الأحد 29 مارس 2020 10:31 ص

تأثرت بشدة الحركات الاحتجاجية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من الجزائر إلى لبنان والعراق، بجائحة تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".

وكان الخوف من انتشار الفيروس عامل ردع لهذه الحركات أكثر من التهديد المتمثل في قمع قوات الأمن، بالرغم من أنها كانت عنيفة بشكل خاص في العراق.

ومع ذلك، ظلت العوامل الكامنة وراء هذه الاحتجاجات بدون حل إلى حد كبير. وسوف تترك الأزمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة "كوفيد-19" هذه البلدان مع أدوات وموارد أقل لإرضاء المتظاهرين بمجرد تبدد المرض.

لذا في حين أن الجائحة خففت حدة المظاهرات، وهدأت من النشاط المناهض للحكومة على المدى القصير، فإن آثارها الاقتصادية السلبية الحتمية ستثير بالتأكيد مزيدا من الاضطرابات في وقت لاحق من العام، خاصة في بؤر الاحتجاج الساخنة، وذلك بمجرد زوال الخطر الأكبر لـ"كوفيد-19".

الخوف من الإصابة بالمرض

ومن الواضح أن الخوف من الإصابة بالعدوى أو نشرها يؤثر بشكل واضح على استعداد المتظاهرين للاحتجاج.

وكانت شوارع العاصمة اللبنانية، بيروت، التي كانت في بؤرة الاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال أشهر، خالية نسبيا.

وفي غضون ذلك، أعلن قادة الاحتجاجات في بغداد وعبر مدن أخرى في وسط وجنوب العراق مغادرة الشوارع إلى أن يتراجع خطر "كوفيد-19".

وبالمثل، ألغى قادة الاحتجاجات في الجزائر الاحتجاجات للمرة الأولى منذ أكثر من عام في 20 مارس/آذار. وبقيامهم بذلك، قام المتظاهرون بحماية أنفسهم وأطاعوا في الوقت نفسه أمرا حكوميا بتفريق جميع التجمعات والمظاهرات للمساعدة في الحد من انتشار الفيروس.

لكن لم تختف الدوافع الكامنة وراء الرغبة في مكافحة الفساد في جميع هذه المناطق الساخنة من الاحتجاجات، ويمكن أن تصبح أقوى بسبب تداعيات "جائحة كوفيد-19".

ومن الناحية السياسية، أثبتت هذه الأنظمة أنها مقاومة للتغيير الهيكلي، ما أثار الإحباط بين المتظاهرين الذين طالبوا بالإصلاح السياسي.

وفي العراق، أثبتت الحكومة، الفاسدة للغاية، والتي تعتمد بشكل مفرط على عائدات النفط والغاز، أنها غير قادرة على توفير الضروريات الأساسية للعراقيين.

وفي لبنان، أحبط النظام السياسي المبني من الزعماء الطائفيين، المدعوم بنظام رعاية معقد وغامض، المواطنين اللبنانيين الذين سئموا من عدم قدرة الحكومة على التعامل مع أزمة مالية واقتصادية خطيرة ومستمرة.

وفي الجزائر، سعت حركة الاحتجاج على مدار عام إلى حكومة أكثر تمثيلا من أجل الاستفادة من التحول السياسي النادر بعد انتهاء رئاسة "عبدالعزيز بوتفليقة"، التي استمرت 20 عاما.

كورونا يعمق دوافع الاحتجاجات

وفوق الدوافع السياسية، من المرجح أن تتعمق الدوافع الاقتصادية للاضطرابات. ولن تؤدي عمليات الإغلاق العالمية واسعة النطاق التي تحدث بسبب "جائحة كوفيد-19"، إضافة إلى الأضرار الاقتصادية اللاحقة، ومع تركيز برامج التحفيز من قبل القوى الاقتصادية الكبرى على الداخل، إلا إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية الهشة في بلدان الشرق الأوسط.

وخرج المحتجون اللبنانيون رفضا لحالة عدم اليقين الاقتصادي الناشئ عن أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان قبل 30 عاما.

وبالمثل، كان أحد أسباب الاضطرابات الشعبية في العراق هو نضال الشباب العراقي لإيجاد عمل، والغضب الشعبي بسبب سوء إدارة الحكومة للأموال.

ومن المرجح أن تسوء الأزمتان الاقتصاديتان، اللبنانية والعراقية، على المدى القريب بسبب الصدمة المزدوجة لانهيار أسعار النفط ووباء كورونا.

وبينما قد يشهد الربع الثاني من العام تراجعا للمظاهرات، فقد يصبح كل من الربع الثالث والرابع صاخبا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويمكن للوضع الاقتصادي المشدد أن يشهد أيضا ظهور الاحتجاجات في أماكن هادئة نسبيا مثل الأردن، التي لم تشهد مظاهرات كبيرة أو احتجاجات مناهضة للحكومة العام الماضي، لكنها قد تكون الآن تحت الضغط الاقتصادي بسبب "كوفيد-19".

وفي الوقت نفسه، في إيران، التي شهدت موجات احتجاج متقطعة في الأعوام الأخيرة، فهناك خطر كبير من ظهور مثل هذه المظاهرات مرة أخرى بمجرد تلاشي مخاوف تفشي الفيروس.

المصدر | إيميلي هاوثرون - ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد