الأربعاء 13 مايو 2020 10:34 م

تضغط أزمة تفشي فيروس "كورونا" بشدة على أوضاع العمالة الوافدة في سلطنة عمان، وسط مساع من الحكومة لتعديل التركيبة السكانية لديها، واستيعاب مواطنيها الباحثين عن عمل.

ويبلغ إجمالي سكان السلطنة 4 ملايين و645 ألف نسمة، من بينهم قرابة مليونين و700 ألف عماني، بنسبة 58.3% من إجمالي عدد السكان.

وشكل الوافدون نحو 41.7% من إجمالي عدد سكان السلطنة بنهاية الربع الأول من العام الجاري 2020، وبلغ عددهم قرابة مليوني شخص، بحسب المركز الوطني العماني للإحصاء والمعلومات.

وتعد السلطنة من أكثر المتضررين جراء أزمة "كورونا"، بسبب انكشافها الاقتصادي على الصين، وانهيار أسعار النفط، وتضع جميع وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية ديونها في الفئة عالية المخاطر.

والشهر الماضي، قلصت سلطنة عمان ميزانيتها العامة للعام الجاري بحوالي 500 مليون ريال (1.3 مليار دولار)، وقررت تقليص ميزانيات التنمية والتشغيل بنسبة 10%، فيما جرى تقليص الميزانية المخصصة للهيئات الحكومية بنسبة 5%، وتم تخفيض 5% من قيمة الاعتمادات العسكرية والأمنية.

سيطرة الوافدين

ووفق تقارير رقابية عمانية، فإن السلطنة تعاني من تمدد نفوذ الوافدين إلى شغل الوظائف القيادية والإشرافية في الشركات الحكومية.

ويسجل تواجد الوافدين تناميا في القطاعات الحكومية والخاصة العمانية، حيث يعمل 53 ألفا منهم في القطاع الحكومي، بينما يعمل قرابة مليون و322 ألفا في القطاع الخاص، فيما يعمل  287 ألف وافد في القطاع العائلي، ويقصد به الأفراد العاملون لدى الأسر والأفراد على نفقتهم الخاصة.

ويتركز الوافدون في العاصمة مسقط التي تستضيف 44.9% من إجمالي عدد الوافدين في السلطنة؛ يتوزعون في ولايات المحافظة الست (مسقط ومطرح وبوشر والسيب والعامرات وقريات).

التعمين أولا

وتسعى الحكومة العمانية للسيطرة على هذا الوضع، عبر سلسلة من القرارات تهدف لتوطين الوظائف، وتعديل الخلل في التركيبة السكانية بالبلاد.

وتلزم مسقط، الشركات التابعة للدولة، بإحلال العمانيين محل الوافدين وفق جدول زمني محدد لمختلف المستويات الوظيفية.

وتحقق تلك السياسة نتائج ناجحة نسبيا، حيث انخفض إجمالي عدد العاملين الوافدين في السلطنة بنسبة 6.4% نهاية الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2019.

وتأمل حكومة السلطنة في تفعيل تلك السياسة  في جميع المستويات الوظيفية بمؤسسات وشركات القطاع الخاص، ضمن تدابير تخفيف التداعيات الاقتصادية لأزمة "كورونا".

وفي هذا الصدد، فرضت السلطنة، حظرا على شركات القطاع الخاص، يمنعها من تسريح الموظفين العمانيين جراء "كورونا"، بينما حثتهم على تسريح الموظفين غير العمانيين.

نسب متدنية

اللافت أن معدلات توطين العمانيين في القطاع الخاص، سجلت نسبا متدنية وصلت إلى 1.1% في قطاع الزراعة وصيد الأسماك، وهو أقل قطاع من حيث نسب التعمين، حيث يعمل أكثر من 106 آلاف وافد في هذا القطاع.

ولم تتجاوز نسبة التعمين 31% في 11 قطاعاً آخر، بينما زادت عن ذلك محققة 80.5% في شركات الوساطة المالية، و74.4% في قطاع الكهرباء والغاز والمياه، و60.8% في قطاع التعدين والمحاجر، وفق بيانات حكومية.

وتصل نسبة التعمين مثلا في محافظة ظفار إلى 6.6% من قوة القطاع الخاص، وهي الأقل بين المحافظات العمانية، بينما بلغت أعلى نسبة تعمين في محافظة الداخلية بنحو 24%.

ولا يتجاوز عدد العمانيين في الوظائف القيادية بالقطاع الخاص 11.6 ألف مواطن، مقابل 39.4 ألف وافد، بنسبة تفوق 77% من إجمالي الوظائف العليا.

عقبات

ويسير تنفيذ سياسة التعمين ببطء، لا يتناسب مع ارتفاع معدلات البطالة بين العمانيين، التي بلغت 17%، وفق تقديرات العام 2017.

وعلى الرغم من الضغوط الحكومية لتطبيق سياسة "التعمين"، فإن عقبات عدة تحول دون نجاح ذلك، أبرزها عدم القدرة على تلبية احتياجات سوق العمل، نظرا لفوارق كبيرة في المستوى التعليمي والمهاري والمهني بين العمالة المحلية والوافدة.

كذلك يقلل من فرص وقدرة العمالة الوطنية على زحزحة الوافدين، عدم توافر مراكز التدريب والتأهيل المهني، ما يدفع بقوة نحو استقدام قوى عاملة من مصادر خارجية لتلبية احتياجات القطاع الخاص.

وفي ظل إجراءات الحكومة التي تفرض نسبة تعمين تصل إلى 60% كشرط لمنح تراخيص العمل، والحصول على قروض ميسرة، تروج ظاهرة القوى العاملة الوافدة غير الرسمية في سوق العمل المحلي.

وتقول وزارة القوى العاملة العمانية، إن إجمالي الضبطيات المخالفة في سوق العمل بالقطاع الخاص تصل إلى نحو 22 ألف مخالفة سنويا.

هدفان

وتعول مسقط على سياسة التعمين، بالتزامن مع استمرار أزمة "كورونا" في كبح جماح معدلات البطالة التي بلغت 17%، وترتفع لتصل إلى نسبة 49% بين الشباب.

ويمثل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما أكثر من 40% من العمانيين، وفق منظمة العمل الدولية.

وكانت السلطنة مسرحا لانتفاضة شبابية محدودة عام 2011، بالتزامن مع ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين، ما دفع الحكومة لاتخاذ تدابير حاسمة لمكافحة البطالة وتوفير فرص عمل.

ومنذ يناير/كانون الثاني 2018، تطبق السلطنة حظرا يقضي بمنع الوافدين من العمل في 87 وظيفة.

وفي نهاية العام ذاته، وفر القطاع الخاص في السلطنة أكثر من 40 ألف وظيفة للباحثين عن عمل.

وإلى جانب الحد من البطالة، تسعى عمان، على غرار دول خليجية أخرى، إلى معالجة الاختلال في تركيبتها السكانية، وخفض أعداد العمالة الوافدة بها، لاسيما وأنها تعد من الدول القليلة التي يقترب عدد الوافدين فيها من نصف عدد سكانها.

المصدر | الخليج الجديد