الاثنين 30 مارس 2020 02:12 م

تسبب العزل الصحي ومنع التجول بسبب "كورونا" في تزايد حالات العنف المنزلي في العديد من الدول، ومن ضمنها الدول العربية، كما تشير الوقائع أيضا إلى ازدياد العنف ضد المرأة والطفل.

وقالت "وديعة محمود" (اسم مستعار)، خمسينية من مدينة عربية: "أصبح العنف الجسدي جزءاً من حياتي، كالطعام والماء، والهواء الذي أتنفسه، لا أعرف حقيقة أخرى"، مضيفة: "تزوجت بعمر صغير، ورزقت بعائلة كبيرة، لدي 8 فتيات وابن، هم أيضاً لا يعرفون واقعا آخر".

عانت "وديعة" من العنف المنزلي لأكثر من 30 عاماً، بعد أن تزوجت بأحد أقربائها، تقول الضحية: "كلما ضربني، هربت إلى منزل والدي، ولكني ما لبثت أن عدت له بحكم العيب، ومن أجل أطفالي".

الخوف على أطفالها يفوق خوفها على نفسها، إذ لطالما استغل زوجها فترة غيابها لتعنيف الأطفال، "واستعبادهم"، كما وصفت لـ"DW عربية".

للأسف؛ فإن إجراءات الحجر الصحي وحظر التجول في بلدها، جعل تواجده داخل المنزل دائما، ما شكل "كابوساً" لها، خاصة بعد زواج جميع بناتها، "زوجي عصبي، نقص السجائر.. القهوة.. يدفعه لحد الجنون، والآن في ظل الحجر الصحي، أنا وابني أمامه فقط؛ ليصب جام غضبه علينا".

"وديعة" ليست الوحيدة، إذ تذكر "أم علي" (اسم مستعار)، لاجئة في تركيا، أن زوجها يمارس العنف المنزلي بشكل يومي عليها وعلى أطفالها.


وفي ظل هذا العنف الدائم؛ تعبر عن خوفها من إعلان حظر التجول في تركيا، والذي يعني اضطرارها للبقاء في المنزل، بعيداً عن العمل، وأمام زوجها دوماً: "سوف أتعرض للضرب والإهانة أكثر، لم أعد أتحمل!".

قرار دول عدة حول العالم بحظر التجول لمنع انتشار "كورونا"، وضع آلاف النساء والأطفال أمام احتمالية تزايد العنف المنزلي الواقع عليهم، فيما توقع خبراء ظهور حالات جديدة من العنف الأسري، إذ سجلت الصين ارتفاعاً في عدد حالات العنف وصل في بعض الأماكن إلى ثلاثة أضعاف المعدل السابق، وذلك بعد أسابيع فقط من إجراءات العزل الصارمة.

تذكر الأخصائية الاجتماعية "آلاء اكنيس"، والتي تعمل حالياً في عيادة طوارئ مصممة للتعامل مع حالات العنف المنزلي في ظل إجراءات حظر التجول في الأراضي الفلسطينية، أن الحجر هو وضع جديد وغريب على العائلات، ما يعني أن بعض الأفراد سيجدون صعوبة للتعامل معه.

وتتوقع "اكنيس" أن تزداد حالات العنف ضد النساء والأطفال كونهم الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً في المجتمع، مضيفة: "العنف قد يكون نفسياً وصحياً و جسدياً".


وتجد "اكنيس" أن طبيعة دور المرأة في العائلات العربية يجعل من إمكانية تعرضها لضغوط نفسية وصحية أكبر من باقي الأفراد، فيما ترى بأن الأطفال ربما يصبحون أيضاً "أداة لتفريغ مشاعر الغضب لدى البالغين"، ما يعني ازدياد المشاعر "السلبية لدى الأطفال، الذين قد لا يدركون ما يحدث حولهم".

وقد يساعد تواجد أفراد الأسرة على مساحة مغلقة ولفترات طويلة في "توتر العلاقات" العائلية، إذ تعتقد الأخصائية الاجتماعية من لبنان "رانية سليمان"، أن التقارب المكاني الحالي بين أفراد الأسرة يؤدي إلى تماس مباشر بينهم، والذي قد يؤدي إلى ضغط نفسي، ربما سيتحول إلى "عنف جسدي ضد المرأة والطفل".

وتظهر الأرقام الإحصائية في ألمانيا أن امرأة واحدة على الأقل تُصاب بجروح جسدية كل ساعة في المتوسط ​​على يد شريكها، ومع تزايد المخاوف من ظهور حالات عنف أكثر، فإن الخبراء ينصحون باتباع خطوات بسيطة قد تساهم في إنقاذ حياة.

يتمثل أولها في الإبقاء على أهبة الاستعداد للاتصال بالشرطة في حال سماع صراخاً قادماً من منازل الجيران، مع توفر إمكانية الحصول على المساعدة والمعلومات من خلال المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي للمؤسسات الألمانية التي تعنى بحقوق المرأة والطفل، مثل مؤسسة أنقذوا الأطفال، و"يادويجا/ jadwiga".

المصدر | الخليج الجديد