الاثنين 11 مايو 2020 12:14 ص

حصلت حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد "مصطفى الكاظمي" على ثقة البرلمان، قبل أيام، بفضل عوامل عديدة، من بينها دعم زعيم "حزب الله" اللبناني "حسن نصر الله".

لكن خلال رحلة تشكيل الحكومة، كانت الثغرة التي كشفها غياب الجنرال "قاسم سليماني" واضحة.

وقال مصدر على صلة وثيقة بمسؤولين عراقيين و"حزب الله"، إن الإيرانيين والعراقيين يعترفون بالفراغ الكبير منذ مقتل "سليماني".

وكان الفراغ الناجم عن مقتل "سليماني"، الذي أطلق عليه الصديق والعدو "الحاج قاسم"، كبيرا لدرجة أن جميع المشاريع الإقليمية التي كانت تجري باسمه تعثرت.

وتشير مصادر في العراق وسوريا واليمن، على وجه الخصوص، إلى أن الحرس الثوري الإيراني و"فيلق القدس" يكافحان من أجل الحفاظ على المكتسبات.

وتظهر المقابلات مع المسؤولين العراقيين واللبنانيين أن بديله، "إسماعيل قاآني"، يكافح من أجل تأكيد سلطته، حتى بعد القيام بجولات بين الميليشيات العراقية والشبكات التي أسسها "سليماني" على مدى 17 عاما من الفوضى التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق.

وقال مسؤول عراقي إن "قآني لا يتكلم اللغة العربية، وليس لديه تاريخ في المنطقة. ولكي نكون منصفين، فقد تم منحه تفويضا لا يمكنه الوفاء به".

وأضاف: "لقد كان في أفغانستان لمدة 12 عاما، ولا يمكن توقع أن يعرف طرق القبائل العراقية، أو كيف سارت الأمور هنا منذ أيام صدام".

وظهرت صورة لـ "قاآني" يشذب لحيته على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية، في وقت سابق من هذا الشهر، في محاولة واضحة لجعل قائد "فيلق القدس "الجديد أكثر قابلية للتمييز.

وفي نفس اليوم، ربما من قبيل الصدفة، أعلن ناشر إيراني عن كتاب يحكي سيرة "سليماني" خلال الحرب الإيرانية العراقية بعنوان "رفيقنا المبارك".

وهكذا، حتى عندما حاول أنصار "قاآني" الترويج لصورته الشخصية، كان سلفه المقتول في الصورة.

وفي إيران، انهارت الأدوار التي كان "سليماني" مسؤلا عنها.

ومن غير المحتمل أن يفوز أحد بأدواره الواسعة مرة أخرى.

وأوضحت الأشهر الماضية أن شبكة المليشيات المدعومة من إيران يصعب إدارتها بدون قيادة بوزن "سليماني".

ومع اقتراب "الكاظمي" من منصبه، بدعم من الولايات المتحدة والسعودية، وكلاهما رأى فيه زعيما خارج قبضة إيران على العراق، اتهمته إحدى أقوى الميليشيات في العراق، وهي "كتائب حزب الله"، بتسهيل العملية الأمريكية التي قتلت "سليماني" وزعيمهم "أبو مهدي المهندس" في الساعات الأولى من صباح 3 يناير/كانون الثاني.

وقالت الجماعة، في بيان صدر مطلع هذا الشهر: "في الأوقات الحساسة التي نمر بها، يجب أن يعرف الإخوة في السياسة الذين أحضروا مصطفى الكاظمي ليكون رئيسا للوزراء قبل فوات الأوان أن الرجل ليس على قدر المسؤولية التي أعطيت له، وأنه لا يزال متهما بجريمة لم يبرأ منها".

وقبل أسابيع، سعى "الكاظمي" إلى لقاء مع قيادة "كتائب حزب الله" تحت رعاية الرئيس العراقي، حيث حاول طمأنتهم بأنه لم يلعب أي دور في الحادثة، لكنه ترك الباب مفتوحا لاحتمال أن مسؤولا ما في المخابرات الوطنية العراقية ربما اتصل بجواسيس الولايات المتحدة.

وقال مسؤول مطلع على اللقاء: "كان الاتفاق غير الرسمي هو أنهم لن يمنعوه من الحصول على المنصب، لكنهم سيستمرون في التحدث ضده".

وقال مسؤول بالرئاسة العراقية، إن "الكاظمي يواجه الكثير من الضغوط من قبل الإيرانيين، كانت خسارة المهندس وسليماني ضربة كبرى. وهم يعيدون ترتيب هياكلهم الآن. لكن هل فقدوا السيطرة؟ لا على الإطلاق، والدليل هو تدخلهم في تشكيل الحكومة".

ومع كون "الكاظمي" الآن صانع القرار الأول في العراق، يشيد المسؤولون الأمريكيون والسعوديون بشكل خاص بعصر جديد من السيادة العراقية.

ودفعت واشنطن حلفاؤها الأكراد في شمال البلاد وكذلك السنة لتأييده.

وقال مسؤول إقليمي: "يعتقدون أنهم حصلوا على رجلهم المنشود. إنهم يحتفلون. متى سيفهمون العراق؟".

المصدر | مارتين تشولوف/الجارديان - ترجمة وتحرير الخليج الجديد