الاثنين 30 مارس 2020 12:39 م

كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن انتشار فيروس "كورونا" أكبر بكثير مما تعترف به الحكومة المصرية.

ونقل الموقع عن ضابط رفيع بالجيش، أن "الشكوك تثار منذ أسابيع عن عدم إفصاح الحكومة عن مدى انتشار الوباء".

وأضاف الموقع أن تلك الشكوك عززتها عدة وقائع خلال هذا الأسبوع، بما في ذلك وفاة اثنين من كبار القادة العسكريين، ثم الآن تسريب وثيقة عسكرية تقول إن الفيروس أوسع انتشاراً مما سبق.

وقال إنه عندما خرج الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" أخيرا من غيبة طويلة قبل أيام، أعلن أن حكومته تتعامل مع الأزمة بشفافية تامة، حاثاً المصريين على البقاء في بيوتهم لمدة أسبوعين.

لكن الحكومة، وفق الموقع، لم تطبق إجراء الإغلاق التام، واستخدمته جزئيا فقط، وأخذت وسائل الإعلام المؤيدة للدولة تستمر في استعراض النجاحات التي حققتها في ميدان مكافحة الفيروس والتحكم بانتشاره، ولكن في النهاية تبين أن الحكومة خسرت المعركة ضد المرض.

فقبل عدة أيام، أجبرت مراسلة صحيفة الجارديان البريطانية "روث مايكلسون" على مغادرة مصر بعد أن كتبت مقالا أشارت فيها إلى بحث قامت به جامعة تورنتو الكندية جاء فيه أنه في الوقت الذي كانت الحكومة فيه تعلن رسمياً عن ثلاث حالات من الإصابة بالفيروس، كان الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير، وأن العدد قد يكون وصل إلى 19 ألف حالة، وإن كان العدد الأكثر احتمالاً هو ستة آلاف.

((4))
 
ولفت الموقع إلى أن هذا الإجراء، يعكس "رغبة الحكومة الشديدة في فرض هيمنتها على كل ما ينشر من معلومات حول حكاية الفيروس"، ولكن رغم ذلك وجدت الحكومة نفسها مجبرة على الاعتراف بوفاة اثنين من كبار ضباط الجيش المصري خلال 24 ساعة.

وتبين أن الضابطين وهما برتبة لواء، كانا على رأس قائمة من 15 ضابطاً من ضباط الجيش، بما في ذلك مسؤولون كبار ومجندون، يقال إنهم أصيبوا بفيروس كورونا، وهي قائمة باتت معروفة للقاصي والداني إذ انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتأكد من صحتها فيما بعد زميلان على صلة بمصادر رفيعة المستوى داخل الجيش، ما يؤكد أن الفيروس بات أكثر انتشاراً مما يتم الاعتراف به رسمياً.

وبحسب الموقع، جاء الكشف عن هذه المعلومات بعد أسبوع من بدء وسائل الإعلام الأجنبية التساؤل عما إذا كانت مصر تتستر على مدى تفشي الفيروس، وذلك حين لوحظ أن السياح الأمريكيين والفرنسيين والهنود الذين كانوا يقضون إجازاتهم في مصر على متن سفن سياحية عادوا إلى بلدانهم وهم مصابون بالمرض ناهيك عن مئات الآخرين الذين من المحتمل أن تنتقل إليهم العدوى.
 

((5)) 

بعد ساعات من وفاة اللواء "خالد شلتوت" تواصل معي ضابط رفيع المستوى في الجيش المصري ليخبرني بأن نتيجة فحصه قبل ذلك بيومين أثبتت إصابته بفيروس كوفيد-19. كانت الأعراض التي ظهرت عليه خفيفة، إلا أنه لم يُعلن عن إصابته بالعدوى. وقال إنه يتحدث معي شعوراً منه بالقلق على البلد، وأضاف: "هذا ما يجب علينا فعله الآن. إنه واجبنا الوطني".

ونقل الموقع عن ضابط رفيع بالجيش، رفض نشر اسمه، أن النماذج العسكرية وتحديدا تلك التي أنشأتها السلطات الطبية داخل الجيش والتي اطلع عليها شخصيا، تشير إلى أن العدوى تتضاعف كل يومين إلى ثلاثة أيام، لكن النسب الرسمية يتم اصطناعها بحيث تبقى منخفضة لأنه لا يتم فحص سوى من يتواصلون بشكل مباشر مع حالات ثبتت إصابتها أو تعاني من أعراض حادة فتحتاج إلى الإدخال لتلقي العلاج في المستشفى.

وثمة سبب آخر من وراء التقديرات المنخفضة لمعدلات الإصابة ألا وهو، وفق الموقع، أن الذين يموتون بالفيروس يتم تصنيفهم على أنهم توفوا بسبب مرض في الجهاز التنفسي، في العادة الالتهاب الرئوي، بدلاً من أن تعزى وفاتهم إلى كورونا.

وبحسب الموقع، فإنه لم يتم تأكيد ذلك من قبل المصدر العسكري رفيع المستوى فحسب، ولكن إضافة إلى ذلك، وعلى مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، من خلال العديد من المصادر الطبية داخل البلد بما في ذلك اختصاصي وبائيات داخل الجامعة وطبيبان من أطباء الطوارئ في مرفقين منفصلين من المرافق الطبية.

ولفت الموقع إلى أنه منذ مطلع يناير/كانون الثاني، يتم تدوين سبب الوفاة على أنه مرض في الجهاز التنفسي بدلاً من نسبته إلى كورونا، وذلك قبل وقت طويل من الإعلان عن أول وفاة بالفيروس في مصر في منتصف فبراير/ شباط الماضي.

وقال "رغم أنه كان معروفاً في دوائر الجيش أن العدوى تنتشر، استمر القياديون فيه بتحية بعضهم البعض بالعناق والقبلات كما هو معهود في الثقافة المصرية، ولم يلتزموا بالحفاظ على تباعد اجتماعي كاف بينهم وبين المجندين"، وفق الضابط رفيع المستوى.

وكشف الموقع عن عثوره على وثيقة تتكون من صفحتين، ختمت عليها عبارة "سري للغاية" ومرفق بها ملاحظة جانبية تقول إنها تسلم للقادة "بمجرد الوصول"، تشتمل الوثيقة على قائمة بإجراءات الحجر للجنود الذين يغادرون المعسكرات أو يعودون إليها، وتحديداً من الإسكندرية وقنا والمنيا والمنوفية ودمياط.

وتقول الوثيقة: "من الآن وحتى إشعار آخر، تمنع جميع الإجازات إلى الأماكن المذكورة أعلاه. وكل من عاد منها خلال الاثنتين وسبعين ساعة الماضية فيجب أن يبقى في الحجر لمدة 15 يوماً."

ووفق الموقع، فإن المثير للاهتمام أن تلك كانت المرة الأولى التي يشار فيها إلى تلك الأماكن على أنها نقاط ساخنة.. أضف إلى ذلك أن تلك الأماكن يمكن بسهولة أن تشتمل على مئات الآلاف من المدنيين المصريين على الرغم من أن الأوامر تغطي فقط مئات الآلاف من الجنود المصريين، بما في ذلك الرتب العليا.

قال "السيسي" في إشارة واضحة إلى الإخوان المسلمين: "عندما تعلن الحكومة أرقاماً ويقوم البعض بالتشكيك فيها، هل ينبغي علينا أن ننسى أن ذلك جزء من استراتيجيتهم؟ وأن تلك هي استراتيجيتهم على مدى ثمانين عاماً؟"

ووفق الموقع، فإنه في عرف نظام "السيسي" أن كل من يشكك فيما تعلنه الحكومة، فهو بالضرورة عضو في جماعة الإخوان المسلمين، حتى لو كان هؤلاء المشككون صحفيون أجانب أو علماء دوليون محترمون.

وحتى ظهر الإثنين، أعلنت مصر رسميا عن تسجيل 609 حالات إصابة و40 حالة وفاة.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات