الاثنين 6 أبريل 2020 12:47 م

لم يصل بعد رد الفعل الخليجي إلى مستوى الحدث، إزاء التعامل مع تفشي جائحة فيروس "كورونا" الجديد، الذي ضرب اقتصادات العالم والمنطقة.

ورغم أن جميع الدول الخليجية اتخذت إجراءات مشددة لمواجهة تفشي فيروس "كورونا" على أراضيها، فشل مجلس التعاون الخليجي في التعامل مع الأزمة كتكتل موحدة، في وقت غابت فيه مظاهر التضامن المشترك بين الدول.

وعلى الرغم من الآمال المعقودة، على قدرة "كورونا" في تحقيق ما عجز عنه الساسة وصانعي القرار عبر توحيد البيت الخليجي مجددا، فإن الأزمة الخليجية التي توشك أن تكمل عامها الثالث على التوالي، في يونيو/حزيران المقبل، يبدو أنها ستمتد حتى إشعار آخر.

واتخذت دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس عام 1981، ويضم كلًا من السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين وسلطنة عمان، تدابير لمكافحة "كورونا"، الذي سجل ضحايا ومصابين بالمئات في جميع تلك الدول.

غرفة عمليات

وبالنظر إلى بدايات أزمة "كورونا" ديسمبر/كانون الأول الماضي، فإن تحركات مجلس التعاون الخليجي؛ للتنسيق بشأن الأزمة، جاءت متأخرة إلى حد كبير.

ففي 14 مارس/آذار الماضي، عقد وزراء الصحة في دول المجلس، بدعوة من الكويت، اجتماعا، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، لمناقشة إجراءات الحد من انتشار الفيروس، بحضور وزيرة الصحة القطرية.

وانتهى الاجتماع إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة، وعقد اجتماع أسبوعي لوكلاء وزارات الصحة في دول المجلس، لمتابعة المستجدات، والتنسيق بشأن القرارات المشتركة، وإصدار تقرير يومي عن الحالات المؤكدة ومصدرها.

كذلك أطلق المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي (تأسس عام 2011)، منصة عبر موقعه الإلكتروني لمتابعة تطورات انتشار فيروس "كورونا" الجديد في دول المجلس الست.

تنسيق مالي

وفي 24 مارس/آذار الماضي، أحدث "كورونا" انفراجة ما في المشهد السياسي الخليجي المأزوم، وأجبر وزراء المالية في الدول الست، بمن فيهم وزير المالية القطري، على عقد اجتماع استثنائي عن بعد، لمناقشة الآثار المالية والاقتصادية لتفشي الفيروس في المنطقة.

وجاء الاجتماع بناء على دعوة من الأمين العام لمجلس التعاون، الكويتي "نايف الحجرف"، وجرى تخصيصه لبحث تنسيق التدابير الاحترازية بين دول المجلس، لدعم الانتعاش الاقتصادي، وتوحيد التدابير والإجراءات المتخذة لمكافحة انتشار الوباء.

وتناول الاجتماع، وفق البيان الصادر عنه، ضرورة "تسهيل حركة البضائع بين دول المجلس، لاسيما البضائع والشحنات المرتبطة بالمواد الاستهلاكية والأساسية والمواد المرتبطة بالنمو الاقتصادي بشكل عام"، دون التطرق إلى الحصار الخليجي المفروض على قطر.

الأمن الغذائي

اللافت للتظر أن معظم المحاولات للتوصل إلى استجابة خليجية منسقة جاءت بمبادرة من الكويت، وهو ما تجدد في 2 أبريل/نيسان الجاري، بتقديم الكويت، مقترحا إلى الاجتماع الاستثنائي لوزراء التجارة في دول المجلس، يقضي بإنشاء شبكة أمن غذائي، بهدف تحقيق الأمن الغذائي الخليجي.

وتضمن الاقتراح الذي بحثه الاجتماع الاستثنائي الذي عقد عبر تقنية الفيديو، إنشاء خطوط سريعة في مراكز الجمارك لضمان انسيابية وعبور المنتجات المعيشية الأساسية كالمواد الغذائية والطبية.

ولم يتطرق المجتمعون، إلى آليات تنفيذ المقترح الكويتي، مع استمرار الحصار المفروض على قطر من قبل كلا من السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر.

ويشكل الأمن الغذائي في منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية؛ بسبب اعتماد دول الخليج على الواردات الغذائية بنسبة 90%.

وتحتل قطر المرتبة الأولى عربياً في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي، وقفزت إلى المركز 13 عالميا، بينما تأتي الإمارات في المركز الـ21 عالميا، والكويت 27، والسعودية 30، وعمان 46، والبحرين 50، وذلك حسب مؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر لعام 2020.

تصعيد بحريني

ولكن وسط هذا الزخم الذي فرضه "كورونا" على الطاولة الخليجية، في اتجاه تهدئة ولو مؤقتة لتلافي تداعيات الوباء العالمي، ظهر على السطح توتر جديد بين البحرين وقطر، بسبب إجلاء الدوحة لمواطنين بحرينيين عالقين في إيران.

واتهمت المنامة، الدوحة، بأنها تؤثر على الإجراءات الاحترازية الطبية الخاصة بمواجهة الفيروس، "من خلال رحلات تجارية تعرّض المسافرين للمخاطر"، في حين تقول الدوحة إنها تواصلت مع الحكومة البحرينية لإيجاد حل لهؤلاء العالقين، لكن الأخيرة رفضت.

وعرضت الحكومة القطرية على نظيرتها البحرينية، نقل 31 بحرينيا إلى وطنهم على متن طائرة خاصة، دون أن تتحمل مملكة البحرين أو الأفراد المعنيون تكاليف الرحلة، لكن السلطات البحرينية رفضت هذا الخيار، وأجلت رعاياها بطائرة مؤجرة.

وتصاعدت الأزمة، بتوجيه مستشار ملك البحرين للشؤون الدبلوماسية، الشيخ "خالد بن أحمد" (وزير الخارجية السابق)، اتهامات لقطر بـ"الإساءة المبيتة لمملكة البحرين"، وبـ"استخدام مسألة إنسانية مثل جائحة الكورونا في خططها ومؤامراتها على الدول والشعوب" و"تعريض العالقين للخطر الشديد".

وردت الدوحة، في بيان، نقلته الوكالة الرسمية "قنا"، بالتأكيد على "استعدادها الدائم للقيام بدورها الإنساني، في ظل هذه الأزمة العالمية (كورونا)"، معربة عن أسفها في الوقت نفسه من "كيل مملكة البحرين الاتهامات الباطلة وتسييس الوضع الإنساني لمواطنيها".

رسالة قطرية

الواقعية القطرية، تبدت في رسالة وجهها رئيس وزراء قطر الأسبق، الشيخ "حمد بن جاسم آل ثاني"، إلى دول مجلس التعاون الخليجي، داعيا إلى وضع خلافاتهم جانبا لمواجهة تداعيات "كورونا".

وأضاف "بن جاسم" عبر "تويتر": "أريد أن أهيب بالذات بدول مجلس التعاون وأقول لهم: أما آن لكم أن تضعوا خلافاتكم، التي أضرت بكم جميعا جانبا، وأن تجلسوا على مائدة واحدة لوضع الاستراتيجيات التي تخفف على شعوبكم ما ستواجهه من تبعات قد تطال وتغير كثيرا من الثوابت والمحرمات التي كان يحترمها المواطن الخليجي ويلتزم بها".

وتابع: "لا أريد هنا أن يعتقد أحد أنني أريد بهذه المناسبة المؤلمة التماسا لفك الحصار عن بلدي.. فنحن عشنا 3 سنوات من الحصار واستطعنا أن نتجاوز عواقبه، ولله الحمد، بفضل صمود القيادة والشعب القطري، ونستطيع الاستمرار بالعزم نفسه، ولكن التحديات التي تواجهنا جميعا أكبر من ذلك بكثير".

وأردف: "إذن أليس منا رجل رشيد يبادر بإصلاح الوضع تجنبا لما هو أخطر!؟".

لكن الدعوة القطرية، بعد مرور أسبوعين من توجيهها، لم تجد آذانا صاغية من دول المجلس، التي تواجه أياما صعبة، جراء انهيار أسعار النفط إلى ما دون الـ20 دولارا للبرميل، إضافة إلى انهيار أسواق المال، وتوقف حركة الطيران، والسياحة، مع توقعات بركود اقتصادي حاد، وعجز كبير في الموازنات، وارتفاع سقف السحب من الاحتياطات النقدية.

ربما أحدث "كورونا" ثقبا في جدار الخلافات القائمة بين دول الخليج، لكن القادة الخليجيين لا يزالون مترددين في تجاوز خلافاتهم من أجل تنسيق استجابة موحدة للجائحة العالمية، بعد أن بات الجميع تحت حصار الوباء.

المصدر | الخليج الجديد