسطينية المسلحة، لكنه أكثر انفتاحًا على المفاوضات حول الدولة الفلسطينية. ويختلف الحزب عن "الليكود" بشكل أكثر دراماتيكية عندما يتعلق الأمر بمسائل حكم القانون.

يدعو "أبيض وأزرق" إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع "الليكود"، ولكن فقط في حالة إستقالة "نتنياهو" بسبب تهم الفساد الموجهة ضده.

ومع ذلك سيواجه "أبيض وأزرق" صعوبة في تحقيق ائتلاف حكومي بديل بسبب الانقسامات بين الأطراف المناهضة لـ"نتنياهو" وإحجام الحزب عن التعاون مع الأحزاب التي يقودها العرب في الكنيست.

القوميون المتدينون

تعمل الفصائل الدينية القومية في (إسرائيل)، (تعد من بين حلفاء "نتنياهو" الأقوياء)، على قائمة واحدة مرة أخرى. وقد تعهد حزب "يمينا" بدعم "نتنياهو" في محاولته لإعادة انتخابه للدفع باتجاه ضم مستوطنات الضفة الغربية.

إلى جانب "يمينا"، من غير المتوقع أن يحظى حزب "القوة اليهودية"، وهي حزب صغير متشدد، بالحصول على دعم كاف لدخول الكنيست، لكنه اكتسبت اهتمامًا كبيرا.

فقادة "القوة اليهودية" هم ورثة سياسيون للحاخام الراحل "مئير كاهانا"، الذي دعا لطرد الفلسطينيين وإقامة دولة يهودية.

جرى حظر حزب "كاخ" من البرلمان بسبب العنصرية في الثمانينيات، وتم تصنيفه في الولايات المتحدة على أنه جماعة إرهابية. اغتيل موسس الحزب "كاهانا" في نيويورك على يد مهاجم مصري أمريكي في عام 1990.

الحريديون

يعد حزبا "شاس" و"التوراة المتحدة" هما الحزبان اللذان يمثلان الجالية اليهودية الحريدية المتنامية باستمرار في (إسرائيل). تتمتع الأحزاب بدعم شبه موحد من مجتمعها وتدعو للسياسات التي تلبي نمط حياتهم المعزول الذي يركز على الصلاة والدراسة. وكانوا من المؤيدين الأقوياء "لنتنياهو".

توحيد اليسار

سيطر حزب العمل على السياسة الإسرائيلية في عقودها الأولى. لكن كان عام 2019 سيء تاريخيا بالنسبة له، حيث فاز بـ 6 مقاعد فقط في الانتخابات.

تحت قيادة زعيمه المخضرم "عمير بيرتس"، اتحد حزب "العمل" مع حزب "جيشر"، في الفترة التي سبقت التصويت في سبتمبر/أيلول. بعد الدعوة إلى انتخابات جديدة، اندمج حزبا "العمل" و"جيشر" مع حزب "ميرتس" الليبرالي في محاولة لبناء كتلة يسارية أكبر.

وقال كلا الحزبين إنهما لن ينضما إلى حكومة يقودها "نتنياهو".

توحيد العرب

تعمل الأحزاب العربية في (إسرائيل)، التي تمثل أقلية بنسبة 20%، على قائمة واحدة مشتركة حيث ارتفعت إلى 13 مقعدًا في البرلمان. وذلك بفضل الإقبال العالي بين الناخبين العرب.

لم تنضم الأحزاب العربية أبداً إلى حكومة إسرائيلية، لكن "الليكود" سعى إلى اللعب على مخاوف المحافظين الإسرائيليين. وزعم قادة "الليكود" مرارًا وتكرارًا أن "جانتس" سيشكل حكومة تدعمها "القائمة المشتركة".

تعتبر "القائمة المشتركة" متنوعة سياسياً، بدءاً من الشيوعيين والإسلاميين، حيث سعت للحصول على دعم أوسع من الناخبين اليهود بإعلانات باللغة العبرية والروسية واليديشية.

قد يتسبب الإقبال العربي الكبير في القضاء على آمال "نتنياهو" بفترة ولاية أخرى.

صانع الملوك

يحتل عدو "نتنياهو"، "أفيغدور ليبرمان" سلطة كبيرة بعد أن أحبط حزب "اسرائيل بيتنا" تشكيل حكومة بقيادة "الليكود" في أبريل/نيسان ومنع أي منافس من بناء ائتلاف في سبتمبر/أيلول.

للمرة الثالثة في سنة، يعتبر "ليبرمان" هو "صانع الملوك". وتتنبأ استطلاعات الرأي بأن حزب "ليبرمان" سيحتفظ بمقاعد كافية لضبط التوازن.

إذا تنازل "ليبرمان" عن وعد حملته بإدخال إصلاحات علمانية على (إسرائيل)، فيمكنه الانضمام إلى ائتلاف مع "نتنياهو" والمتدينين. إذا تنازل عن معارضته لحكومة تدعمها أحزاب عربية، فيمكنه تشكيل حكومة يسار وسط برئاسة "جانتس".

إذا كانت استطلاعات الرأي دقيقة، فقد يكون من الصعب على "نتنياهو" أو "جانتس" تأمين أغلبية برلمانية دون دعم "ليبرمان".

المصدر | ايلان بن زيون - واشنطن بوست- ترجمة وتحرير الخليج الجديد