الثلاثاء 31 مارس 2020 01:36 م

بالنظر إلى التطور الأخير لوباء الفيروس التاجي الجديد "كوفيد-19"، انعكس الوضع مقارنة بما حدث قبل شهور. استقر تفشي المرض في الصين بينما يتسارع الوباء خارج الصين.

وحتى 15 مارس/آذار، بلغت الحالات المؤكدة النشطة للإصابة بالفيروس في الصين 10 آلاف و818 حالة، بينما انخفضت الحالات المؤكدة الجديدة اليومية إلى 38، وانخفضت الوفيات الجديدة اليومية إلى 10. وفي نفس اليوم، كان هناك 9 آلاف و7 حالة مؤكدة جديدة و391 وفيات جديدة خارج الصين.

وأصبحت العديد من الدول الأوروبية على حافة الانهيار. وسجلت إيطاليا زيادة قدرها 3 آلاف و794 حالة جديدة، بإجمالي 21 ألفا 157 حالة و1441 وفاة، في حين سجلت أسبانيا زيادة 640 حالة جديدة، ليصل إجمالي الحالات المصابة 6 آلاف و636 حالة وعدد الوفيات 195 وفاة.

وفي الوقت نفسه، زادت حالات كورونا في فرنسا بـ839 حالة، ليصبح المجموع 4 آلاف و500 إصابة و91 حالة وفاة.

كما تتزايد الحالات في دول أخرى مثل ألمانيا بسرعة مع 696 حالة جديدة وما مجموعه 4 آلاف و649 حالة. ومن بين الدول الآسيوية خارج الصين، فإن إيران لديها أسوأ تفشي، حيث وصل إجمالي الحالات إلى 13 ألفا و938 حالة، و724 حالة وفاة، تليها كوريا الجنوبية بـ8 آلاف و162 إصابة، و75 حالة وفاة.

ولم يسمح التغيير في الوضع الوبائي داخل الصين وخارجها للصين بتنفس الصعداء بعد شهرين فحسب، بل غيّر أيضا النظرة الدولية للصين بالنسبة للوباء العالمي والرأي العام.

ويزداد الوباء حدة على الصعيد العالمي، بينما يزداد الرأي العام بشأن الصين إيجابية. ومع استقرار الوباء في الصين، أرسلت فرقا ومواد طبية لمساعدة دول أخرى.

وبدأ هذا النهج في تغيير وجهات نظر بعض وسائل الإعلام الغربية بشأن الصين. وبالنسبة للصين، فإنها تواجه الآن فرصة لتحسين البيئة الدبلوماسية العامة وإظهار دورها كواحدة من بين القوى العظمى في العالم.

وإذا اغتنمت الصين الفرصة لتحسين الجهود متعددة الأطراف في المساعدات الخارجية، وتبادل المعلومات، وتقارير الرأي العام، فسوف يساعد ذلك على تحسين صورة البلاد.

وربما لا تكون المساعدات الخارجية الصينية بغرض كسب الثناء من الآخرين، ومع ذلك، فإن تحسين صورة البلاد يساعد بالفعل في تعزيز البيئة الدبلوماسية. وهناك العديد من الأشياء التي يمكن للصين القيام بها.

أولا، يمكن للصين أن تقدم المساعدة والدعم المباشرين للبلدان التي تعاني من تفشي شديد. وتوجد حاجة ماسة للمساعدة بالفرق المهنية، والمساعدة المادية، وتبادل الخبرات العلاجية، من قبل البلدان التي تفشى فيها المرض بشدة.

وبالنسبة للبلدان النامية، قد يتم أيضا تضمين المساعدة المالية. وفي هذه المجالات، تشمل المساعدة والدعم الذي يمكن أن تقدمه الصين الإمدادات الطبية والخبرة العلاجية والاختبارات الصيدلانية والخبراء الطبيين.

وفي هذا الصدد، يمكن تفعيل دور المؤسسات المدنية الاجتماعية، ويمكن للحكومة والمجتمع المدني التعاون معا.

وفي الوقت الحاضر، تقوم شركات صينية مثل "علي بابا" و"فوسون جروب" و"ساني جروب" باتخاذ إجراءات بالفعل.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت الصين في إنتاج صناعي ضخم للأقنعة الواقية واختبارات الكشف والمعدات الطبية. وسوف تخدم زيادة تصدير هذه السلع في المستقبل الطاقة الإنتاجية الصينية المتزايدة.

ثانيا، بالإضافة إلى إيطاليا وإيران والعراق وباكستان، التي أرسلت إليها الصين فرقا طبية، يمكن أيضا توسيع الدعم ليشمل إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والنرويج وألمانيا في المستقبل. وطالما أن الطرف الآخر يظهر حاجته للمساعدة، يمكن للصين تقديم الدعم.

ويتعين على الصين تقديم مساعدة ودعم خاصة للدول الأوروبية التي تعاني من تفشي المرض وتواجه صعوبات شديدة في احتوائه.

ثالثا، تتطلب الجهود الصينية لتحسين البيئة الدبلوماسية العامة قنوات متعددة، رسمية وخاصة. وقد لوحظ أنه منذ بدأت السيطرة على انتشار الوباء في الصين، عزز القادة الصينيون التواصل مع العديد من البلدان.

وتحدث الرئيس "شي جين بينج" مع قادة من فرنسا وألمانيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وأندونيسيا وقطر وماليزيا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وباكستان والإمارات العربية المتحدة وأثيوبيا وشيلي وكوبا وإيطاليا.

وقد تحدث أيضا مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الاتحاد الأوروبي مؤكدا أن الصين واثقة من التغلب على الوباء وهي مستعدة لمساعدة المجتمع الدولي.

وبالإضافة إلى الاتصال الرسمي، من الضروري أيضا تعزيز التواصل غير الحكومي. ويمكن للفرق الطبية المحترفة، ووكالات الصحة العامة، والمؤسسات، والجمعيات الخيرية، والمجموعات الاجتماعية الأخرى أن تصبح جميعا جهات فاعلة مشاركة ومهمة في الدبلوماسية العامة الصينية.

رابعا، يجب أن يستند تحسين البيئة الدبلوماسية العامة في الصين إلى الحقائق، وأن يهدف إلى الوصول إلى قلوب الناس. ويمكن استخدام الحقائق لإظهار أنه في مواجهة الوباء العالمي، فإن البشر هم "إخوة المصير" الذين يقف بعضهم بجانب البعض ويساعدون بعضهم البعض.

ويمكن للبلدان المختلفة تجاوز الاختلافات والأيديولوجيات، ومساعدة بعضها البعض، والبحث عن التطلعات والقيم المشتركة. وهذا هو الجزء الأكثر أهمية من "القيمة العالمية".

وفي الوقت نفسه، داخل الصين نفسها، يجب أن تتجنب التقارير حول مساعدات الصين "الفكر الدعائي" الجامد القديم والدعاية المنمقة.

ويجب أن تستند هذه التقارير إلى الحقائق، باستخدام لغة دولية، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون متجذرة بعمق للوصول إلى قلوب الناس لكسب ردود فعل إيجابية من المجتمع الدولي.

خامسا، يجب على الصين أيضا أن تتجنب ما يسمى بـ"فلسفة النضال" في دبلوماسيتها العامة. وفي سياق تعديل الولايات المتحدة لاستراتيجية الصين، قد تكون البيئة الجيوسياسية الحالية والمستقبلية في الصين صعبة لفترة طويلة.

لذلك، فإن المهمة الرئيسية لدبلوماسية الصين المستقبلية هي تغيير هذه البيئة القاسية. وفي بيئة مرهقة، من السهل على الصين أن تختار مسار المواجهة.

ونعتقد أنه في مجال السياسة الدولية والدبلوماسية، فإن مثل هذه المواجهة تعد استراتيجية سياسية ودبلوماسية.

ومع ذلك، فإنها تحتوي أيضا على اختلافات بين الحجم والعمق والتعبير الداخلي والخارجي.

وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، قاد "ماو تسي تونج" الصين للكفاح ضد الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي، ثم عزز وضع الصين الجديدة.

وفي وقت لاحق، حارب مع الاتحاد السوفيتي، لكنه اقترب من الولايات المتحدة، ما أدى إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين، وبناء الأساس السياسي للإصلاح والانفتاح للصين فيما بعد.

ولا تناسب "فلسفة النضال"، التي تستخدم مفردات قد تكون غير مفهومة لدى الغرباء، مع صورة الصين كقوة عظمى. وبالرغم من أن "فلسفة النضال" قد تبدو عقلانية في نظر الصين، إلا أنها بدلا من ذلك ستؤدي إلى تفاقم التنافس وحتى المواجهة في التبادلات الدولية. لذلك فهي لا تساعد الصين على التصرف بعقلانية استراتيجية والحصول على تأثير وتقدير دوليين.

الخلاصة

أتاحت التطورات الأخيرة لجائحة "كوفيد-19" الفرص للصين والمجتمع الدولي للتعاون من أجل مكافحة المرض ومساعدة بعضهما البعض.

ويتعين على الصين اغتنام الفرصة لإظهار دورها كقوة رئيسية في المجتمع الدولي. وكقوة عظمى، يجب على الصين تجنب اتباع "فلسفة النضال" الخاصة بها، التي تؤثر على الاتجاه الدبلوماسي للصين وتوجهه.

ولدى الصين القدرة والظروف على تعزيز تعاون أكثر إيجابية في هذا السياق الخاص، ومن خلال المساعدة الخارجية والتعاون الدولي، يمكن للصين تحسين بيئتها الدبلوماسية العامة.

المصدر | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد