السبت 21 مارس 2020 02:39 م

يثير الانتشار الواسع لوباء كورونا في إيطاليا أسئلة كثيرة، بعد أن سجلت أعلى نسبة وفيات في العالم مع أكثر من 4 آلاف شخص، ويقدم العلماء عدة تفسيرات لهذه الظاهرة، تتعلق بمتوسط الأعمار المرتفع في هذا البلد والنظام الصحي فيه وطريقة تعداد المصابين والوفيات. 

١ـ سكان مسنون:

تظهر أشد أعراض فيروس كورونا المستجد لدى المسنين والأشخاص الذين يعانون بالأساس من أمراض، وبالتالي فمن المنطقي أن يكون عدد الوفيات بين المصابين به أعلى في إيطاليا منه في دول أخرى، نظرا لأن سكان هذا البلد هم الأكثر تقدما في السن في العالم بعد اليابان.

وبمقارنة عدد الوفيات مع 47 ألف و21 إصابة مسجلة، يعني أن نسبة الوفاة جراء فيروس كورونا المستجد (عدد الوفيات من أصل العدد الإجمالي للمصابين) هي 8.6%.

وتقول إخصائية الديمو جرافيا والصحة العامة "جنيفر داوند" "نلاحظ معدل وفيات أعلى بكثير في الدول التي تعتبر شعوبها أكبر سنا، منه في الدول الأكثر شبابا"، وأشارت الباحثة في جامعة أوكسفورد في دراسة نشرتها، الأربعاء على الموقع الإلكتروني للمنتدى الاقتصادي العالمي، إلى "ترابط قوي بين الديموجرافيا ومعدل الوفيات في ما يتعلق بكوفيدـ19".

ودعت إلى أن تأخذ تدابير الابتعاد الاجتماعي الرامية إلى إبطاء انتشار الفيروس، بعين الاعتبار "في آن واحد التركيبة السكانية من حيث الأعمار والبيئات المحلية والوطنية والروابط الاجتماعية بين الأجيال"، وشددت على أن "الفيروس يجب ألا يقارب المسنين الذين قد يكون قاتلا لهم".

كما لفتت الأنظار إلى وضع إيطاليا الخاص حيث "العائلة الكبيرة هي من دعائم المجتمع، الأجداد يجلبون أحفادهم من المدرسة ويقومون برعايتهم، ويقومون ربما بالتبضع لأولادهم الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثين وأربعين عاما، معرضين أنفسهم بشكل خطير للعدوى".

٢- انتشار الوباء بصورة مبكرة

انتشر الوباء في إيطاليا في وقت مبكر جدا، مباشرة بعد الصين، وهو عامل يأخذه الخبراء بالاعتبار وإن كان لا يستند إلى أساس علمي حقيقي.

وقال الأستاذ في جامعة جونز هوبكينز الأمريكية "ياشا مونك" لشبكة "سي بي سي" الكندية "حين يسألونني لماذا إيطاليا، أجيب أنه ليس هناك سبب محدد"، مشيرا إلى أن "الفرق الوحيد أن العدوى انتقلت إليها قبل عشرة أيام من ألمانيا والولايات المتحدة وكندا، وإذا لم تتحرك هذه الدول بسرعة وبشكل حاسم، فستتحول إلى ما هي إيطاليا عليه اليوم".

كما يرى بعض الخبراء أن الوباء "باغت" البلد قبل أن يتسنى له الاستعداد لمواجهته، خلافا للدول المجاورة له، وسرعان ما استنفدت المستشفيات قدراتها، واضطر الأطباء إلى القيام بخيارات صعبة بين المرضى الذين هم أجدى بالعلاج.

٣- الضغوط على النظام الصحي:

يردد الاختصاصيون باستمرار أن الارتفاع السريع في عدد الوفيات جراء الوباء في إيطاليا، وتحديدا في منطقة لومبارديا، بؤرة الوباء في البلد، هو نتيجة العدد الكبير وغير المسبوق من المرضى الذين احتاجوا، دفعة واحدة، إلى دخول أقسام العناية الفائقة، وذلك لفترة متوسطة تمتد لعدة أسابيع.

وفي مثل هذه الظروف الحرجة، تعطى الأولوية للمرضى الذين يحظون بأكبر فرص للتعافي، ما يعني أن نوعية العناية تتراجع في حين أن النظام الصحي في لومبارديا يعتبر نظاما جيدا.

٤- طريقة تعداد مختلفة:

يرى خبراء أن نسبة الوفيات في إيطاليا ناجمة، أيضا، عن سياسة كشف الإصابات، إذ تعتبر الحكومة أن الفحوص يجب أن تُجرى "فقط للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض"، وهو ما يستبعد من الإحصاءات الأشخاص الذين يحملون الفيروس، دون أن يعانون من أعراض تذكر، أو دون أن تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق.

وهذا المنهج يختلف عما قامت به دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية، اختارت اتباع سياسة إجراء الفحوص على نطاق واسع، مما سمح برصد العديد من المصابين الذين يكادون لا يعانون من أي أعراض، ونتيجة لذلك، تراجعت نسبة الوفيات مع تعداد الإصابات الطفيفة.

من جهة أخرى، اختارت إيطاليا تضمين الحصيلة الإجمالية للوفيات جراء فيروس كورونا المستجد الأشخاص الذين أظهرت الفحوص إصابتهم بالفيروس غير أنهم توفوا جراء مرض آخر، وهي سياسة لا تتبعها حكما دول أخرى.

المصدر | أ ف ب