الأحد 5 أبريل 2020 04:49 م

مع استمرار تفشي فيروس "كورونا" المستجد "كوفيد-19"، وتسجيله حتى مساء الأحد 1,238,736 إصابة، و67,282 وفاة حول العالم، أصبح الجميع يعيش تحت رحمة الوباء الفتاك، الذي بجانب حصده لأرواح آلاف الضحايا وإجبار نصف سكان الكرة الأرضية على ملازمة منازلهم؛ تسبب في إصابة التجارة العالمية بحالة من الشلل الكبير.

وفي غضون ذلك، أظهرت أزمة "كورونا" عيوب النمط الاقتصادي الحالي القاتلة الذي تتبناها العديد الدول، لاسيما في الدول العربية التي كان بعضها له تجارب ناجحة في تحقيق الاكتفاء الذاتي، والمتمثل في هجرة الإنتاج واللجوء إلى اقتصاد المضاربات والمشتقات المالية الافتراضي والرأسمالية المتوحشة.

ومع اشتداد تأثير الوباء، عانت اقتصادات دول عربية من حالة تراجع في الأداء ، فيما باتت أخرى مهددة بعدم القدرة على توفير احتياجاتها ومخزوناتها الأساسية مع لجوء العديد من الدول إلى وقف التصدير والعزوف عن نمط العولمة الاقتصادية تحسبا لنقص قد يؤدي إلى انتشار الجوع وحدوث انهيارات في نظمها الصحية.

تراجع الأداء الاقتصادي

وتسبب فيروس "كورونا" في تراجع الأداء الاقتصادي لثلاث دول عربية؛ هي: الإمارات والسعودية ومصر خلال شهر مارس/آذار المنصرم.

ووفق تقرير أوردته وكالة "بلومبرج" فإن تراجع أداء الدول الثلاث جاء بعد توقف حركة النقل وإغلاق مئات آلاف الشركات فيها، بهدف إبطاء تفشي فيروس "كورونا"، عبر الكثير من الإجراءات الاحترازية الصارمة لاسيما في السعودية.

وقالت الوكالة إن ظروف العمل ساءت في الإمارات بوتيرة قياسية، وانخفضت بشكل أسرع بما يزيد على عقد من الزمن في السعودية، بعد اتخاذ خطوات طارئة في البلدين.

وأضافت أن القطاع الخاص غير النفطي في مصر سجل أكبر انكماش له منذ أكثر من 3 سنوات.

وأشارت إلى أن مقياس "آي إتش إس ماركت" للقطاع الخاص غير النفطي في السعودية انخفض في مارس/آذار إلى ما دون عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش للمرة الأولى منذ بدء المسح في أغسطس/آب 2009 عندما سجلت 42.4 نقطة.

وأوضحت "بلومبرج" أن مؤشر مديري المشتريات في السعودية انخفض إلى 45.2 نقطة، وهو أدنى مستوى تم تسجيله على الإطلاق، وانخفض المؤشر ذاته في مصر إلى 44.2 نقطة في الشهر نفسه من 47.1 نقطة في فبراير/شباط.

وتوقعت الوكالة المتخصصة في الشؤون الاقتصادية أن تسجل المؤشرات الاقتصادية غير النفطية في الخليج اتجاها معاكساً هذا العام.

وأوضحت أنها هذه المؤشرات تقلصت في السعودية للمرة الأولى منذ أكثر من 3 عقود بعد تفشي الفيروس في المنطقة وإجراءات الطوارئ وانهيار أسعار النفط.

وأشارت إلى انخفاض حجم الصادرات المصرية بأسرع وتيرة لها في أكثر من 7 سنوات، وإلى انخفاض التوظيف في القطاع غير النفطي في البلاد للشهر الخامس على التوالي.

وأوضحت "بلومبرج" أن أحجام الأعمال الجديدة والصادرات من الشركات السعودية تراجعت بوتيرة قياسية.

نمط اقتصادي غير فعال

وأظهر تمدد الفيروس عالميا، أسوأ عيوب نمط الاقتصاد العالمي الحالي، المتمثل في هجرة الدول للإنتاج، وباتت هناك ضرورة لعودة إلى الدول للقيام بدور أكبر في اقتصاد الإنتاج الواقعي على حساب اقتصاد المضاربات والمشتقات المالية الافتراضي والرأسمالية المتوحشة.

ومن شأن وضع كهذا أن يدفع الكثير من الدول التي عزفت في ظل عولمة العقود الثلاثة الماضية وتقسيم العمل الدولي الحالي، عن إنتاج أغذيتها وأدويتها وسلعها الأخرى الضرورية والاستراتيجية للعودة إلى إنتاجها محليا تحسبا لنقص قد يؤدي إلى انتشار الجوع وحدوث انهيارات في نظمها الصحية.

ولا تقتصر قائمة الدول التي هجرت الإنتاج على دول فقيرة ونامية كدول عربية وأفريقية، فهي تشمل أيضا قائمة من البلدان الصناعية مثل إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا.

تجارب الدول العربية

تعد الدول العربية من الدول التي تحتاج إلى إعادة النهضة بالمنتج الوطني الزراعي والغذائي والطبي وإعادة الاعتبار لقطاعاته التقليدية التي تم إهمالها لصالح السياحة والاعتماد على النفط والفوسفات والغاز وفلزات الحديد.

ويعكس هذا الإهمال تحذير لجنة الأمم المتحدة لغرب آسيا/إسكوا من أن تداعيات "كورونا" قد تلقي بأكثر من 8 ملايين شخصا إضافيا من سكان المنطقة العربية في براثن الفقر والجوع بسبب تقليص تجارة الأغذية وقلة المخزون منها.

وتذهب التقديرات إلى أن أكثر من 100 مليون في المنطقة العربية يعانون من الفقر حاليا.

وربما تتعلم الدول العربية درس "كورونا"، وتعيد الاعتبار للمنتج الزراعي والغذائي والصحي المحلي مهما كلف ذلك من ثمن، لاسيما أن هناك العديد منها مثل مصر وسوريا ولبنان والمغرب والجزائر ودول أخرى كانت قبل عصر النفط تحقق الاكتفاء الذاتي في غالبية المنتجات الغذائية والحرفية.

المصدر | الخليج الجديد