الجمعة 28 فبراير 2020 03:57 م

إذا صحت الأخبار حول تفكير مصر في منع عودة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "إسماعيل هنية" إلى القاهرة بعد جولته الخارجية، فمن المتوقع أن يثير ذلك أزمة بين السلطات المصرية و"حماس".

ومع ذلك، أتم وفد أمني من جهاز المخابرات العامة المصري زيارته إلى قطاع غزة، في 12 فبراير/شباط، بسلام، بعد لقائه مع قادة "حماس".

وقال المتحدث باسم حماس "حازم قاسم"، في تصريحات صحفية في ذلك اليوم، إن الوفد المصري التقى قائد "حماس" في غزة "يحيى السنوار" ونائبه وعضو المكتب السياسي لحركة حماس "خليل الحية".

وأشار "قاسم" إلى أن اللقاءات ركزت على "تعزيز العلاقات بين الجانبين، والدور المصري لتخفيف الحصار الإسرائيلي على غزة، والمصالحة بين الفصائل الفلسطينية"، وخاصة "حماس" في قطاع غزة و"فتح" في الضفة الغربية.

هنية يستقر في قطر

أما بالنسبة لـ "هنية"، فقد أكدت مصادر "حماس"، في بيان صحفي في 2 فبراير/شباط، أنه سيواصل إدارة المكتب السياسي للحركة، لكنه سوف يفعل ذلك من الدوحة، حتى يتمكن من القيام بحرية برحلاته الخارجية، التي من المتوقع أن تستمر حتى نهاية 2020 أو بداية 2021.

وجاء إعلان "هنية" عن الاستقرار في قطر، في أعقاب تقارير برزت الشهر الماضي تفيد بأن السلطات المصرية منعته من العودة إلى مصر (المعبر الوحيد إلى غزة) بعد الجولة الخارجية، التي شملت حتى الآن قطر وتركيا وإيران وماليزيا.

ونفت العديد من تصريحات "حماس" هذه التقارير.

ومع ذلك، قال صحفي فلسطيني مقرب من قادة حماس لـ "المونيتور"، إنهم كانوا على دراية تامة بأن مصر طلبت من "هنية" عدم السفر إلى طهران للمشاركة في تشييع قائد الحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني".

وأضاف أن "هنية" انتهك هذا الشرط عمدا، مما جعل من الصعب على القاهرة السماح بعودته في الوقت الحالي.

وقال الصحفي الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن هناك احتمالان فيما يتعلق بقضية "هنية" مع السلطات المصرية. وتابع: "الاحتمال الأول هو أن هنية سافر إلى إيران متوقعا أن تتجاهل مصر فيما بعد هذا الخرق لحرصها على تجنب توتر العلاقات".

وأضاف: "والثاني هو أن هنية سافر إلى إيران متجاهلا الدولة المصرية، لأنه اتخذ قرارا منذ البداية بعدم العودة إلى مصر أو غزة، في ظل قيود مصر على حركته منذ عام 2017".

وقال مصدر من وزارة الخارجية المصرية، فضل عدم ذكر اسمه، إن مصر لا تسعى لتقييد تحركات "هنية". وقال لـ "المونيتور": "تفتقر غزة إلى قنصلية مصرية يستطيع سكان غزة من خلالها الحصول على التأشيرات المطلوبة".

وأضاف: "حتى إذا لم يكن هنية قد زار طهران، فلا يُسمح لسكان غزة عموما بدخول مصر عبر أي منفذ بري أو بحري أو جوي إلا معبر رفح البري، باستثناء من يحملون جنسية أخرى أو لديهم مساكن في مصر".

وتتم إدارة معبر رفح من قبل المخابرات المصرية.

ومع عدم وجود مكتب للسلطة الفلسطينية في غزة، التي تخضع لحكم "حماس" منذ عام 2007، تم إيقاف اتفاقية الحركة والوصول، الموقعة بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) عام 2005 لتنظيم عملية المعبر. وبعد ذلك، كان يجب إغلاق المعبر تماما باستثناء بعض الحالات الاستثنائية التي وافقت عليها المخابرات المصرية.

ومنذ أن تولى "هنية" رئاسة المكتب السياسي لحركة "حماس"، في مايو/أيار 2017، خلفا لـ "خالد مشعل"، منعت قوات حرس الحدود المصرية عند معبر رفح "هنية" من القيام بأي زيارات خارج غزة، بما في ذلك إلى مصر، باستثناء 3 مناسبات.

وكانت الأولى والثانية في سبتمبر/أيلول 2017 وفبراير/شباط 2018، عندما ذهب إلى القاهرة، لكن تم منعه من زياراته المزمعة إلى قطر وتركيا، لأنه فشل في الحصول على تأشيرة "استثنائية" للسماح له بدخول مصر عند عودته.

وكانت المرة الثالثة في ديسمبر/كانون الأول 2019، عندما تم السماح له بالسفر إلى القاهرة، ثم إلى تركيا وقطر وماليزيا.

وعلى الرغم من العديد من الأنباء التي تفيد بأن "هنية" قد وافق مسبقا على عدم زيارة إيران، وأن مصر كانت غاضبة من فعله، قال المستشار الإعلامي لـ "هنية"، "طاهر النونو"، لـ "المونيتور"، إن الأمر ليس كذلك.

وقال "النونو" إن زيارات "هنية" المزمعة، بما في ذلك لإيران، "تمت مناقشتها قبل مغادرته مصر أو حتى غزة"، وكذلك قراره بالانتقال إلى قطر.

ونفى "النونو" أي توترات بين مصر و"حماس" ربما دفعت "هنية" إلى الاستقرار في الدوحة.

لماذا سمحت إذن مصر لـ "هنية" بالمغادرة؟

في محاولة لتفسير السماح بالجولة الخارجية الأولى منذ عام 2017، قال "محمد بهاء الدين"، أستاذ العلوم السياسية المتقاعد، إن مصر ربما سمحت لـ "هنية" بالمغادرة بعد أن علمت منه أو من قادة "حماس" الآخرين أنه يعتزم الاستقرار في الدوحة.

وأشار "بهاء الدين" إلى أن "هنية يتمتع بعلاقات قوية مع قطر وتركيا وإيران، وتتهم مصر هذه الدول بدعم وتمويل الإرهاب في شبه جزيرة سيناء. لذلك، من الممكن أن يكون وجود هنية خارج غزة موضع ترحيب من السلطات المصرية باعتباره يؤيد أجندات تلك الدول في حين لا يفعل ذلك السنوار والحية، اللذان نادرا ما زارا قطر أو تركيا أو إيران".

ولا يعد "هنية" أول رئيس للمكتب السياسي لحركة "حماس" يستقر في قطر. ففي يناير/كانون الثاني 2012، أعلن "مشعل" أنه استقر أيضا في قطر، دون الكشف عن السبب.

وقد يؤدي غياب كل من "هنية" و"مشعل" عن قطاع غزة إلى إتاحة فرص أكبر لمصر لتنفيذ سياستها لحل الأزمة الفلسطينية، خاصة وأنه من المحتمل أن تزداد الأزمة تعقيدا بعد إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تفاصيل خطته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في 28 يناير/كانون الثاني.

وقد رفضت الفصائل الفلسطينية بالإجماع الخطة التي تصفها الولايات المتحدة بـ "صفقة القرن".

وقال "عمرو حلمي"، الباحث في العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ "المونيتور"، إن مصر قد تنوي مواجهة الخطة الأمريكية دبلوماسيا من خلال إعادة تفعيل اتفاقية أوسلو لعام 1993، الملزمة لكل من (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية.

ويمنح اتفاق أوسلو سلطة فلسطينية موحدة الحق في التفاوض مع (إسرائيل) من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود عام 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وفقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242.

ويتناقض هذا مع خطة "ترامب" التي تمنح (إسرائيل) معظم الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك معظم "القدس الشرقية".

ولإعادة تنشيط مسار "أوسلو"، ينبغي لاتفاقات التهدئة بين (إسرائيل) والفصائل الفلسطينية في غزة، وعلى الأخص "حماس"، أن تستمر؛ حتى تتمكن الفصائل من تفعيل المصالحة، ما يسمح بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في كل من غزة والضفة الغربية بهدف توحيد الفلسطينيين تحت سلطة واحدة.

وأضاف "حلمي" أن وجود "هنية" أو "مشعل" في غزة كان عقبة أمام "هدنة" مع (إسرائيل) والمصالحة مع "فتح" وإجراء الانتخابات.

وكان "هنية" قد هدد مرارا وتكرارا بوقف محادثات التهدئة مع (إسرائيل) في الماضي، قبل الكشف عن "خطة السلام" الأمريكية.

وكان "هنية" و"مشعل" على رأس المكتب السياسي لحركة "حماس" خلال العملية التي أدت إلى طرد الرئيس "محمود عباس" و"فتح" من غزة عام 2007، وإعلان انشقاق "حماس" عن السلطة الفلسطينية.

ونتج عن ذلك الانقسام إلى سلطتين فلسطينيتين، "حماس" في قطاع غزة، و"فتح" برئاسة "عباس" في الضفة الغربية.

المصدر | أحمد فؤاد/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد