السبت 11 أبريل 2020 04:48 م

يقود 13 عضوا في مجلس الشيوخ يمثلون ولايات أمريكية منتجة للنفط حملة ضد السعودية، تشمل تهديدات بتقويض العلاقات بين الجانبين، على خلفية حرب أسعار الخام، التي أطلقتها الرياض في مارس/آذار الماضي.

وبحسب شبكة "سي إن إن"؛ فإن المجموعة أجرت مكالمة غاضبة مع سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة، الأميرة "ريما بنت بندر آل سعود"، نهاية الشهر الماضي، أعربوا فيها عن استيائهم إزاء استمرار تدني أسعار الخام في الأسواق العالمية، والانعكاسات السلبية لذلك على الشركات الأمريكية، وهددوا بتقويض العلاقات بين البلدين.

ونقلت الشبكة عن عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا "دان سوليفان"، قوله إن الرسالة التي تم إيصالها للسفيرة جاء فيها: "سنقوم بشكل أساسي باتخاذ إجراءات لتقويض العلاقة طويلة الأمد التي دعمها الكثير منا، وعدم الاكتفاء بإعادة التقييم وحسب".

وقال "سوليفان"، بعد الاتصال الهاتفي، إن ما قامت به السعودية لزيادة الإنتاج وإغاق سوق النفط خلال الوباء والتأثير على الاقتصاد الأمريكي "لا مبرر له" و "لن يغتفر".

ومن المقرر أن تتحدث نفس المجموعة، السبت، مع وزير الطاقة السعودي، الأمير "عبدالعزيز بن سلمان".

وقال "سوليفان": "سنرى ما يقوله.. ولكن في هذه المرحلة ستكون الإجراءات أكثر حضورا من التهديدات".

وأضاف أن المحادثة مع وزير الطاقة ونائب وزير الدفاع "خالد بن سلمان" استمرت حوالي ساعتين، في هذا الإطار.

وأشار "سوليفان" إلى أن تصريح المملكة، في 6 مارس/آذار، بأنها ستزيد الإنتاج بشكل كبير إلى أكثر من 12 مليون برميل يوميًا ، "أدى إلى تفاقم الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية إلى حد كبير في وقت كان فيه العالم يتعامل مع أزمة الفيروس التاجي".

غضب متزايد

وأصبح أعضاء مجلس الشيوخ غاضبين بشكل متزايد مع انخفاض أسعار النفط نتيجة لحرب الأسعار بين روسيا والسعودية، والتي تتزامن أيضا مع استمرار انتشار فيروس "كورونا" المستجد في الولايات المتحدة تحديدا.

ويخشى مشرعون من أن يتم تسريح ناخبيهم من الوظائف إذا استمر تعرض المنتجين الأمريكيين لضغوط مالية، الأمر الذي سيضر باقتصاد البلاد أيضا في هذه اللحظة الحساسة.

وقدم أكثر من 16 مليون أمريكي بالفعل طلبات الحصول على معونات البطالة في الأسابيع الثلاثة الماضية، بحسب الشبكة الأمريكية.

وأوضح التقرير أن عددا لا يحصى من العمال، وكثير منهم في الولايات ذات الميول الجمهورية مثل تكساس، يمكن أن يخسروا وظائفهم، ولن تنجو بعض منصات استخراج النفط الصخري التي تحملت الكثير من الديون.

فيما يلقي أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء باللوم على السعودية، لأنها تعتبر حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى تقدم أعضاء في المجلس بمشروع قانون لإخراج القوات الأمريكية من المملكة، كما يوجد نقاش حول فرض عقوبات أيضا.

وحول مجريات المكالمة مع السفيرة السعودية، قال "سوليفان": "قلت لها، مع كل الاحترام الواجب، لا أريد أن أسمع أي نقاط نقاش منك حتى تسمعي من الجميع.. في النهاية إذا كنت تشعرين بالحاجة إلى تزويدنا بالنقاط الخاصة بك فلا بأس، لكنني نظمت هذه المكالمة حتى تتمكني من سماع غضب أعضاء مجلس الشيوخ الذين دعموا بشكل تقليدي العلاقات الأمريكية السعودية".

وأوضح أعضاء مجلس الشيوخ للسفيرة أن فقدان دعمهم سيؤدي إلى فقدان المملكة شريان حياتها في أروقة صنع القرار بواشنطن.

ويشير التقرير إلى أن دعم المملكة في واشنطن تراجع بشكل هائل بعد مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، الذي كان يكتب في صحيفة "واشنطن بوست".

ولوحت المجموعة الغاضبة، خلال المكالمة، بأن التشريعات "المناهضة" للسعودية "ستزدهر أكثر" في حال اتخذوا هم موقفا ضدها.

ولم ترد السفارة السعودية على طلب للتعليق على تصريحات الشيوخ والمصادر المطلعة.

وكانت المجموعة ذاتها قد اجتمعت مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الأسبوع الماضي، والذي يواجه أزمة حقيقية جراء ضرب فيروس "كورونا" أهم مكتسباته السياسية والاقتصاد.

وأكد السيناتور "سوليفان" أن "ترامب" اقتنع بحديث المجموعة، لا سيما لدى إشارتهم إلى دور شركات النفط الصخري المهم في إنقاذ البلاد من آثار أزمة 2009/2008 المالية.

وكان الرئيس الأمريكي يعتبر أن انخفاض أسعار النفط أمر جيد للأمريكيين العاديين، لكنه شدد على عزمه التدخل في الوقت المناسب.

وبدأ "ترامب"، خلال الأيام الماضية بالفعل، في ممارسة ضغوط لإنهاء حرب الأسعار، وإجبار السعودية وروسيا على التوصل لاتفاق بالحد من الإنتاج.

وخلال مؤتمره الصحفي اليومي، مساء الخميس، وصف "ترامب" الاتفاق الوشيك بين السعوديين والروس حول خفض الإنتاج بأنه "مقبول للغاية".

وقالت مصادر دبلوماسية إن الدبلوماسيين الأمريكيين أمضوا، الجمعة، محاولين حث المملكة على تعزيز الاتفاق، لكنهم حتى الآن خرجوا خالي الوفاض.

وبعد اجتماع "أوبك+"، الخميس، تم الإعلان عن إنهاء حرب الأسعار بين موسكو والرياض، وأنهما سيعملان معا على دفع العشرات من منتجي النفط الخام الرئيسيين نحو صفقة من شأنها أن تقلل الإنتاج وتساعد على استقرار السوق، وهو ما تواصل المكسيك رفضه.

وقال "ترامب"، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستخفض إنتاجها من الخام بمقدار 250 ألف برميل يوميا مقابل خفض المكسيك إنتاجها بمقدار 100 ألف برميل فقط، ولكن من غير الواضح ما إذا كان هذا الاقتراح سينجح.

المصدر | الخليج الجديد + CNN