السبت 23 مايو 2020 12:21 م

تجاهل وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" نصيحة مسؤولين رفيعي المستوى في وزارتي الخارجية والدفاع (البنتاجون) وداخل مجتمع الاستخبارات بعدم التذرع بحالة الطوارئ العام الماضي للتحايل على رفض الكونجرس لمليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة إلى حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، وفقا لمسؤولين سابقين في الإدارة و3 مصادر في الكونجرس.

وكان هذا الأمر قيد التحقيق من قبل هيئة رقابة حكومية أفرجت عن المعلومات بشأنه الأسبوع الماضي، وأثار اتهامات متجددة من المشرعين بأن إدارة "ترامب" تجاوزت الكونجرس دون مبرر، وانتهكت القانون عندما تابعت مبيعات الأسلحة بسرعة.

ويواجه "بومبيو" تدقيقا مكثفا بشأن الإطاحة بالمفتش العام لوزارة الخارجية، الذي أطلق العنان لسلسلة من القصص السلبية، و سيلا من الانتقادات في "الكابيتول هيل".

وفي تبرير تجاوز الكونجرس، كتب "بومبيو" إن "العدوان الإيراني والتقلبات الإقليمية المتزايدة أمور استلزمت تسليم أسلحة معينة لشركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

لكن خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي الأمريكي في مايو/أيار 2019، اتفق مسؤولون رفيعو المستوى ومسؤولون سياسيون من البنتاجون ووزارة الخارجية وأوساط الاستخبارات على أنه لم يكن هناك أي تغيير في سلوك طهران لتبرير التذرع بسلطات الطوارئ، ونصحوا بعدم القيام بذلك، حسب مسؤول إداري سابق حضر الاجتماعات.

وقال المسؤول السابق: "لا يوجد شيء يحدث الآن يمكننا أن نشير إلى أنه مختلف عن الشهر السابق".

علاوة على ذلك، فإن بعض الأسلحة المدرجة في عملية البيع، التي تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار من الصواريخ الموجهة للسعودية والإمارات، وقنابل للأردن، وأشياء أخرى، لن تدخل الخدمة لمدة عام على الأقل.

وأضاف المسؤول السابق: "كان استنتاجنا أنه لا أحد يؤيد أن هذه حالة طارئة؛ لذلك نعتقد أن اعتبار وجود حالة طوارئ لن يكون له أي أسباب، ويجب ألا نفعل ذلك".

ووصلت تفاصيل اجتماعات يعقدها "بومبيو" في هذا الصدد؛ ما عزز المخاوف بين المشرعين بشأن مبيعات الأسلحة ودفع إلى اتخاذ إجراءات تشريعية لعكس ذلك الإجراء.

وقال المسؤول السابق في الإدارة إن "بومبيو" قرر المضي قدما في استدعاء سلطات الطوارئ على أي حال بعد التشاور مع وزير الدفاع بالوكالة "باتريك شاناهان" خلال اجتماع إفطار غير رسمي.

وقال مسؤول من وزارة الدفاع الأمريكية إنه في حين أيد البنتاجون عملية البيع نفسها، فقد أعرب في ذلك الوقت كبار المسؤولين، بمن فيهم "شاناهان"، عن قلقهم من قرار استدعاء سلطات الطوارئ نظرا للمقاومة في الكونجرس.

وقال المسؤول إنه بالنظر إلى الوراء، فإن أنشطة إيران خلال العام الماضي أظهرت حقيقة وجود حالة طوارئ.

وأضاف: "بالنظر إلى السلوك الإيراني خلال الأشهر الـ12 اللاحقة للقرار، بما في ذلك الهجمات على مصافي النفط السعودية، وإسقاط طائرة أمريكية بدون طيار، والهجوم الصاروخي الباليستي على القوات الأمريكية في العراق، من الواضح أنه كان هناك مبرر منطقي عندما تمت الموافقة على هذا البيع".

واستدعى "بومبيو" رسميا سلطة الطوارئ في 24 مايو/أيار من العام الماضي. 

وأغضبت الخطوة النواب من كلا الحزبين. ويتطلب القانون من السلطة التنفيذية إخطار الكونجرس رسميا ببيع الأسلحة من هذا النوع، ثم يكون أمام مجلس النواب ومجلس الشيوخ 30 يوما للتصويت لمنع البيع.

وفي ذلك الوقت، كان من غير المحتمل إلى حد كبير أن يمر بيع الأسلحة إلى الرياض في الكونجرس؛ حيث أصبح المشرعون من الحزبين يشككون بشكل متزايد في علاقة الولايات المتحدة مع المملكة.

ودفعت جريمة اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، ومشاركة المملكة المستمرة في الحرب الأهلية الدموية في اليمن، العديد من المشرعين إلى اقتراح عقوبات ضد الحكومة السعودية.

وعادت القضية إلى العناوين الرئيسية هذا الأسبوع عندما تم الكشف عن أن المفتش العام لوزارة الخارجية "ستيف لينيك"، الذي أقاله الرئيس "دونالد ترامب" يوم الجمعة الماضي، كان يحقق في بيع الأسلحة.

وقال "بومبيو"، الأربعاء، إنه طلب من الرئيس فصل "لينيك"، الذي كان ينظر أيضا في مزاعم بأن وزير الخارجية وزوجته قاموا بشكل غير صحيح بتوجيه الموظفين المعينين للقيام بمهمات شخصية لهما.

لكنه اعترف بأنه رد على أسئلة مكتوبة حول مسألة أخرى، في إشارة واضحة إلى بيع الأسلحة السعودية.

وقالت مصادر في "الكونجرس" إن بعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ استفادوا من اجتماع مايو/أيار 2019 بعد وقت قصير من حدوثه؛ حيث حضر الاجتماع مسؤولون محترفون قالوا إنه لا يوجد أساس مشروع لإعلان حالة الطوارئ الوطنية.

وفي الأشهر التي تلت ذلك، أجرى العديد من أعضاء مجلس الشيوخ، الذين جلسوا في اللجان ذات الصلة، محادثات غير رسمية مع المسؤولين الذين حضروا اجتماع مايو/أيار، وفقا لمصدر مطلع على المناقشات.

وتم إطلاع بعض لجان الكونجرس في وقت لاحق على المداولات الداخلية لوزارة الخارجية في ذلك الوقت، وفقا لمساعدين، الذين قالوا إن مجموعة ضيقة رأت أن إعلان الطوارئ أسهل طريق لتجنب تصويت الكونجرس.

وأدى ذلك بمجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ إلى تقديم 22 قرارا مشتركا في يونيو/حزيران الماضي لإلغاء سلطات الطوارئ، بقيادة السيناتور "روبرت مينينديز"، وهو ديمقراطي من ولاية نيو جيرسي.

وشملت المجموعة السيناتور "ليندسي جراهام"، حليف "ترامب" الذي توترت علاقته بالسعوديين في الأعوام الأخيرة.

وفي ذلك الوقت، جادل أعضاء مجلس الشيوخ بأن الإدارة كانت تتجاهل عمدا القواعد المعمول بها منذ زمن بعيد بشأن التشاور مع الكونجرس.

ومرت القرارات الـ22 جميعها في نهاية المطاف في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، لكن "ترامب" اعترض عليها.

وقال "جراهام" العام الماضي: "الوقت ليس مناسبا للقيام بأعمال تجارية كالعادة مع السعودية. وأنا أيضا قلق للغاية بشأن السابقة التي تخلقها مبيعات الأسلحة هذه بتجاوز الإدارة للمخاوف المشروعة لدى الكونجرس".

وقال مسؤول سابق في الإدارة إن قرار إعلان حالة الطوارئ من أجل بيع الأسلحة لدول الشرق الأوسط الـ3 تم اتخاذه على أعلى المستويات في الإدارة.

وبدلا من عقد اجتماعات متعددة في وزارة الخارجية مع العديد من المسؤولين، لأجل إضفاء طابع التوافق على مبيعات الأسلحة، استدعى "بومبيو" خبراء متخصصين فرديين إلى مكتبه في الطابق السابع لإجراء محادثات صغيرة، وفقا للمسؤول.

وحافظ "ترامب" و"بومبيو" على دعمهما للسعودية بالرغم من الانتقادات الشديدة الموجة لها. وكانت أول رحلة خارجية لـ "ترامب" كرئيس إلى الرياض، حيث التقى مع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، الذي أقام معه علاقة وثيقة.

ووقف "ترامب" إلى جانب السعودية، وقاوم جهود الكونجرس لفرض عقوبات على المملكة لانتهاك حقوق الإنسان، حتى بعد أن أطلع مسؤولو الاستخبارات الأمريكية المشرعين على استنتاجهم بأن ولي العهد وجه بقتل "خاشقجي".

وتم إطلاع مسؤولي وزارة الخارجية مؤخرا على استنتاجات "لينيك" في التحقيق. ورفض "بومبيو" الجلوس في مقابلة شخصية في مكتب المفتش العام، لكنه قدم إجابات مكتوبة.

المصدر | لارا سليجمان/بوليتيكو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد