الثلاثاء 19 مايو 2020 06:48 ص

حكومة نتنياهو غانتس والفصل الجديد من تاريخ الحظيرة الصهيونية

فصل صهيوني جديد في «ديمقراطية» عدّها الغرب الوحيدة في المنطقة والأرجح أن القادم في مستقبلها أدهى وأبشع.

*     *     *

تنفيذاً للاتفاق الذي أبرمه بنيامين نتنياهو رئيس حزب «ليكود» مع بيني غانتس رئيس حزب «أزرق أبيض»، وبعد أن كانت التشكيلة الوزارية وليدة الاتفاق قد نالت ثقة الكنيست الإسرائيلي وأدى أعضاؤها اليمين الدستورية، ترأس نتنياهو أولى جلسات الحكومة الائتلافية الجديدة هذه وأعلن أن أولوياته تتوزع على أربعة محاور:

– تشكيل مجلس وزاري يتولى جائحة كورونا وإعادة تنشيط الاقتصاد الإسرائيلي،

– ومواصلة منع إيران من حيازة السلاح النووي والتمركز عسكرياً في سوريا،

– وقطع الطريق أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بصدد إدراج شكاوى جرائم حرب ضد دولة الاحتلال،

- وأخيراً فرض السيادة الإسرائيلية على أراض ومستوطنات في الضفة الغربية.

قبل هذا وخلال خطبة نيل الثقة أمام الكنيست تعهد نتنياهو بكتابة «فصل جديد في تاريخ الصهيونية»، متناسياً أنه بالفعل شرع في تدوين الكثير من صفحات ذلك الفصل طوال عقدين ونيف من المواظبة على تفكيك الخرافة الشهيرة التي تقول إن دولة الاحتلال هي «الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط.

وليس هذا على صعيد التشريعات التي حصرت تكوين «الدولة» ومواطنيها في هويتها اليهودية فقط، أو ممارسة سلسلة أنساق من التمييز العنصري لا تُقارن بأسوأ أنظمة الأبارتايد، أو عسكرة المجتمع والمؤسسات والقوانين والدوس على الشرائع الإنسانية الكونية والقانون الدولي، بل أولاً وأساساً على صعيد شخصية نتنياهو نفسه الذي يترأس ما يُسمى «حكومة وحدة طوارئ» وهو متهم بقضايا رشوة واحتيال وخيانة أمانة، وسيمثل أمام القضاء بعد أسبوع واحد.

لكن نتنياهو ليس الوحيد الذي بدأ بكتابة الفصل الصهيوني الجديد، لأن أحدث المساهمين في هذه الأيام هم أفراد الحكومة الجديدة وخاصة وزراء «أزرق أبيض» أو «العمل» وسواهم من الذين قطعوا على أنفسهم وأمام ناخبيهم وعوداً صريحة بعدم التعاون مع نتنياهو المحال إلى القضاء، ثم حنثوا بما وعدوا به وتقاطروا سريعاً إلى الحظيرة الصهيونية الراهنة إياها.

غانتس على وجه الخصوص كان الأكثر انحناء أمام سلسلة الإغراءات التي بدأت من رئاسة مؤقتة للكنيست، وتمرّ باللقب المضحك «رئيس الوزراء البديل»، ولا تنتهي عند الرضوخ لاشتراط نتنياهو بعدم اعتراض غانتس وزير الدفاع، ولا العضو في حزبه وزير الخارجية الجنرال المتقاعد غابي أشكنازي، على إمكانية ضم أراض في الضفة الغربية وغور الأردن في تموز/ يوليو المقبل.

وبين المنضمين إلى الحظيرة الصهيونية لكتابة فصل صهيوني جديد هنالك 11 من أعضاء المحكمة العليا الإسرائيلية، الذين صوتوا بالإجماع على صلاحية نتنياهو لتشكيل الحكومة رغم خضوعه لثلاثة اتهامات أمام القضاء، ورغم أن المحكمة ذاتها كانت في سنة 1993 قد أفتت بعدم جواز استمرار الوزير في منصبه إذا تمت إحالته إلى القضاء.

ليس هذا فقط، بل إن المحكمة التزمت الصمت حيال مستقبل نتنياهو كرئيس وزراء بديل بعد انقضاء 18 شهراً وانتقال رئاسة الحكومة إلى غانتس بموجب الاتفاق: هل يُعامل معاملة الوزير لجهة صرفه من الخدمة لأسباب قضائية، أم يُعامل كرئيس حكومة فيبقى في منصبه وكأن شيئاً لم يكن؟

هؤلاء بعض نماذج كتبة الفصل الصهيوني المعاصر في هذه «الديمقراطية» التي عدّها الغرب الوحيدة في المنطقة، والأرجح أن القادم في مستقبلها أدهى وأبشع.

المصدر | القدس العربي