الأحد 5 أبريل 2020 10:48 ص

يمثل فيروس "كوفيد-19" تهديدا خطيرا للدول التي تعاني من حالة هشاشة أو يضربها الصراع، مثل ليبيا وسوريا واليمن والعراق ولبنان، وكذلك الضفة الغربية وغزة في فلسطين، وهي الدول التي واجهت خطر الفشل حتى قبل وجود الوباء.

منطقة هشة وصراع متوطن

وأشار تقرير للبنك الدولي، صدر في فبراير/شباط، إلى أن الأشخاص الذين يعيشون على مقربة من منطقة نزاع قد تضاعفوا منذ عام 2007، ويقدر أنه بحلول عام 2030 سيعيش ما يقرب من ثلثي الفقراء فقرا مدقعا في العالم في أوضاع هشة وصراعات.

وليس من المستغرب أن حصة كبيرة من تلك الفئة موجودة في الشرق الأوسط، وتم تحديد ليبيا وسوريا واليمن كلها على أنها منطقة نزاع عالي الخطورة، والعراق كمنطقة صراع متوسط ​​الخطورة، ولبنان والضفة الغربية وغزة كمناطق تعاني هشاشة مؤسسية واجتماعية عالية.

وجاء هذا التقرير عن الهشاشة المزمنة والفقر قبل أزمة فيروس "كورونا" المستجد.

ويضخم تقرير هذا الأسبوع من قبل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، "إسكوا"، حول تأثير تفشي فيروس كورونا "كوفيد-19" النظرة القاتمة للمستقبل.

ونتيجة للوباء، تتوقع "إسكوا" زيادة انعدام الأمن الغذائي، وقفزة في عدد الفقراء في المنطقة بمقدار 8.3 ملايين نسمة، وزيادة في عدد المصابين بسوء التغذية بمقدار 2 مليون شخص.

ويتطلب احتمال انهيار الدول والصراع المستوطن في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال فترة الركود الاقتصادي العالمي اتخاذ إجراءات أكثر جرأة، ليس فقط للتعامل مع التحديات الناجمة عن تفشي "كوفيد-19"، ولكن للتفكير في المستقبل ما بعد مرحلة الوباء.

الأهم فالمهم

وقال "تيدروس أدهانوم"، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في 1 أبريل/نيسان، إن "تخفيف عبء الديون ضروري لتمكين تلك الدول من رعاية شعوبها وتجنب الانهيار الاقتصادي".

وسوف يقدم البنك الدولي، من جانبه، ما يصل إلى 160 مليار دولار على مدى الأشهر الـ15 المقبلة لحماية السكان الضعفاء وإعادة بناء الأعمال التجارية ودعم جهود الانتعاش الاقتصادي.

وتعد هذه المبادرات ضرورية للغاية. وسوف يكون العبء كبيرا على المنظمات الدولية والدول الإقليمية لتحمل هذه الجهود، نظرا لتأثير الفيروس على اقتصاد أمريكا وأوروبا.

وربما تكون الخطوة الأكثر إلحاحا لتجنب عدم الاستقرار المزمن والفقر المستشري والدول الفاشلة هي إنهاء أو على الأقل إيقاف الصراعات الحادة في سوريا وليبيا واليمن.

وربما تقدم مأساة "كوفيد-19" الحافز اللازم للدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة.

ويعد القول أسهل من الفعل، لكن لا يمكن أن تكون هناك تنمية مستدامة واستقرار وانتعاش اقتصادي وإعادة بناء للبنية الصحية أو بنية تحتية أخرى، فضلا عن عودة اللاجئين، دون أن تتوقف الصراعات.

وتعد مخيمات اللاجئين مراكز للبؤس المزمن والتطرف المحتمل. وتبقى مناطق النزاع غير الخاضعة للحكم في الدول الهشة أرضا خصبة لـ"الإرهابيين"، كما نرى في ليبيا وسوريا واليمن، ولا نتحدث عن منطقة صغيرة، فهي دول يزيد عدد سكانها مجتمعة عن 50 مليون نسمة.

سوريا

وفي سوريا، دعا مبعوث الأمم المتحدة "جيير بيدرسن" إلى وقف فوري لإطلاق النار وتكثيف الحوار لمعالجة أزمة تفشي الفيروس.

ويتطلع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى استغلال الأزمة لتوجيه المساعدة لرئيس النظام السوري "بشار الأسد"، وهو ما ستقاومه الولايات المتحدة، كما كتب "دانيال هوفمان".

ومع ذلك، ربما يكون الوباء حافزا أيضا لتركيا والنظام السوري للتراجع عن التصعيد في إدلب.

وقد يكون لـ"بوتين" مصلحة في تهدئة الوضع، كما يقول "مكسيم سوشكوف". وليس لدى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" خيارات جيدة في سوريا.

وربما يضطر "أردوغان" مع ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس في تركيا إلى التركيز على الأمور الداخلية والنظر في إبرام صفقة في سوريا.

ليبيا واليمن

وفي ليبيا، حيث ترى روسيا وتركيا نفسهما على جانبي النقيض من الحرب، تبدو احتمالات الحل بعيدة المنال. وسجلت ليبيا هذا الأسبوع حالة الوفاة الأولى بفيروس كورونا، من أصل 10 حالات تم الإبلاغ عنها، وهي أرقام من المرجح أن ترتفع.

وفي اليمن، كثف مبعوث الأمم المتحدة "مارتن جريفيث" جهوده للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وتجري السعودية مفاوضات عبر القنوات الخلفية مع الميليشيات الحوثية، التي تدعمها إيران. وهنا أيضا، قد يكون اندلاع الفيروس عاملا محفزا للجوء للدبلوماسية، حيث تتعامل الرياض أيضا مع تفشي المرض داخل المملكة.

ويوجد أيضا خط الصدع الخليجي بين إيران والسعودية، وهو أمر أساسي في حرب اليمن.

وهنا أيضا يمكن للفيروس التاجي أن يلعب دور العامل المحفز للدبلوماسية الإقليمية التي قد تؤتي ثمارها على المدى الطويل.

وسوف تحتاج السعودية، مثلها مثل إيران وبقية المنطقة، إلى بعض الهدوء بعد الوباء للتركيز على الاستقرار الاقتصادي والنمو والإصلاح. ومع استمرار الصراع، سيكون من الصعب للغاية تحقيق ذلك.

الضغط على دول الخليج

وفي هذه المساحة، برزت الإمارات العربية المتحدة الحليف الوثيق لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع قبل الوباء، الضغط على اقتصادات الخليج بسبب توقعات تراجع الطلب على النفط على مدى العقدين المقبلين، ما لم تنوع تلك البلدان اقتصاداتها، كما تفعل السعودية والإمارات في الوقت الحاضر.

وأصبحت جهود الإصلاح بعيدة النظر، مثل "رؤية 2030" في المملكة و"رؤية 2021" والبرامج ذات الصلة في الإمارات، أكثر إلحاحا في أعقاب الوباء.

وتعتبر المنطقة في حاجة ماسة إلى مقاربات جديدة للإدارة الاقتصادية والتكامل. وسوف يكون مطلوبا من البلدين حتما دعم الإصلاح الإقليمي وإعادة الإعمار في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها.

صفقة نفط سعودية روسية

وفي هذه الأثناء، يضغط الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من أجل وضع حد للانهيار في أسعار النفط، حيث يعمل عبر الهاتف مع "بوتين" وولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" لإبرام اتفاق.

وإذا كان هناك اتفاق جديد لمنظمة "أوبك" في الأسابيع المقبلة، كما هو مطروح الآن، فإن جزءا على الأقل من الفضل سيتم نسبته إلى "ترامب".

وتواصل إدارته النظر إلى السعودية باعتبارها الشريك المفضل في مجال أمن الطاقة العالمي، بالرغم من احتجاج الكونجرس على تأثير حرب أسعار النفط السعودية الروسية على صناعة الطاقة الأمريكية.

وقد تضرر منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة بسبب انخفاض أسعار الطاقة.

وستكون الأشهر القادمة حاسمة في معرفة مصير تفشي الفيروس وتأثيره، وسوف تتعمق الحاجة إلى شراكات أمريكية مع السعودية والإمارات وغيرها.

وفي هذه الأثناء، ربما تكون هناك منحة داخل المحنة، حيث قد تؤدي جهود الأمم المتحدة والجهود الإقليمية لإعطاء البلدان الهشة المليئة بالصراعات فرصة لتجنب الانهيار وجميع المآسي التي قد تنتج عن هذا الانهيار.

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد