الخميس 7 مايو 2020 09:14 م

استحدثت مسودة الدستور الجديد، في الجزائر، منصبا لنائب الرئيس، ودسترة الحراك الشعبي، وسمحت لقوات الجيش بالقتال في الخارج، شريطة موافقة البرلمان، فضلا عن تكريس مبدأ تحديد الولايات الرئاسية باثنتين متتاليتين أو منفصلتين.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، الخميس، عن مسودة الدستور الجديد، ووزعت نسخاً منها على النقابات والشخصيات الوطنية والأحزاب السياسية، قبل نشرها للرأي العام، بهدف إثراء الدستور ومناقشته قبل طرحه لاستفتاء عام.

ووفق المسودة، التي أعدتها لجنة خبراء وضعها الرئيس "عبدالمجيد تبون"، فقد تم استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، يقوم الأخير بتعيينه.

ونصت على أن نائب الرئيس يتولى رئاسة البلاد مؤقتا، لمدة 45 يوما في حال عجز أو استقالة أو وفاة الرئيس، وبعد انتهاء هذه الفترة إذا أثبتت المحكمة الدستورية وجود مانع لاستمرار الرئيس، يكمل نائبه الولاية الرئاسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يقترح تعديل دستوري في الجزائر استحداث منصب لرئيس الجمهورية منذ استقلال البلاد العام 1962.

وتنص المسودة على إلغاء حق رئيس الجمهورية في إصدار قوانين وتشريعات خلال فترة العطل البرلمانية، إلا في حال شغور البرلمان.

كما تضمنت تحديد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط لكل رئيس، يصبح بعدها غير مسموح له بالترشح مجددا.

كما تقترح استحداث محكمة دستورية، لتحل محل المجلس الدستوري الحالي، تتولى مراقبة قرارات رئيس الجمهورية في الظروف الاستثنائية كالحرب.

ومن ضمن التعديلات المقترحة، إقرار مدة حالة الطوارئ بـ30 يوما، لا تجدد إلا بموافقة البرلمان، وإقرار مدة الحالة الاستثنائية 60 يوما، وعدم تجديدها إلا بموافقة البرلمان.

وتقترح المسودة تحديد العهدة البرلمانية للنواب بعهدتين فقط، لمنع استمرار النواب لعهدات طويلة في البرلمان، على غرار عدد من النواب لم يغادروا المؤسسة التشريعية منذ انتخابات عام 1997.

كذلك، تحظر المسودة استعمال الحصانة النيابية في أي قضايا وممارسات لا علاقة لها بالعمل النيابي.

كما نص الدستور على إلغاء تعيين الرئيس، للثلث الرئاسي في مجلس الأمة (48 عضوا)، إضافة إلى دسترة الهيئة العليا لتنظيم الانتخابات.

ومن بين الاقتراحات التي تضمنها النص، هو إلغاء حق التشريع بأوامر خلال العطل البرلمانية، والحفاظ على حق التشريع بأوامر خلال مدة شغور المجلس الشعبي الوطني، وفي غضون مدة الحالة الاستثنائية مع ضرورة تقديمها للبرلمان في المدة المطلوبة.

ويلزم الدستور المقترح، الحكومةَ بإرفاق مشاريع القوانين بمشاريع النصوص التطبيقية لها، وإلزامها كذلك بتقديم المستندات والوثائق الضرورية للبرلمان لممارسة مهامه الرقابية، وكذا إقرار إمكانية ترتيب مسؤولية الحكومة على إثر استجواب.

كذلك تضمنت المسودة، أحكاماً تتعلق بإلزام السلطات العمومية باحترام الحقوق الأساسية، كتجريم التعذيب وسرية المراسلات السرية والخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، وحماية ممارسة العبادات دون تمييز، وحق الاجتماع والتظاهر وحرية الصحافة ومنع الرقابة القبلية على وسائل الإعلام، وحق إنشاء الجمعيات بمجرد تقديم تصريح ومنع حلها إلا بقرار قضائي، ما يبعد الجمعيات عن الضغوط الإدارية للسلطة.

ويقترح الدستور الجديد الاعتراف بالحراك الشعبي ودسترته، وحظر خطاب الكراهية، ونقل اللغة الأمازيغية إلى جملة المواد "الصماء" الثابتة والتي لا تكون معنية بأي تعديل دستوري مستقبلاً، وهذا لمنع أي تلاعب سياسي بها.

كما يسمح الدستور الجديد للجيش الجزائري، وللمرة الأولى، بالمشاركة في عمليات حفظ السلام تحت رعاية الأمم المتحدة، إذ كان الدستور الجزائري يمنع أي خروج أو مشاركة للجيش الجزائري خارج الحدود.

كما تضمن الدستور الجديد بنداً يتيح للجزائر المشاركة في عمليات إحلال واستعادة السلام في المنطقة في إطار اتفاقيات ثنائية مع الدول المعنية.

وطلبت الرئاسة من النقابات والشخصيات الوطنية والأحزاب السياسية إثراء المسودة الدستورية المقترحة وتقديم مقترحاتها، قبل إعادة صياغة أخيرة للمسودة الدستورية، ثم عرضها على البرلمان قبل طرحها لاستفتاء شعبي عام خلال الأشهر المقبلة.

وفي 8 يناير/كانون الأول الماضي، كلف رئيس الجمهورية "عبدالمجيد تبون"، لجنة خبراء مكونة من 17 عضوا، بقيادة الخبير الدستوري الدولي "أحمد لعرابة"، بإعداد مسودة دستور جديد، خلال 3 أشهر كحد أقصى.

وتسلم "تبون"، في 24 مارس/آذار الماضي مسودة الدستور الجديد، وكان مقررا أن يتم توزيع المسودة في بداية شهر أبريل/نيسان الماضي، لكن تفشي فيروس "كورونا"، دفع "تبون" إلى إرجاء توزيعها ومناقشها.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات