الأربعاء 1 أبريل 2020 06:34 ص

الشيخ محمد بن زايد وسوريا وإسرائيل واليمن وليبيا

الأفضل ان تكون ممدوحا من العامة والخاصة وليس مذموما والتاريخ لا يرحم.

انكم ستتكبدون خسائر فادحة على كل الصعد اذا استمررتم على ما تفعلون اليوم في ليبيا.

خافوا الله في أهل اليمن وليبيا اوقفوا حروبكم ضدهم واعلم ان التاريخ سيذكرك لا محالة مدحًا أو قدحًا.

*     *     *

قرأت مقالا في صحيفة العربي الجديد في 29/3/2020 مؤداه أن الشيخ محمد بن زايد اجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس بشار الاسد الذي عضوية بلاده في جامعة الدول العربية معلقة منذ عشر سنوات، ومقاطعة سوريا الدولة طالما لم ينه حربه المفتوحة على الشعب السوري عامة المطالبين بالاصلاح والعدالة، وطالما لم يستجب للمناشدات الدولية التي وضعت قواعد الحل السياسي السلمي للمسألة السورية. كانت مناسبة اتصال الشيخ محمد بن زايد ببشار الاسد بسبب انتشار وباء " كورونا" الرهيب.

يقول الخبر إن الشيخ محمد والرئيس بشار بحثا مستجدات " فيروس كورونا والتدابير الاحترازية المتخذة في البلدين للتصدي له. وان بن زايد اعلن دعم بلاده لمساعدة الشعب السوري في هذه الظروف الصعبة.

(2)

ليس عندي اعتراض على الاتصال هذا والاهتمام بحال الشعب السوري الشقيق، لكن كان بودي ان يعلن الشيخ محمد بن زايد اعتراضه ورفضه لاستمرار الحرب ضد الشعب السوري التي يشنها النظام وحلفاؤه الروس والفرس والمليشيات الطائفية، والتي راح ضحيتها اكثر من مليون شهيد كما تقول المعلومات الموثقة واكثر من اربعة ملايين لاجي وملايين من النازحين والمهجرين في البراري والقفار السورية بحثا عن الامان.

ويطلب من الاسد انهاء هذه الحرب الملعونة. ويواجهه بالحقيقة بان نظام بشار الاسد لم يحقق انتصارا في كل المعارك ضد الشعب، فالمنتصر في هذه الحرب الفرس والروس، وان الخاسر الاكبر هو النظام لان هيبته سقطت ولم تعد سوريا الحبيبة دولة عربية ذات سيادة، فالسيادة السورية يتقاسمها الروس والفرس ومليشياتهم.

إذا كان الشيخ محمد بن زايد حريصا على سلامة الشعب السوري من وباء "كورونا " فمن الاولى ان يكون حريصا عليه من البراميل المتفجرة التي يطلقها النظام من الجو على رؤوس الابرياء والممتلكات، ومنع استخدام اسلحة الدمار الشامل المعدلة ضد الشعب السوري واخراج جميع المليشيات الطائفية من سوريا وكذلك وقف جميع الغارات الجوية الروسية والسورية على الشعب. كنت اتمنى ان يمارس الشيخ محمد كل نفوذه المالي وعبقريته على بشار الاسد واقناع الاخير بالوقف الفوري للحرب على الشعب والاستجابة لمطالب عباد الله السوريين.

(3)

إذا كان سمو الشيخ محمد بن زايد حريصا على حياة ورفاهية الشعب السوري، فلما لا يكون حريصا على الشعب الليبي ايضا الذي تقول كل وكالات الانباء العالمية انكم السند والممول مالا وسلاحا واعلاما للضابط المتقاعد خليفة حفتر ومليشياته والمرتزقة الذين جمعوا من كل مكان والذين يمطرون العاصمة طرابلس ليلا ونهارا وما جاورها بالصواريخ والقنابل المحرقة والمدفعية الثقيلة تحت ذريعة محاربة الارهاب، وهل هناك ارهاب اكثر مما يمارسه حفتر بدعمكم المادي والمعنوي.

ليبيا يا سمو الشيخ تقع في القارة الافريقية ودولتكم تقع في غرب آسيا ولا يصلكم شر من الشعب الليبي، لان بين ليبيا والامارات براري وبحورا وقفارا.

لنفترض انكم استطعتم تنصيب حفتر على الشعب الليبي فهل تعتقدون دوام الحال وسيهنأ وانتم معه والمنافقون الذين يحيطون بكم بالسيطرة واخضاع الشعب الليبي العظيم، كان العثمانيون قبلكم وكان الطليان من بعدهم ثم جاء الانجليز والامريكان وسقطوا جميعا وبقي الشعب الليبي الحر الذي لن يقبل هيمنة من يقتل ويدمر ليبيا شعبا وارضا وحضارة وموارد.

انكم ستتكبدون خسائر فادحة على كل الصعد اذا استمررتم على ما تفعلون اليوم في ليبيا.

(4)

قرأت في صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن في 28/3 الحالي خبرا مؤداه ايضا أن سمو الشيخ محمد بن زايد امر بتقديم دعم طبي غير مسبوق لدولة الاحتلال الصهيوني لمساعدتها فى مواجهة وباء " كورونا " نقلا عن مصادر اسرائيلية موثوقة وتلك المساعدات تشمل 100 ألف جهاز للكشف عن فيروس كورونا، ونُقل الخبر عن مكتب نتنياهو قائلا " ان الموساد والوكالات الاخرى، المخابرات، جلبت المعدات الضرورية والمهمة للغاية من الخارج للمساعدة في مواجهة الازمة المتعلقة بكورونا، وقد كشف جهاز الموساد ان تلك المعدات مصدرها دولة الامارات من محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي. الامر ليس مهما ان كانت تلك الاجهزة تبرعا او بيعا قدمت لاسرائيل.

ان صدقت تلك المعلومات عن (سوريا، واسرائيل) وعلاقة الخبرين بالشيخ محمد بن زايد فان الامر يحتاج الى مراجعة من قبل الامانة العامة لمجلس التعاون، وجامعة الدول العربية ومنظمة العمل الاسلامي، ففي الاولى تكون الامارات خرجت عن سبق اصرار عن ميثاق وقرارات مجلس التعاون، وفي الثانية خالفت قرار الجامعة العربية لعام 2011 بشأن مقاطعة النظام السوري حتى يستجيب لمطالب شعبه، والثالثة الامر يتعلق بسكان المقدسات الاسلامية والمسلمين والمسيحيين العرب في فلسطين المحتلة.

كنت اتمنى لو ان محمد بن زايد طلب من الكيان الصهيوني بحكم العلاقات المتميزة مع ذلك الكيان ان يولي اهمية قصوى لحماية الاسرى الفلسطينيين المعتقلين في اسرائيل من وباء " كورونا " وان يقدم العون الطبي والمعدات الطبية الى غزة المحاصرة في مواجهة هذه الجائحة.

غزة في حاجة الى العون والمساعدة وليس اسرائيل يا شيخ محمد والاسلام يقول " لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه " اذا كان الشيخ آل نهيان في عداء مع حركة حماس فان في غزة اكثر من مليوني نسمة ليس كلهم حماس، فلماذا لا تأخذك الحمية والغيرة على اهل غزة كما اخذتك على بني صهيون؟!

(5)

ماذا عن اليمن: وماذا قدمتم لهم غير الخراب والدمار والتجزئة والتفكيك وتأسيس مليشيات وتجنيد مرتزقة ؟ سمو الشيخ محمد أهل اليمن كلهم يعانون من ويلات الحرب وانتم أحد قادة تلك الحرب، فقواتكم شبعت قتلا وتدميرا في اليمن مع حلفائكم " التحالف " أليس اهل اليمن اولى واهم واكثر حاجة في ان تقدموا لهم الـ 100 جهاز للكشف عن وباء كورونا من بني صهيون ؟ أليسوا أحق بالشفعة والرحمة والتآزر والتعاون من بني صهيون ؟ آل نهيان ينسبون الى الأزد والأزد هم أهل اليمن، والصهاينة جنس آري بعيدون عنا حضارة وتاريخا. يا شيخ محمد آل نهيان لا تتعاونوا مع وباء كورونا ضد أهل اليمن فمن لم يقتل بايدي مرتزقتكم ومليشياتكم يقتل بوباء كورونا.

آخر القول:

يا شيخ محمد بن زايد خافوا الله في أهل اليمن وليبيا اوقفوا حروبكم ضدهم، واعلم ان التاريخ سيذكرك لا محالة اما مدحا واما قدحا، فاختر ان تكون ممدوحا من العامة والخاصة وليس مذموما والتاريخ لا يرحم.

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر.

المصدر | الشرق القطرية