السبت 15 فبراير 2020 08:43 ص

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية الثالثة في عام واحد، انطلق رئيس الوزراء المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو" إلى أوغندا الأسبوع الماضي، على أمل أن يثبت أنه قادر على تعزيز علاقات (إسرائيل) مع الدول الأفريقية رغم الجمود المتزايد في العلاقات مع الفلسطينيين.

وفي 3 فبراير/شباط، أصدر "نتنياهو" إعلانا مفاجئا حول إقامة علاقات دبلوماسية مع السودان، وهي خطوة أكسبته نقاط في الداخل، بينما أثارت الغضب والاحتجاجات في السودان.

في نفس اليوم، اندلعت أنباء أن "نتنياهو" يضغط على الولايات المتحدة للاعتراف بمطالب المغرب بالسيادة على إقليم الصحراء.

ويعتبر كلا التحركين سخيفين للغاية من قبل رئيس وزراء يحاول بشكل يائس التمسك بالسلطة.

وبعد اتهامه في 3 قضايا فساد، فإن الانتخابات المقبلة تعني أكثر من أمر بالنسبة لـ"نتنياهو". فقد يكون الفوز بها السبيل الوحيد لتجنب مصير سلفه "إيهود أولمرت"، الذي ذهب إلى السجن بتهمة الفساد بعد أن أجبرته فضائحه على ترك منصبه. من الواضح أن "نتنياهو" يهرب من هذا الاحتمال، وأوضح أنه يفعل كل ما بوسعه لتجنب ذلك. 

  • غضب في السودان

تشير التقارير إلى أن الاجتماع الذي عقده "نتنياهو" في أوغندا مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الجنرال "عبد الفتاح البرهان" تم ترتيبه على عجل.

رأى "البرهان" فرصة لجذب نفسه إلى إدارة "ترامب" عن طريق تحسين العلاقات مع (إسرائيل). وبينما كان يعرف بالتأكيد أن الكثيرين في السودان سيعترضون على التقرب من (إسرائيل)، وأن صلاحيته للإقدام على هذه الخطوة دون موافقة الأطراف المدنية في الحكومة مشكوك فيها، لكن "البرهان" كان يائسا من كسب التأييد في واشنطن بطرق أخرى.

ما زال السودان على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب؛ ونتيجة لذلك فإنه معزول عن المؤسسات المالية الدولية، ولا يمكنه الحصول على قروض من البنوك الخاصة أيضا. وهذا يجعل من المستحيل على السودان التعامل مع اقتصاد منهار، ومليارات الدولارات من الديون، ومعدل بطالة بلغ نحو 20%، ومعدل تضخم يقترب من 60%.

دعا وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، "البرهان" إلى واشنطن، وهذا مؤشر قوي على أن اللقاء مع "نتنياهو" كان له التأثير المنشود. لكن ردة الفعل في السودان كانت حادة.

إذ أدانت "قوى الحرية والتغيير" -تحالف المعارضة الذي يتقاسم السطة مع الجيش خلال فترة انتقالية مدتها 3 سنوات- اجتماع "البرهان" مع "نتنياهو".

وقالت إن "قرار البرهان كان انتهاكا واضحا للإعلان الدستوري للبلاد، الذي ينظم الفترة الانتقالية"، التي تلت الإطاحة بالرئيس "عمر البشير" في أبريل/نيسان 2019؛ فـ"التغييرات الجذرية في قضية سياسية ذات أهمية، مثل العلاقة مع (إسرائيل)، يجب أن يقررها الشعب السوداني من خلال القنوات التي تمثلهم".

ووسط احتجاجات خارج المكاتب الحكومية في الخرطوم بعد عودته، أكد "البرهان" أن مجلس السيادة هو الهيئة التي ستقرر علاقة السودان بـ(إسرائيل)، مشددا على أن موقف البلاد من قضية فلسطين لم يتغير.

في النهاية، حصل "نتنياهو" على ما يريد. إذ ظهر للجمهور الإسرائيلي أنه حتى وسط الغضب الواسع من الصفقة الوحشية التي أعلنتها إدارة "ترامب"، لا يزال بإمكانه التواصل مع بلد أفريقي مسلم، وجذب (إسرائيل) أبعد من عزلتها العالمية.

وكان ذلك موضع ترحيب خاصة في أعقاب الضغط على الولايات المتحدة لتأجيل إعلان الصفقة، وهي خطوة أغضبت قاعدة "نتنياهو" اليمينية.

وليس مهما لـ"نتنياهو" أن يمارس ضغوطا قاتلة على تحالف هش بين السلطات المدنية والعسكرية في بلد يمشي على خط رفيع ويأمل في مستقبل ديمقراطي بعد عقود من الحكم العسكري.

وقد يكون لهذه الخطوة نهاية سعيدة للسودان؛ إذا أدت إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. لكن مع تباطؤ السودان في دبلوماسيته الناشئة مع (إسرائيل)، يبقى أن نرى ما إذا كان الاجتماع المقترح مع الولايات المتحدة سينعقد أم لا.

وألقى تورط الإمارات في التوسط في لقاء "نتنياهو" و"البرهان" بظلاله على الحدث. كان الإماراتيون من بين الأنظمة العربية القليلة التي حثت على النظر في خطة "ترامب" المسماه بـ"صفقة القرن". ومن الواضح أنها ترغب في انضمام الدول الأعضاء في الجامعة العربية مثل السودان إلى هذا الدعم.

ينظر الكثيرون إلى الإمارات على أنها متحالفة مع الجيش السوداني وضد السلطات المدنية، وضد الدفع نحو سودان ديمقراطي، وهي الآن متهمة بخداع الشباب السوداني وجره إلى الحرب في ليبيا.

  • الاستفادة من إقليم الصحراء

يعتبر دفع (إسرائيل) واشنطن للاعتراف بالسيادة المغربية على إقليم الصحراء أمر أكثر وضوحا. سيكون لمثل هذه الخطوة تداعيات إيجابية لـ(إسرائيل) فيما يخص شرعنة ضم الضفة الغربية. لكن يبدو أن إدارة "ترامب" أقل ميلا للعمل مع "نتنياهو" في هذا الصدد.

وكان للمغرب و(إسرائيل) علاقة دافئة نسبيا، وإن كانت سرية، لسنوات عديدة. عندما ترك "جون بولتون" إدارة "ترامب" (كان يعارض السيادة المغربية على الصحراء) رأت الحكومتان المغربية والإسرائيلية فرصة للضغط على الولايات المتحدة من أجل فتح قنصلية في إقليم الصحراء، كعلامة على الاعتراف الضمني بسيادة المغرب عليها.

لكن "ترامب" لم ير أي مكاسب واضحة لنفسه، ومع عدم وجود داعمين داخل حكومته لمثل هذه الخطوة، أبدى "ترامب" اهتماما ضئيلا للعمل في عكس اتجاه عقود من السياسة الأمريكية بشأن قضية بعيدة كل البعد عن رادارات معظم الناخبين الأمريكيين. هذه ضربة حظ؛ لأن الاعتراف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء يمكن أن يكون له آثار عميقة من شأنها أن يتردد صداها في جميع أنحاء العالم.

وكما هو الحال مع السودان، فإن صورة "نتنياهو" كرجل دولة قادر على توسيع علاقات (إسرائيل) دون تنازلات للفلسطينيين ستجني ثمارها الانتخابية. سيكون جذابا لكل من جماهير اليمين واليسار.

بالنسبة لـ"نتنياهو"، مثل نظيره في البيت الأبيض، فإن الضغط المحتمل على تطلعات السودان للديمقراطية ومصير إقليم الصحراء يكتسي أهمية فقط من جانب مصلحته الشخصية والسياسية.

المصدر | ميتشل بليتنيك/ريسبونسبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد