الأربعاء 25 مارس 2020 05:58 ص

لابد أن السعودية وروسيا توقعتا حدوث انهيار في أسعار النفط عندما فكتا ارتباطهما الذي استمر 3 سنوات لرفع أسعار النفط.

بعد أسبوعين وما يقرب من 4 ملايين برميل يوميا من إجمالي إمدادات النفط الموعودة إلى السوق الشهر المقبل، تحسب الرياض وموسكو التكلفة الآن وتحاولان تعديل الإنفاق الحكومي.

يتوقع الطرفان الذين تحولا إلى أعداء انخفاضًا حادًا في عائدات النفط على المدى القريب، ليس فقط لأن خام "برنت" بالكاد تمكن من التمسك بـ30 دولارًا، ولكن أيضًا لأن وباء "كورونا" يؤدي إلى تدمير كبير للطلب.

أعلنت السعودية هذا الأسبوع أنها ستخفض الإنفاق الحكومي بمقدار 13.2 مليار دولار أمريكي، أو ما يقرب من 5% من إنفاق ميزانيتها لعام 2020 بعد أن وافقت الحكومة على "تخفيض جزئي في بعض البنود بأقل تأثير اجتماعي واقتصادي".

تمت الموافقة على هذه الإجراءات "في ضوء التطور الملحوظ في إدارة المالية العامة، ووجود المرونة المناسبة لاتخاذ إجراءات في مواجهة الصدمات الطارئة بمستوى عالٍ من الكفاءة"، وذلك بحسب وزير المالية السعودي ووزير الاقتصاد والتخطيط بالوكالة "محمد الجدعان".

اتخذت السعودية تدابير للحد من تأثير انخفاض أسعار النفط، وسيتم اتخاذ تدابير إضافية للتعامل مع الانخفاض المتوقع في الأسعار، وذكرت وكالة "رويترز" الأسبوع الماضي نقلاً عن 4 مصادر مطلعة على الخطط أنه حتى قبل انهيار محادثات "أوبك+"، طلبت وزارة المالية السعودية من الوكالات الحكومية اقتراح تخفيض ميزانياتها بنسبة 20-30% بسبب انخفاض أسعار النفط.

يبدو أن المملكة العربية السعودية تراهن على استغلال السيولة من صندوق الثروة السيادي الخاص بها لتصحيح الوضع المالي الحكومي بأسعار النفط أقل بـ3 مرات من سعر النفط المتكافئ.

وفقًا لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، تحتاج السعودية إلى أسعار النفط عند 91 دولارًا للبرميل في عام 2020 لموازنة ميزانيتها.

وقالت "فيتش" الأسبوع الماضي: "بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، نقدر أن تغيير 10 دولارات أمريكية في سعر برميل النفط يميل إلى التأثير على الإيرادات الحكومية بنسبة 2-4% من الناتج المحلي الإجمالي".

جاء بيان وكالة التصنيف بعد يوم واحد من انهيار أسعار النفط بنسبة 25%، حيث تعهدت السعودية أكبر منتج في "أوبك"، وأكبر مصدر للنفط في العالم بتعزيز الإمدادات وخفض سعر نفطها بشكل كبير في تحول كبير في سياسات تثبيت أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية.

تشير المملكة إلى أنها تستطيع التكيف مع انخفاض أسعار النفط اليوم، لكن المحللين غير مقتنعين بهذا الادعاء.

سوف يستنفد صندوق الثروة السعودي بسرعة عند سعر 30 دولارًا للبرميل وسيؤدي تخفيض الإنفاق الحكومي إلى تعطيل المشاريع، وسيعاني القطاع الخاص غير النفطي الذي يعاني بالفعل أكثر من ذلك، وهذا هو الضرر على المدى القريب.

أما الضرر على المدى الطويل فهو في نقص الأموال لخطة رؤية 2030 الطموحة لولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، والتي كانت تتراجع بالفعل حتى قبل انهيار أسعار النفط مع الاستثمار الأجنبي الموعود بعدة مليارات والاستثمار السعودي في "التنويع بعيدًا عن النفط" والذي لم يكن يتدفق إلى المملكة.

قال الباحث "جان فرانسوا سيزنيك"، من "المجلس الأطلسي" الأسبوع الماضي: "أعتقد أننا بدأنا نرى أن رؤية 2030 لا تسير على ما يرام".

وقال "سيزنيك" إن هناك قدرًا متزايدًا من التوتر بين السكان، حتى بين المؤيدين الرئيسيين لولي العهد.

"لكنه يحتاج إلى إحداث تأثير كبير، والآن، تأثيره الكبير هو إجبار الروس على التراجع والموافقة على التخفيضات، وفي نفس الوقت يدمر صناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة بشكل أكبر".

المصدر | تسفتانا باراسكوفا | أويل برس - ترجمة وتحرير الخليج الجديد