الأربعاء 18 مارس 2020 01:13 م

أظهر تحقيق مرئي ثلاثي الأبعاد أجرته منظمة العفو الدولية، بالتعاون مع فريق بحثي من مؤسسة SITU، أن قوات الأمن العراقية أطلقت قنابل من النوع العسكري مباشرة على المتظاهرين السلميين في شوارع بغداد، اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بهدف قتل عشرات المحتجين أو التسبب بتشوهات شديدة لهم.

وتضمن التحقيق، الذي نشر عبر موقع تفاعلي على الإنترنت للمنظمتين، استخدام العراق لقنابل الغاز المسيل للدموع العسكرية لقتل المتظاهرين، وهو ما أظهرته إعادة تركيب ثلاثية الأبعاد لحوادث مميتة التُقطت بالفيديو حول ساحة التحرير وجسر الجمهورية في العاصمة.

ومن المعروف أن هذه القنابل المميزة قد أصابت عشرات المتظاهرين بجروح مميتة في تلك المنطقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وبينت عمليات المحاكاة الباليستية (عمليات محاكاة المقذوفات) والتحليل الحيزي المعروض في الموقع الإلكتروني "ما وراء الدخان" كيف أُطلقت المقذوفات كي تقتل أو تتسبب بأذى جسدي جسيم.

وقال "برايان كاستنر"، كبير مستشاري برنامج الأزمات المختص بالأسلحة والعمليات العسكرية في منظمة "العفو الدولية"، إن "أدلة دامغة تشير إلى نمط تتعمد فيه قوات الأمن العراقية استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الدخانية الثقيلة هذه لقتل المتظاهرين بدلاً من تفريقهم وذلك في انتهاك مباشر للقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وأضاف: "وقد كانت قوات الأمن على علم بمدى القدرة الفتاكة لهذه الأسلحة المقيتة، لكنها استمرت في إطلاقها كما يحلو لها، ما أسفر عن وقوع سلسلة من عشرات الوفيات الشنيعة".

وقال "براد ساميويلز"، الشريك المؤسس لفريق البحوث إن "مقاطع الفيديو التي حُللت من أجل هذا التقرير تبين وجود نمط من الانتهاكات والاستخدام المميت للقوة ضد المدنيين العراقيين".

وكشف التحقيق أن قوات الأمن العراقية استخدمت عددا من القنابل الدخانية المميتة، مثل "إم 99" التي تصنعها الشركة الصربية "سلوبودا تساتساك"، علاوة على قنابل الغاز المسيل للدموع "إم 651"، والقنابل الدخانية "إم 713"، التي تصنعها مؤسسة الصناعات الدفاعية الإيرانية.

وأكد الباحثون أن وزن هذه القنابل التي تزن الواحدة منها حوالي 250 جراما، يزيد بعشرة أضعاف على عبوات الغاز المسيل للدموع المعيارية، لكنها تطلق بالسرعة الاندفاعية ذاتها تقريباً، وهي السرعة التي تنطلق فيها من قاذفة القنابل، ما يعني أن لها قوة أكبر بشكل ملموس عند الارتطام، لاسيما عندما تُطلق بزاوية منخفضة.

وقد أسفرت هذه القوة عن وقوع إصابات مروعة؛ إذ اخترقت الطلقات المعدنية الثقيلة جماجم المحتجين وأجسادهم، غالباً مع استمرار انبعاث الدخان من الجروح النازفة.

وكانت الوفيات من ضمن أكثر الحالات المؤثرة الصارخة التي شاهدها المحققون المتمرسون لدى منظمة "العفو الدولية"، الذين تفحصوا مقاطع الفيديو.

واستخدم الفريق البحثي، نموذجاً رقمياً لمحاكاة إطلاق إحدى هذه القنابل على جيلاتين باليستي، وهو تحليل يشيع استخدامه من جانب خبراء الأسلحة والخبراء الجنائيين لاختبار نوع ومدى خطورة الجروح التي تسببها الرصاصات وغيرها من المقذوفات.

وتترك القنبلة على الهلام تأثيراً مشابهاً بشكل لافت لتأثير طلقة بندقية عيار 12 مصممة خصيصاً للصيد، وبعبارة أخرى عندما تطلق مباشرة على هدف بزاوية منخفضة فإن هذه القنابل التي يُزعم أنها "أقل فتكاً" لا تقل فتكاً بتاتاً عن الذخيرة الثقيلة المصممة صراحة للقتل.

وأثار استخدام قوات الأمن العراقية هذه القنابل، خلال قمعها للاحتجاجات الشعبية، جدلا واسعا، بعدما انتشرت حالات قتل للمتظاهرين باستخدام تلك القنابل، التي اخترقت الأجساد والأدمغة بشكل أثار دهشة المتابعين، ودفعت منظمات حقوقية دولية لاعتبار الأمر جريمة حرب.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات