اهتمت صحيفة ألمانية بكواليس مفاوضات "التخفيض التاريخي" لإنتاج البترول بين الدول المنتجة المنضوية تحت "أوبك" وغيرها.

وانتقدت الصحيفة الدور السعودي في المفاوضات الذي أفضى لإضعاف "أوبك" والرياض على حد سواء.

كما انتقد "يعقوب بلومه" المحرر والمعلق الاقتصادي في صحيفة "هاندلسبلات" الاقتصادية، القيادة السعودية للمفاوضات التي أفضت لما بات يسمى إعلاميا بـ"الاتفاق التاريخي" لتخفيض إنتاج النفط على المستوى العالمي.

وكتب المعلق موضحا: "على الورق، يبدو كما لو أن المملكة العربية السعودية انتصرت: فرعايتها للمفاوضات، مكنت الدول الـ23 الأعضاء في منظمة أوبك+ إلى اتفاق تاريخي لإنقاذ أسواق النفط يمثل 10% من مجموع الإمدادات".

وأضاف: "لكن نظرة فاحصة تكشف أن السعودية قد قامرت وجازفت، وعانى دورها، كبنك مركزي مُوجه لأسواق النفط العالمية".

كما أن منظمة "أوبك" خرجت من المفاوضات أضعف من أي وقت مضى.

وأضاف "بلومه" أنه قبيل "الاتفاق التاريخي" قد "تلقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الهزيمة الدبلوماسية الثالثة في غضون أسابيع (..) بعدما أصر على أن توافق جميع دول أوبك+ على الصفقة التي قدمها. لكن المكسيك رفضت حتى النهاية ودفعت بالاتفاق إلى حافة الانهيار".

واستطرد المعلق أن المكسيك بلد قزم في سوق النفط ونصيبه من الإنتاج العالمي أقل من 2%، ومع ذلك تمكن من الانتصار على السعوديين، بخفض نسبة التخفيض المخصصة له في الاتفاق.

وأكد المعلق أن السعودية تعرضت قبلها لهزيمة دبلوماسية، حينما أصرت على مشاركة الدول المصدرة للنفط خارج "أوبك" أيضا في خفض الإنتاج.

وأكدت أنه يجب على دول مثل الولايات المتحدة وكندا والبرازيل، سحب 5% أخرى من إنتاج النفط العالمي من السوق.

وأكد "بلومه" أن "قيادة السعودية للمفاوضات كانت كارثية: "دفع وزير النفط عبدالعزيز بن سلمان بمطالب كانت روسيا ترفضها كل مرة. لقد كانت بداية لحرب أسعار استمرت 4 أسابيع، وأغرقت صناعة النفط في أزمة عميقة، وفرضت ضغطاً هائلاً على احتياطيات العملة الصعبة في السعودية وروسيا على حد سواء".

وخلص في الأخير، إلى أن مستقبل منظمة "أوبك" بات "هشا وغير واضح"، بسبب "قيادة السعوديين الضعيفة".

ومن المرجح أن تؤدي الترتيبات الخاصة بالمكسيك والامتيازات التي حصلت عليها الرياض وموسكو لنفسيهما إلى عدم أخذ الدول الأعضاء الأخرى لاتفاق خفض الانتاج على محمل الجد. وأظهرت أسواق النفط فعلا أنها غير مقتنعة بهذه "الصفقة التاريخية".

يذكر أن منظمة "أوبك" خفضت الخميس، توقعاتها للطلب العالمي على النفط هذا العام، بسبب ما سمته بـ"الصدمة التاريخية" الناجمة عن تفشي فيروس "كورونا" المستجد.

وقالت إنه قد لا يكون التخفيض الأخير.

وأضافت "أوبك" في التقرير: "تمر سوق النفط حاليا بصدمة تاريخية مفاجئة وقاسية وعالمية".

يذكر أن "الاتفاق التاريخي" أقر تخفيضا غير مسبوق للإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يوميا.

وقالت دول أخرى منها الولايات المتحدة، إنها ستقلص إنتاجها هي الأخرى.

وسيدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في الأول من مايو/أيار المقبل.

المصدر | وكالات