السبت 11 أبريل 2020 05:15 م

تركع الولايات المتحدة على ركبتيها في الوقت الحالي، بسبب فيروس كان يُعرف أنه قادم. مع أنها من أكثر الدول ثراء وتقدما.

بعد أن فشلت في الاستثمار بشكل كاف في تدابير الحماية من الوباء، تخوض الحكومة الأمريكية الآن "حربًا" ضد "كورونا". ولكن، إذا كنا أخذنا دروسا من العقدين الماضيين، فيجب أن نعرف أن "الحرب" هي المصطلح الخطأ وأن جيشنا هو الأداة الخطأ.

على عكس ما قد يقوله الرئيس "ترامب"، ونائب الرئيس السابق "جو بايدن" وآخرون، نحن لسنا في "حرب" مع "كورونا". بالنظر إلى الطبيعة غير المسبوقة لهذا الفيروس، فمن المنطقي أن ننجذب إلى فكرة أن التعبئة من أجل أزمة صحية تتطلب منا أن يكون لدينا عقلية زمن الحرب. ومع ذلك، فإن مساواة "استجابة وطنية حازمة ومنسقة" مع تعبئة الحرب تعتبر مشكلة. في الواقع، لعل جزء من سبب وجودنا في هذا المأزق هو أننا فرّغنا نظام الصحة العامة الأمريكي لصالح الإنفاق العسكري.

وبدلاً من وضع الأموال في مكافحة الأمراض أو تخفيف المعاناة، أنفقت الولايات المتحدة مبالغ هائلة على مدى العقدين الماضيين في الحرب والاستعداد للحرب.

كتب الاقتصادي "جوزيف شومبيتر" ذات مرة أن الميزانية الفيدرالية "هي هيكل الدولة المجرد من جميع الأيديولوجيات المضللة". وبعبارة أخرى، لا بد أن تعكس الميزانية الوطنية أولويات وخيارات الشعب.

في الولايات المتحدة، تشير أولويات الميزانية الفيدرالية إلى التركيز على الإنفاق العسكري مع ضمور في ميزانية الصحة العامة والتعليم والبنية التحتية. في كل عام، يخصص الكونجرس الغالبية العظمى من الموازنة لوزارة الدفاع، وبرنامج الأسلحة النووية في وزارة الطاقة، ولرعاية المحاربين القدامى.

قامت الولايات المتحدة بتخزين آلاف الأسلحة النووية ولكن ليس لديها ما يكفي من أجهزة التنفس.

منذ 11 سبتمبر/أيلول، قامت كل إدارة بإلقاء المزيد من الأموال على "البنتاجون". تقترب الميزانية العسكرية الحالية من ضعف ما كانت عليه في عام 2000. وفقًا لتقديراتنا في مشروع تكاليف الحرب في معهد "واتسون"، فإن تكلفة الحربين في العراق وأفغانستان منذ عام 2001 تبلغ الآن أكثر من 6 تريليونات دولار. لوضع ذلك في السياق، بلغت مخصصات هذا العام لإدارة الغذاء والدواء، ومراكز السيطرة على الأمراض المعدية والوقاية منها، والمعاهد الوطنية للصحة معًا 48 مليار دولار، أي أقل من 1% من تكاليف الحروب.

تعرضت ميزانية إدارة "ترامب" للسنة المالية 2021 لانتقادات واسعة حيث اتخذت خيارا غير مناسب بإضافة المزيد من الأموال إلى ميزانية البنتاجون وخفضها من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، بما في ذلك مركز السيطرة على الأمراض والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ. يبلغ إجمالي الميزانية المرتبطة بالحرب المقترحة للسنة المالية 2021 حوالي 1.2 تريليون دولار.

ونتيجة لذلك، فلا عجب أن نتطلع إلى الجيش لدعم الصحة العامة. لقد أدت عقود من الإنفاق العسكري المرتفع إلى جعل الجيش أكثر مركزية، وكان هدف الحكومة في نظر الجمهور هو زيادة قدرات الدولة.

 إن دفع ثمن مواجهة الفيروس مع إجراء تخفيضات كبيرة في الميزانية العسكرية على الأقل في السنوات المقبلة سيقطع شوطًا طويلاً نحو إعادة توجيه الأمة نحو "الأمن الإنساني".

في الوقت الحالي، لا يولي الإنفاق على الأمن القومي الأهمية للحماية من الأشياء التي يرجح أنها تقتل الأمريكيين مثل الأوبئة ومنتجات التبغ وحوادث السيارات. وبدلاً من أبحاث الصحة والسلامة، يركز البحث العلمي العسكري على أشياء مثل تعزيز قدرة الطائرات المقاتلة الأمريكية على تجنب كشفها من قبل الرادارات. كما لعبت العديد من الوسائل مثل ألعاب الفيديو، والإعلانات، والعروض المختلفة، في تعليم كل جيل جديد أن أمريكا تمتلك قوة صلبة قاهرة.

وبينما يقوم الجيش بأبحاث صحية متطورة، فإنه يقوم بها على إصابات الحرب المؤلمة، وليس ضد انتشار العدوى المجتمعية. للتعامل مع هذا الوباء، يجب توجيه الموارد العامة الآن، نحو الحلول المدنية لتحديات الصحة العامة.

بالظهور "كرئيس في زمن الحرب"، قد يمثل ذلك أفضل فرصة لـ"ترامب" لإعادة انتخابه في مواجهة الانهيار البيولوجي والمالي. لكن الحرب سبب رئيسي لهذه الأزمة الصحية مع ضعف الرعاية الصحية العامة والتركيز على منظومة تصنيع أكثر ملاءمة لبناء القاذفات من أجهزة التنفس.

تعني سنوات الاستثمار في الحلول العسكرية أن هذا هو المكان الذي تتواجد فيه الموارد المادية والثقافية. والمشكلة هي أن معظمها لا صلة لها بما يلزم لعلاج المرضى وتنظيم الاستجابة العامة.

وبينما نتطلع إلى البقاء على قيد الحياة في العام المقبل، نحتاج إلى الذهاب إلى ما وراء الرعاية الطارئة وأن نعيد التفكير بشكل أساسي في ما يعنيه الأمن القومي في الوباء التالي، وأن لا نصل إلى النضال من أجل ما يكفي من "الكمامات" لحماية طواقمنا الطبية وأن لا نأمل من الجيش أن ينقذنا.

المصدر | كاثرين لوتز و نيتا سي كروفورد - ذاهيل - ترجمة وتحرير الخليج الجديد