السبت 4 أبريل 2020 01:47 م

عاد الجدول حول صندوق "تحيا مصر" إلى الواجهة مجددا، مع إعلان موافقة الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، على تحمل الصندوق تكلفة إقامة المصريين العائدين من الخارج في الحجر الصحي، ضمن تدابير الوقاية من فيروس "كورونا".

وخصص الصندوق التابع لرئاسة الجمهورية، حسابا لتلقي تبرعات لمكافحة تفشي فيروس "كورونا".

وتعود نشأة الصندوق إلى يونيو/حزيران 2014 حين أعلن "السيسي" تنازله عن نصف راتبه البالغ 42 ألف جنيه مصري، وعن نصف ما يمتلكه من ثروة لصالح مصر.

وفي يوليو/تموز 2015، نشرت الجريدة الرسمية، أن الصندوق له شخصية اعتبارية ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري.

وتدير الصندوق لجنة مكونة من مدنيين وقادة عسكريين سابقين وحاليين، أبرزهم اللواء "محمد أمين إبراهيم" (أمين الصندوق)، إلى جانب وزيرة الاستثمار السابقة "سحر نصر"، ومفتي الجمهورية السابق "علي جمعة"، ورجلي الأعمال "محمد الأمين" و"نجيب ساويرس".

إنجازات.. ودعوات مثيرة للجدل

من آن لآخر، وعلى مدار أكثر من 4 سنوات، يجرى الإعلان عن طلب تبرعات من المصريين لصالح الصندوق، وكانت بعض هذه الدعوات تخرج من "السيسي" شخصيا مثل دعوته الكثيرة للجدل "صبح على مصر بجنيه"، ودعوته للحصول على بقايا الأموال "الفكة" من البنوك والمؤسسات لصالح الصندوق.

وفي عام 2015، خاطب "السيسي" رجال الأعمال، مطالبا إياهم بالدفع لصالح الصندوق الذي يشرف عليه بنفسه.

ووفق بيانات الصندوق، جرى تبني مبادرة "نور حياة" لمكافحة مسببات ضعف وفقدان الإبصار بين البالغين وتلاميذ المرحلة الابتدائية، والتي استهدفت مليوني مواطن و5 ملايين تلميذ خلال 3 سنوات.

ووزع الصندوق 306 حضانات للأطفال المبتسرين بالتعاون مع البنك التجاري الدولي، وذلك على المستشفيات والمراكز الصحية التي تعاني عجزًا في الحضانات، ضمن حملة "يوم جديد".

ودعم "تحيا مصر" خطط الدولة لمواجهة فيروس "سي"، ووفر الجرعات العلاجية لـ363 ألف مواطن مجانا، والكواشف الطبية المستخدمة في القوافل العلاجية.

وأطلق الصندوق مبادرة "دكان الفرحة"، وبموجبها تم توزيع 107 آلاف قطعة ملابس استفاد منها 35 ألف مواطن، و10 آلاف بطانية على الأسر الفقيرة، وتم تسليم 100 عروس تجهيزات الزواج.

وتبنى الصندوق، المبادرة الرئاسية "سجون بلا غارمين"، حيث قام بسداد ديون نحو 5 آلاف غارم وغارمة، إضافة إلى قيامه بتوزيع لحوم الهدي بالتنسيق مع بنك التنمية الإسلامي السعودي.

واستفاد 23 ألف طفل من البرنامج القومي لحماية "أطفال بلا مأوى" الذي يتشارك في تنفيذه الصندوق مع وزارة التضامن الاجتماعي، كما قام الصندوق بتطوير ورفع كفاءة المنازل المتدهورة في 100 قرية من القرى الأكثر فقرا.

وتبنى الصندوق، مشروعا لتوفير 1000 تاكسي (سيارة أجرة صغيرة)، وكذلك ألف سيارة نقل، ضمن مشروع السيارات المتنقلة لشباب الخريجين، بهدف خلق  فرص عمل.

ورصد الصندوق 100 مليون جنيه لدعم القرى المتضررة من السيول، وأعلن مؤخرا عن تدبير 1000 مضخة سوائل و200 جهاز تنفس صناعي لعلاج المصابين بفيروس "كورونا".

بلا رقابة

وبموجب القرار الرئاسي الذي أقره مجلس النواب المصري، ألغيت الرقابة المالية على الصندوق ضمنيا وتم إخراجه عن الموازنة العامة للدولة، وسط أجواء من السرية جرى فرضها على حسابات وميزانية الصندوق. 

وفي فبراير/شباط 2016، كشف "السيسي" وللمرة الأولى على لسانه، أن الأموال التي تلقاها الصندوق بلغت 4.7 مليارات جنيه (حوالي 300 مليون دولار).

وفي مارس/آذار 2017، نشرت صحيفة "الوطن" حوارا مع المدير التنفيذي للصندوق "محمد عشماوي"، تحت عنوان "الرئيس زعلان من الوضع المالى للصندوق"، معلنا أن حجم التبرعات بلغ 7.5 مليار جنيه فقط (500 مليون دولار) أكثرها من الطبقة المتوسطة.

وفي يناير/كانون الثاني 2018، عاد عشماوي ليصرح أن التبرعات التي تلقاها الصندوق وصلت إلى 10 مليارات جنيه (630 مليون دولار)، وهو التصريح الذي استقال بعده بأيام، دون تفاصيل عن أسباب استقالته.

بعدها بأسابيع، وتحديدا في فبراير/شباط من العام ذاته، عقدت اللجنة التنفيذية للصندوق اجتماعا، قالت إنه لاستعراض إجمالى تبرعات الصندوق التى وصلت إلى 7.5 مليار جنيه، وموقف استثمارات الصندوق (غير معلومة)، فى عدد من الشركات (لم تعلن أسماؤها).

وفي يوليو/تموز 2019، أعلن المستشار الإعلامي للصندوق "محمد مختار"، تنفيذ مشروعات لرعاية الفئات الأكثر احتياجا بما يقارب 5 مليارات جنيه.

زاد هذا الرقم في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، على لسان المدير المالي والإداري والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي للصندوق، "تامر عبدالفتاح"، مؤكدا أن "الصندوق نفذ مشروعات بقيمة 6 مليارات جنيه".

صندوق سيادي

يثير التضارب الكبير في الأرقام المعلنة على لسان مسؤولين بالصندوق، شكوكا حول الحجم الحقيقي لميزانيته، وسبل إنفاقها، وطبيعة الاستثمارات التي يشارك فيها الصندوق.

وفي وقت سابق، تحفظ المدير التنفيذي الحالي للصندوق "إبراهيم كرم" على التحدث بشأن موارد الصندوق، قائلا في تصريح مقتضب لـ"الجزيرة نت"، إنه من "الصناديق السيادية".

هذا الغموض دفع "حمدي رزق" وهو صحفي مقرب من السلطة، للتساؤل في مقاله في أحد الصحف المصرية عام 2016 قائلا: "أليس من حق المتبرعين لصندوق تحيا مصر تَمَلُّك المعلومات الكاملة الموثقة حول التصرفات المالية فى تبرعاتهم، أليس من حق مَن تبرع بجنيه، عبر رسالة هاتفية، أن يعرف أين ذهب هذا الجنيه".

ويزيد من الغموض حول ميزانية "تحيا مصر"، التقارير المتداولة محليا عن إجبار مشاهير، وابتزاز معارضين لدعم الصندوق، من أبرزهم الداعية الشهير "محمد جبريل" الذي أعلن تبرعه بـ3 ملايين جنيه للصندوق، بعد نحو شهر من عودته إلى مصر وتوقيفه لساعات في مطار القاهرة، أواخر العام 2018.

وسبق "جبريل"، نجم "ليفربول" الإنجليزي الدولي المصري "محمد صلاح" الذي التقى "السيسسي" عقب تبرعه بـ5 ملايين جنيه لـ"تحيا مصر"، منتصف العام 2017.

ووفق المدير التنفيذي السابق للصندوق "محمد عشماوي"، فإن الصندوق سيقدم كشف حساب عن المشروعات الخدمية التى ينفذها كل 3 أشهر على الأقل، لكنه لم يذكر شيئا عن كشف حساب موارده، ومصروفاته، ورواتب العاملين فيه.

لكن تبرعات "كورونا" يبدو أنها فتحت الباب من جديد، أمام المزيد من الشكوك والتساؤلات، حول صندوق لا يخضع لرقابة برلمانية، ولا تصدر بشأن حساباته أو استثماراته، أية بيانات رسمية من الجهاز المركزي للمحاسبات (جهاز رقابي)، ما يجعل تقديم "كشف حساب" للمصريين، خطوة ملحة وضرورية للحفاظ على مصداقية الصندوق السيادي المثير للجدل.

المصدر | الخليج الجديد