الاثنين 25 مايو 2020 07:27 م

ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، الأحد، في قاعة محكمة في القدس للاستماع إلى اتهامات بالرشوة وخرق الثقة وجهها له المدعون، وهي المرة الأولى التي يتم فيها محاكمة رئيس وزراء لا يزال في منصبه.

ووصل "نتنياهو" إلى المحكمة في القدس الشرقية في موكب سيارات كبير وسط مئات من مؤيديه الذين جاءوا من مناطق مختلفة لتنظيم مسيرة بالقرب من المحكمة.

واستنكر "نتنياهو"، وهو محاط بمشرعين يرتدون الكمامات، الاتهامات وكذلك نظام العدالة الإسرائيلي. وقال "نتنياهو": "انضمت عناصر من الشرطة والنيابة العامة إلى وسائل الإعلام اليسارية لتلفيق الاتهامات ضدي في قضايا سخيفة لإخراج المعسكر القومي من قيادة البلاد".

ويعد مثول "نتنياهو" في المحكمة تذكيرا لافتا للجمهور الإسرائيلي بكيفية الموازنة بين دفاعه القانوني القوي عن نفسه وواجباته في قيادة (إسرائيل) خلال وقت الأزمة.

ويوم الأحد، عقد "نتنياهو" أول اجتماع وزاري لحكومة الوحدة، التي تجمع بين اليمينيين والوسطيين الذين كانوا ضده في البداية.

وسوف يسعى فريق "نتنياهو" إلى معالجة جائحة الفيروس التاجي والتداعيات الاقتصادية التي تلت ذلك، بالإضافة إلى خطط لبدء ضم أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها (إسرائيل).

وبعد 3 انتخابات غير حاسمة، اختار "بيني جانتس" الانضمام إلى "نتنياهو" لتجنب إجراء انتخابات رابعة، خاصة في ظل أزمة الفيروس التاجي.

وقال "جانتس"، الأحد، إن "نتنياهو" بريء حتى تثبت إدانته، وأن لديه ثقة كاملة في نظام المحاكم في (إسرائيل).

ومن المتوقع أن تستمر محاكمة "نتنياهو" لأعوام، وأن تظل علامة ثابتة على سياسات البلاد المتصدعة. وقد تستغرق الخطوات الإجرائية الأولية أشهرا، ولا يُتوقع أن يبدأ الشهود المثول للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة حتى خروج "نتنياهو" من السلطة.

وقال أحد محاميّ "نتنياهو"، وهو "ميخا فيتمان"، إن الفريق لن يكون جاهزا لتقديم الأدلة قبل مارس/آذار. وحددت المحكمة الجلسة التالية في 19 يوليو/تموز.

وفي تجمع للمئات من أنصار "نتنياهو" خارج المحكمة، قالت "مادليه ميارا"، البالغة من العمر 43 عاما: "يقاتل نتنياهو على جبهات عديدة طوال حياته المهنية. ويمكنه أن يضيف جبهة أخرى وينتصر فيها أيضا".

في المقابل، حمل متظاهرون مناهضون لـ "نتنياهو" لافتات مكتوب عليها "رئيس الوزراء المجرم"، ورددوا: "ديمقراطية.. ديمقراطية.. ديمقراطية".

ويتوقع "نتنياهو" استمرار معركته القانونية طالما استمر في الترشح للمنصب. ويعد السياسي البالغ من العمر 70 عاما بالفعل أقدم زعيم في (إسرائيل) وأطولهم خدمة، وهو الآن في فترة ولايته الخامسة رئيسا للوزراء.

وبعد تشكيل الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر، قال "نتنياهو" للصحفيين الإسرائيليين إنه لا يعتقد أن ائتلافه الحالي سيكون الأخير. لكن إذا تمت إدانته، فسيكون عليه أن يستقيل.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثف "نتنياهو" الهجمات ضد النائب العام والشرطة الذين وجهوا إليه الاتهامات. وأعاد تغريد روابط لمقالات تهاجم المدعي العام "أفيخاي مندلبليت"، سكرتير حكومته السابق، ونشر مقالات من خبراء ومؤيدين يدعمونه.

وقال "عوفر بأرتال"، محامي الدفاع الإسرائيلي الذي عمل في قضايا رفيعة المستوى: "سنشهد محاكمتين، واحدة في المحكمة والأخرى ستكون في الصحافة". وأضاف، الأحد، أنه لم تكن هناك دوافع سياسية تتعلق بقضية "نتنياهو".

وحاول "نتنياهو" في البداية تخطي جلسة المحكمة، قائلا إن ظهوره سيكون له تكلفة مرتفعة، وإن حراسه الشخصيين سيضطرون لانتهاك قيود التعامل مع الفيروس التاجي مع زيادة عدد الأشخاص في قاعة المحكمة.

ورفضت المحكمة طلبه. حيث يُطلب من معظم المتهمين الحضور إلى الجلسة الأولى للمحكمة.

ويملك المدّعون الإسرائيليون أكثر من 300 شاهد، من بينهم 3 شهود عملوا في السابق بالقرب من "نتنياهو". واتفقوا على الشهادة ضده مقابل تحسين مشاكلهم القانونية.

وتركز القضايا على ادعاءات بأن "نتنياهو" قبل هدايا باهظة الثمن من رجال أعمال أثرياء في مقابل خدمات رسمية، كما تشمل الاتهامات عرض "نتنياهو" ميزات إعلامية ومالية على جهتين مقابل تغطية صحفية إيجابية.

وتتمحور القضية رقم 4000، التي ينظر إليها الخبراء والمعلقون القانونيون على أنها الأكثر خطورة، حول الادعاء بأن "نتنياهو"، في علاقة منفعة متبادلة، منح خدمات تنظيمية مربحة بقيمة 520 مليون دولار إلى مالك "بيزيك"، أكبر شركة اتصالات إسرائيلية، مقابل تغطية إيجابية لـ "نتنياهو" وزوجته "سارة"، على موقع إخباري يسيطر عليه رئيس "بيزك" السابق.

وبحسب خبراء قانونيين مستقلين، كان على "نتنياهو" أن يكون حاضرا، الأحد، ولكن من المرجح أن يُعفى من معظم جلسات الاستماع المقبلة إن لم يكن كلها. ووافق الادعاء، الأحد، على استبعاده من بقية جلسات الاستماع الأولية.

وقال الخبراء إن "نتنياهو" استنفد في الغالب، ولكن ليس بشكل كامل، السبل التشريعية لحماية نفسه من الاتهامات. وقد سحب طلب الحصانة في وقت سابق من هذا العام عندما كان من الواضح أنه سيتم رفضه من قبل البرلمان الإسرائيلي.

ولكن إذا خالف "نتنياهو" اتفاقه مع "جانتس"، أو استطاع تشكيل حكومة جديدة تحظى بما يكفي من الأغلبية بعد انتهاء الحكومة الحالية عام 2024، فإنه لا يزال بإمكانه محاولة تمرير بعض التشريعات بأثر رجعي.

ويمكن لـ "نتنياهو" أن يتوصل إلى اتفاق في أي وقت خلال العملية حتى صدور الحكم.

المصدر | فيليسيا شوارتز/وول ستريت جورنال - ترجمة وتحرير الخليج الجديد