الأحد 5 أبريل 2020 10:59 ص

أثار قرار الحكومة السريلانكية حرق جثث الأشخاص المتوفين جراء فيروس "كورونا" المستجد، موجة غضب واسعة لدى المسلمين داخل البلاد وخارجها.

يأتي ذلك، وسط اعتقاد ناشطين حقوقيين وقادة للأقلية المسلمة في سريلانكا، أن تكون دوافع عنصرية وسياسية وراء إصرار الحكومة على حرق جثث المسلمين، الذين يتوفون بسبب الفيروس.

ومما يعزز هذه الدوافع في نظرهم اجتماع عقده عضو في الحكومة مع قيادات بوذية متطرفة، وكشف فيديو مسرب عنه تضمنه لغة عنصرية ضد المسلمين.

وأدانت جمعية "علماء سيلان" وهي مؤسسة غير حكومية تمثل العلماء المسلمين في سريلانكا، عبر بيان، حرق جثث كافة المتوفين، دون تمييز بين أديانهم، واصفة إياه بأنه "تصرف غير صائب".

وأضافت أن "الإسلام يفرض علينا دفن جثث موتانا، ولا يعتبر من الصواب القيام بحرق الجثث".

وأشار البيان، إلى أن "مجلس عموم المملكة المتحدة" تراجع عن قرار حرق كافة جثث ضحايا "كورونا"، بسبب اعتراضات المسلمين واليهود.

واعتبر مجلس علماء سريلانكا، موقف حكومة "ماهيندا راجابنغسا"، تبنيا لآراء المتطرفين البوذيين، ومخالفة صريحة للدستور ومبادئ الشريعة الإسلامية وتعليمات منظمة الصحة العالمية.

وقال في بيان، إن الأحزاب والهيئات الإسلامية، طالبت الحكومة، في اجتماعها الذي عقدته الخميس بالعاصمة كولومبو، باحترام حرية المعتقد التي ينص عليها الدستور.

وأعرب مجلس العلماء، عن إحباط الأحزاب والهيئات الإسلامية من تجاهل الحكومة للدعوات التي تطالب بالتعامل بكرامة مع موتى المسلمين، وتشييعهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع ضمان إجراءات السلامة المتبعة للمشيعين والمجتمع.

وأكدت الأحزاب والهيئات الإسلامية باجتماعها التزامها الصارم بالمعايير التي أعلنتها منظمة الصحة القاضية "بحرق أو دفن" ضحايا فيروس (كوفيد-19)، وأن إجراءات الدفن تتوافق بشكل كامل مع إجراءات السلامة والمعايير الطبية والعلمية التي أعلنتها المنظمة الدولية.

وخارج سريلانكا، دعت جماعة "الإخوان المسلمون" السلطات السريلانكية، إلى وقف حرق جثث المسلمين المتوفين جراء فيروس "كورونا" المستجد، باعتباره سلوكا يخالف الخصوصية الدينية ولا يحترم القيم الإنسانية.

وقال بيان صادر عن الجماعة، السبت، إن "الإخوان يرفضون هذا السلوك المستغرب، الذي لا يراعي الخصوصيات الدينية ولا يحترم القيم الإنسانية، وليس له أي مبرر طبي أو علمي".

وأضاف البيان: "الدفن وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية يلبي شروط الصحة التي حددتها منظمة الصحة العالمية، وليس فيه أدنى ضرر".

وطالب الإخوان بتدخل الأمم المتحدة والدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي، لثني سريلانكا عن ذلك، ووقف هذا الإجراء الذي يمس حرية الاعتقاد.

كما طالبت منظمة "العفو الدولية" الحكومة باحترام الشعائر الدينية في تشييع جنائز من يقضون بسبب فيروس "كورونا".

واستنكرت في بيان لها إحراق جثتي مسلمين على الرغم من رفض أسرتي المتوفيين والإصرار على ضرورة تشييعهما.

وأضاف البيان، أن تشييع الجثامين وفق التقاليد الدينية حق للأقليات، مع الالتزام بالقيود الصحية والأمنية والتي تهدف إلى منع انتشار المرض.

وذكّرت المنظمة بما وصفته بتقاعس السلطات عن منع الهجمات ضد ممتلكات المسلمين وتجمعاتهم السكانية العام الماضي، وذلك على الرغم من حالة الطوارئ وحظر التجول الذي كان مفروضا بعد هجمات الفصح في 21 من أبريل/نيسان من العام الماضي.

وأضاف بيان "منظمة العفو الدولية" أن إصرار سريلانكا على حرق جثث موتى المسلمين يعزز الاعتقاد السائد باضطهادهم، لا سيما عندما استغلت السلطات العام الماضي قانون الطوارئ للحد من الحريات الشخصية للمسلمات بمنع ارتداء الحجاب والنقاب.

 

وتوفي جراء الفيروس مسلمان حتى الآن، حيث تم حرق جثة الأول دون الصلاة عليه، ما أثار ردود فعل غاضبة من مسلمي البلاد، الأمر الذي ساهم في السماح بإقامة صلاة الجنازة على المسلم الآخر قبل حرق جثته.

وبلغ إجمالي وفيات كورونا في سريلانكا 5 حالات، والإصابات 167.

المصدر | الخليج الجديد