الخميس 27 فبراير 2020 09:06 ص

قال مساعد أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) "تاجان إيلدم" إن "تركيا لها إسهامات مهمة في السياسة الأمنية والدفاعية للحلف، والجميع يقرون بأنها حليف له وزنه وأهميته القصوى بالنسبة لفعاليات وأنشطة الناتو على اختلاف أهدافها".

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها "إيلدم"، لـ"الأناضول"، على هامش زيارة أجراها لمدينة إزمير غربي تركيا للمشاركة في حملة خاصة بالحلف الأطلسي تسمى "We Are NATO"، والتي تجري بالتنسيق مع رئاسة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية.

وأشار "إيلدم"، وهو تركي الجنسية، إلى أن هناك نسبة كبيرة نوعا ما بين الأتراك تؤمن بضرورة بقاء بلادها داخل "الناتو"، مضيفا: "لكن رغم ذلك نلاحظ أن هناك معلومات بسيطة عن الناتو لدى الشباب والنساء وكذلك من لديهم مستوى تعليمي منخفض".

وأشار في حديثه إلى الذكرى الـ68 لانضمام تركيا لحلف شمال الأطلسي، التي تصادف 18 فبراير/شباط، مشيرا إلى أن عضوية تركيا بالحلف ستستمر بشكل يجلب النفع للجانبين كما كانت طيلة العقود الماضية.

وتابع "إيلدم" قائلا: "عضوية تركيا في الناتو في حقيقة الأمر تشكل المحور الرئيس للسياسات الدفاعية والأمنية للحلف".

وأضاف: "منذ عام 1952 عندما حصلت أنقرة على العضوية، وهي تعمل جاهدة على حماية حدود الحلف، والحفاظ على القيم المشتركة التي تدافع عنها الدول الديمقراطية، والمبادئ المنصوص عليها في معاهدة شمال الأطلسي التي تم التوقيع عليها في واشنطن في 4 أبريل/نيسان 1949".

وأكد "إيلدم" أن لتركيا إسهامات مهمة في حلف شمال الأطلسي، وهي صاحبة ثاني أكبر جيش بالحلف بعد الولايات المتحدة، إضافة إلى أنها تستضيف قيادة القوات البرية التابعة للحلف بمدينة إزمير.

وأردف قائلا: "كما أن لتركيا إسهامات بالقوات البحرية الدائمة للناتو، ولا زالت متواجدة في مهام وعمليات الحلف بكل من كوسوفو وأفغانستان والعراق، وتستضيف أيضا الرادار الذي يعتبر جزءا من بنية الدفاع الصاروخي الباليستية التابعة لحلف الناتو في منطقة كورجيك بولاية ملاطية".

واستطرد: "كما تساهم أيضا في كافة الأنشطة التدريبية والمناورات المشتركة التي يقوم بها الناتو، الجميع يدركون جيدا أن تركيا حليف له وزنه وأهميته القصوى بالنسبة لفعاليات وأنشطة الحلف على اختلاف أهدافها".

  • ندرك مخاوف تركيا الأمنية

وبخصوص المخاوف الأمنية لتركيا، قال "إيلدم": "تشهد السنوات الأخيرة تدهورا في كافة الأوضاع الأمنية بالمنطقة؛ فالهجمات الإرهابية ظهرت بكل مكان، ناهيكم عن عدم الاستقرار الذي تشهده المناطق المجاورة لتركيا، كل هذه التطورات جعلتنا أمام تحديات أمنية كبيرة".

وذكر أن "الناتو اتخذ خطوات جادة لزيادة الإسهامات في أنشطة المجتمع الدولي بمجال مكافحة الإرهاب".

وأضاف: "تركيا دولة لها دورها الكبير وأهميتها في التصدي للإرهاب، ومن ثم لا يمكن الاستغناء عنها، ومن المؤسف أنها كانت أكثر المتضررين من الإرهاب، وسقط لها عدد كبير من الضحايا، والحلف يدرك هذه الأمور جيدًا".

