الثلاثاء 7 أبريل 2020 01:23 م

بطالة ما بعد كورونا

بامتداد أمد كورونا هناك أرقام مرعبة ترفع عدد العاطلين من العمل إلى 50 مليونا.

ضرب الوباء الوظائف في آسيا وأميركا اللاتينية وغيرها من دول العالم وسط هلع من اتساع نطاق التسريح.

على الدول الاستعداد للتعامل مع أزمة البطالة باعتبارها الأعقد والأكثر تكلفة وضغطاً على الحكومات مستقبلا.

وقد تصل البطالة إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ الكساد الكبير، مع تراكم الأضرار الاقتصادية الناتجة من الوباء.

أدى تفشي فيروس كورونا لتسريح 10 ملايين أميركي من العمل بأسبوعين في أسرع انهيار مذهل شهدته سوق العمل بأميركا.

*     *     *

أرقام مرعبة تلك الصادرة عن المؤسسات الدولية وتتعلق بمعدلات البطالة المتوقعة حول العالم في ظل تفشي أزمة كورونا، يتساوى في ذلك الدول المتقدمة اقتصادياً التي لديها موارد مالية وبرامج حماية اجتماعية توفر من خلالها إعانات بطالة للعاطلين من العمل.

وتلك الدول النامية التي يأكل الفساد والنهب المنظم خيراتها، يضيع عمر ملايين الشباب فيها لسنوات طويلة بحثا عن فرصة عمل مناسبة وبأجر كريم.

منظمة العمل الدولية قالت الشهر الماضي إنه قد يُفقَد ما يقرب من 25 مليون وظيفة على مستوى العالم نتيجة وباء كورونا، لكن هذه التقديرات تبدو متفائلة كثيراً، في ظل تفشي الوباء حول العالم وتعاظم خسائره التي انتقلت من خانة مليارات الدولارات إلى خانة التريليونات.

ولذا بدأت المؤسسات الدولية تعديل الرقم، فالاتحاد الأفريقي أكد قبل أيام أن نحو 20 مليون وظيفة في أفريقيا، باتت مهددة بالدمار الذي سيلحق بالقارة إذا استمر الوضع الحالي. يدعم تلك التوقعات انكماش اقتصادات أفريقيا، وتهاوي الاستثمار الأجنبي المباشر والقطاعات الخدمية كالسياحة وغيرها.

وأدى تفشي فيروس كورونا إلى تسريح 10 ملايين أميركي من العمل في غضون أسبوعين، في أسرع انهيار مذهل شهدته سوق العمل في الولايات المتحدة على الإطلاق، وقد تصل البطالة إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ الكساد الكبير، مع تراكم الأضرار الاقتصادية الناتجة من الوباء.

وما حدث قبل أيام يدعم هذا الاحتمال. فقد سجل طالبو الحصول على إعانات البطالة من الحكومة مستوى قياسياً جديداً، بعد شهور من استقرار المعدل عند أقل مستوياته، فيما يقرب من نصف قرن. وحسب الأرقام سُجِّل 6.6 ملايين طلب إعانة بطالة جديد، بالإضافة إلى 3.3 ملايين في الأسبوع الماضي.

كذلك أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية، استغناء الشركات عن 701 ألف وظيفة خلال شهر مارس الماضي، في أكبر هبوط للوظائف منذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008.

وفقد أكثر من مليون أوروبي وظائفهم خلال أسبوعين مع دخول القارة في حالة إغلاق شبه كامل، كما فقد نحو مليون موظف وظائفهم في إسبانيا منذ منتصف شهر مارس الماضي.

وضرب الوباء، الوظائف في العديد من دول آسيا وأميركا اللاتينية وغيرها من دول العالم وسط هلع من اتساع نطاق التسريح من قبل الشركات والقطاع الخاص.

ولمواجهة أزمة البطالة، رصدت الدول مليارات الدولارات للحفاظ على الوظائف ومساعدة العاطلين عن العمل، فرنسا أعلنت مثلاً أنها تعتزم إنفاق 11 مليار يورو على خطة لإبقاء العمال في وظائف جزئية.

وأعلنت ألمانيا عن برنامج لتعويض الأجور المفقودة، وتكرر الأمر في بلدان عديدة، منها كندا وبريطانيا والنرويج وإيطاليا واسبانيا وغيرهما.

ومع طول أمد كورونا، وفي ظل هذه الأرقام المرعبة التي يمكن أن ترفع عدد العاطلين من العمل إلى حاجز 50 مليوناً، فإن على الدول الاستعداد من الآن للتعامل مع أزمة البطالة باعتبارها الأعقد والأكثر تكلفة وضغطاً على الحكومات خلال السنوات المقبلة.

* مصطفي عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد