الخميس 26 مارس 2020 12:56 م

تعاود السوق السوداء للعملة الصعبة، الظهور من جديد في السوق المصرية، بفعل انتشار فيروس "كورونا" المستجد، وسط مؤشرات حول تراجع الجنيه، وعودة الدولار للارتفاع بعد موجة هبوط استمرت شهورا عديدة.

وتجري معاملات غير رسمية عند سعر 16.15 جنيه للدولار، مقارنة مع سعر رسمي معروض يبلغ 15.75 جنيه بمكاتب الصرافة والبنوك الحكومية.

بالتزامن مع ذلك، تجري منذ أيام تحقيقات مع 7 متهمين بتكوين تشكيل عصابى تخصص فى الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبى خارج السوق المصرفية، في إشارة إلى عودة نشاط السوق السوداء (الموازية) من جديد.

انهيار السياحة وتراجع قناة السويس

ويضغط "كورونا" بشدة على مصادر مصر من العملة الصعبة، خاصة السياحة التي بدأت في تكبد خسائر فادحة، جراء وقف رحلات الطيران، وإغلاق المتاحف الأثرية، ومغادرة السياح، وإلغاء شركات حجوزاتها، بعد ظهور حالات مصابة بـ"كورونا" في عدة محافظات سياحية بالبلاد. 

ومن المتوقع أن تخسر السياحة المصرية عاما استثنائيا بعدما كان متوقعا وصول إيرادات العام الحالي لنحو 14.6 مليار دولار تقريبًا، وهو ما سيَحرم ميزان المدفوعات من حصيلة ضخمة.

ووفق بيانات صادرة عن بنك الاستثمار "بلتون فاينانشيال"، أحد أكبر بنوك الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن قطاع السياحة المصري كان سيسجل نموا تاريخيا خلال العام المالي (2020-2021)؛ محققا 16.4 مليار دولار مقارنة بـ12.6مليار دولار في العام المالي الماضي (2019/2018).

وطالت تداعيات "كورونا" قناة السويس، شمال شرقي مصر، إثر تقلص حركة التجارة العالمية، حيث تراجعت عدد سفن الحاويات المارة بالقناة بنسبة 7.3% في فبراير/شباط الماضي.

وسوف تصبح التوقعات السابقة بتحقيق زيادة في عائدات قناة السويس خلال العام المالي الجاري (تصل إلى 5.8 مليار دولار)، في مهب الريح، لاسيما مع وجود تخمة في سوق النفط، وتراجع الطلب العالمي عليه.

ويعد وقف الاستيراد من الصين بعد انتشار "كورونا"، أحد الأسباب التى أدت إلى تضرر حركة التجارة والنقل حول العالم، ما يؤثر سلبا على عائدات مصر من الممر الملاحي الدولي، وبالتالي يزيد الضغط على حصيلتها من العملة الصعبة.

تحويلات المصريين

في سياق متصل، يحذر الخبير الاقتصادي المصري "وائل النحاس"، في تصريح صحفي، من أنه مع تردي الأوضاع الاقتصادية عالميا، من الوارد أن تسحب مؤسسات وصناديق أموالها التي تستثمرها في السندات غير المباشرة في مصر.

كذلك ستدفع تداعيات "كورونا" من حظر وركود وانخفاض طلبات التوظيف، إلى توقف الكثير من المشروعات في دول الخليج، وبالتالي تراجع تحويلات المصريين بالخارج.

وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العام قبل الماضي، بنحو 3.23% محققة نحو 25.5 مليار دولار.

ووفق بيانات المركزي المصري، ارتفعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 13.6% على أساس سنوي في الربع الأول من السنة المالية 2019-2020.

ووصلت قيمة تحويلات المصريين بالخارج في الربع الأول من العام الجاري إلى نحو 6.7 مليار دولار، مقابل 5.9 مليار دولار تقريبا خلال نفس الفترة من السنة المالية السابقة.

وتمثل التحويلات الخارجية مصدرا مهما للعملة الأجنبية للبلاد، ومن المؤكد أنها ستضرر خلال الربعين الثالث والرابع من العام المالي الجاري، ما يؤثر سلبا على احتياطي البلاد من الدولار.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/تموز، وينتهي بنهاية يونيو/حزيران، من كل عام، وفقا لقانون الموازنة.

تداولات هزيلة

 ورغم تأكيد عدة مصادر على أن الدولار يتم تداوله بأسعار مرتفعة خارج السوق الرسمية، فإن حجم هذه التداولات يبقى هزيلا جدا مع تأجيل المستثمرين للعديد من الطلبيات.

وتجري البنوك المصرية عملية ترشيد لأرصدة النقد الأجنبي لديها، مع إعطاء أولوية للواردات الضرورية، تكيفا مع تراجع تدفقات النقد الأجنبي، ونزوح الأموال الساخنة.

وشهدت التداولات في أذون الخزانة المصرية للاستفادة من فروق أسعار الفائدة تباطؤا في الأسابيع القليلة الماضية، مع قيام المستثمرين الأجانب بسحب الدولارات من مصر.

ويقول مصرفي إن زملاء له طلبوا الحصول على دولارات من بنك حكومي كاختبار، وطلب منهم الانتظار 48 ساعة غير أنهم حصلوا على ما طلبوه، لكن بعد مفاوضات على الكم، وفق "رويترز".

وتتوقع "نعيم"، وهي شركة أوراق مالية مصرية، تدخل البنك المركزي المصري من حين لآخر لسد العجز عن طريق بيع الدولار إلى البنوك، مضيفة أنها تتوقع تراجع الاحتياطيات الأجنبية لمصر بين مليار و1.5 مليار دولار شهريا.

الذهب أولى

ويرتبط الضغط على العملة المحلية باستمرار أزمة البورصة، وتراجع أسواق الأسهم، جراء خروج بعض مستثمري المحافظ المالية، واتجاههم للأصول الآمنة كالذهب.

وخلال الشهر الجاري، هناك تزايد في معدلات خروج الأجانب من أدوات الدين المحلية، تقدره مصادر غير رسمية عند نحو 6 مليارات دولار.

ويتوقع رئيس قطاع البحوث في شركة "شعاع" لتداول الأوراق المالية، "عمرو الألفي"، مزيداً من الضغط على العملة المصرية، في مواجهة الدولار، بحسب صحيفة "المال" المصرية.

ويرى الخبير المصرفي "محمد عبدالعال"، عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس (حكومي)، أن الفترة المقبلة ستشهد ارتدادا لسعر الدولار ليرتفع مقابل الجنيه مجددا، جراء تأثيرات "كورونا".

ولم تفلح تصريحات محافظ المركزي المصري "طارق عامر" لـ"بلومبرج" الأمريكية، بشأن قدرة البنك على حماية اقتصاد البلاد من تأثير تفشي فيروس "كورونا"، في تهدئة المخاوف من استمرار موجة صعود الدولار مع توقعات أن يصل إلى حااجز الـ20 جنيها حال استمرت الأزمة، وهو المستوى الذي وصل إليه عقب التعويم في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. 

وكان الجنيه المصري قد ارتفع بنسبة 3.07% أمام العملة الأمريكية خلال أقل من شهرين مطلع عام 2020، مواصلا الأداء الجيد له في عام 2019، ليحقق ارتفاعا إجماليا بنسبة 11% أمام الدولار.

لكن في ضوء تداعيات تفشي "كورونا"، يمكن القول إن الوباء العالمي في طريقه للإطاحة بالآفاق الواعدة للعملة المصرية خلال عام 2020، وربما يتسبب في عودة العملة الخضراء على مستويات الارتفاع غير المسبوقة قبل 3 سنوات.

المصدر | الخليج الجديد