وشدد في السياق ذاته على أن "بقية الدول الأعضاء بالناتو وكذلك الحلف متضامنون مع تركيا في تصديها للإرهاب".

كما أكد نائب أمين عام الناتو أنه "من الضروري عدم إغفال بعض المميزات التي تأتي من خلال الانضمام للناتو، ومنها ميزة الدفاع المشترك بين كل الدول الأعضاء المنصوص عليها في المادة الخامسة من معاهدة واشنطن".

وأضاف قائلا: "بموجب ذلك فإن أي هجوم تتعرض له دولة عضو بالحلف يعتبر اعتداء على بقية الأعضاء، وهذا بند من بنود المعاهدة، وهذا الأمر من شأنه أن يعزز قوة الردع لنا ككيان دفاعي".

وأفاد "إيلدم" بأنه "يجب النظر إلى الناتو، الذي احتفل العام الماضي بذكرى تأسيسه السبعين، على أنه يسهم في تحقيق السلام والاستقرار وحرية المواطنين لكل دولة عضو فيه".

واستطرد قائلا: "نظرا للتحديات الأمنية في السنوات الأخيرة، اتخذ حلف شمال الأطلسي العديد من الإجراءات الأمنية بالنسبة لتركيا، ومن هذه الإجراءات تعزيز القدرة الدفاعية الجوية ضد تهديدات الصواريخ البالستية التي من الممكن أن تأتي من سوريا".

وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، فإن الحلف عزز من وجود قواته البحرية في منطقة البحر الأسود وكذلك في شرق البحر الأبيض المتوسط".

وأشار إلى وجود أنظمة الانذار المبكر في ولاية قونيه التركية ووحدات المراقبة التي من شأنها تقديم الدعم لعمليات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي.

وبين "إيلدم" أن "نظام الإنذار المبكر والمراقبة المحمول جوا (AWACS) يقوم بدور مهم في حماية الحدود الجنوبية لتركيا ضد أي انتهاك للأجواء من الممكن أن يحدث عند تلك المنطقة".

وقال: "عند النظر إلى كل هذه التدابير يتضح لنا أن الحلف كيان بالغ القيمة بالنسبة للدفاع عن تركيا وتحقيق أمنها"، مشيرا إلى أن "هناك العديد من المساعي لإظهار تركيا على أنها عضو منبوذ من الناتو وهذا أمر غير صحيح على الإطلاق".

كما لفت إلى أن "الناتو خلال السنوات الخمس الأخيرة، قام باستثمارات في تركيا تقترب من 5 مليارات دولار، تتعلق معظمها بموانئ ومطارات ومرافق رادارات"، موضحا أن هذا إسهام في الدفاع المشترك بقدر كونه تعزيز لأمن تركيا.

  •  ساسات "الناتو" ضد روسيا

في سياق آخر، أشار "إيلدم" إلى أن رؤساء وزعماء الدول الأعضاء بالحلف عقدوا قمة بالعاصمة البريطانية لندن في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لافتا إلى أن الاجتماع تناول العديد من القضايا الملحة، وتم وضع رؤية مستقبلية حيالها.

وقال: "قمة لندن شهدت كذلك مراجعة العديد من التدابير".

من ناحية ثانية، أضاف: "لدى الناتو سياسة مزدوجة ضد روسيا. إضافة إلى قيامه بتعزيز الردع، فهو يهدف أيضا إلى الحفاظ على حوار منتظم مع موسكو".

وعلى صعيد آخر، ذكر "إيلدم" أن "الناتو قام بزيادة مساهمته في أنشطة المجتمع الدولي بمجال مكافحة الإرهاب، وقد تم إعداد خطة عمل في هذا المجال، كما تم تنفيذ خطة العمل هذه على جدول أعمال القادة في لندن".

المصدر | الأناضول