الثلاثاء 26 مايو 2020 07:47 ص

ربما تكون "فاير فلاي"، وهي طائرة إسرائيلية بدون طيار من طراز "كاميكاز" وجزء من عائلة "سبايك" التي باعتها (إسرائيل) إلى دول أوروبية مختلفة،  أحد الأسباب التي دفعت دول الخليج، وخاصة السعودية، إلى التواطؤ مع (إسرائيل) على عكس دعمهم السابق لحقوق الفلسطينيين.

وإذا كان هناك درس تعلمته دول الخليج من تراجع التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة، وتوترات العلاقات السعودية الأمريكية، فهو أن وضع البيض كله في سلة واحدة عمل محفوف بالمخاطر.

ولم يمنع ذلك الولايات المتحدة من الاستمرار في تأمين مكانها باعتبارها المورد الرئيسي للأسلحة في المنطقة، كما تثبت صفقات الأسلحة والصفقات التجارية ذات الصلة هذا الشهر.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن صفقة بقيمة 2.6 مليار دولار لبيع السعودية ألف صاروخ جو-أرض مضاد للسفن من "بوينج".

وفي غضون أيام، غردت شركة "التدريع" السعودية على "تويتر" بأنها توصلت إلى اتفاق مع "أوشكوش ديفينس" لإنشاء مشروع مشترك لتصنيع المركبات المسلحة في المملكة.

وكشف صندوق الثروة السيادي السعودي أنه حصل مؤخرا على حصة بقيمة 713.7 مليون دولار في "بوينج"، في وقت تعرضت فيه الشركة بالفعل لنكسات كبيرة نتيجة لانهيار صناعة الطيران المدني.

ولم يتسبب استمرار تركيز السعودية على أسلحة الولايات المتحدة في حرمان الصين من الفرص. إذ تدخلت الصين لمساعدة السعودية على إنتاج طائرات عسكرية بدون طيار بعد أن رفضت الولايات المتحدة بيع طائرتها بدون طيار من نوع "إم كيو-9 ريبر" إلى المملكة. وتتوقع السعودية أن يبدأ الإنتاج العام المقبل.

ومثل الصين، تحث روسيا السعودية على شراء منظومة الدفاع الجوي "إس-400". وحتى الآن، لا تزال السعودية مترددة في تلبية عرض الروس، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة بيع طائرات مقاتلة أمريكية من طراز "إف-35" إلى تركيا، رغم اتفاقهما على الإنتاج المشترك لبعض مكونات الطائرة، بسبب حصول أنقرة على المنظومة الروسية.

وأصبحت قيود التعاون السعودي-الروسي واضحة منذ ذلك الحين مع اندلاع حرب الأسعار في أبريل/نيسان بين منتجي النفط الرئيسيين، اللذين دفعا أسواق النفط إلى حالة من الهبوط التي من غير المرجح أن تتعافى منها في أي وقت قريب.

وبالنظر إلى (إسرائيل)، فإنها مثل الصين وروسيا، خلافا للولايات المتحدة، لا تفرض أي قيود إشكالية على مبيعات الأسلحة مثل الالتزام بحقوق الإنسان واستخدام الأسلحة وفقا للقانون الدولي.

لكن (إسرائيل) لديها ميزة على منافسيها الصينيين والروس، الذين يقيمون علاقات وثيقة مع إيران. وتشترك (إسرائيل) مع السعودية والإمارات في تصور إيران كتهديد وجودي وقوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط تحتاج على الأقل إلى الاحتواء.

ومما لا شك فيه أن هذا التصور يتماشى مع سياسة "أقصى ضغط" للولايات المتحدة تجاه إيران، التي تهدف إلى إجبار الجمهورية الإسلامية على تغيير سلوكها، إن لم يكن تغيير نظامها.

والمشكلة هي أن الحملة، بعد عامين من فرض عقوبات اقتصادية أمريكية قاسية، لم تسفر عن نتائج تذكر.

أضف إلى ذلك حقيقة أن الولايات المتحدة أثبتت أنها حليف غير موثوق به؛ الأمر الذي دفع الإمارات ودول الخليج الأخرى إلى التواصل مع إيران لضمان عدم تحول بنيتها التحتية الحيوية إلى هدف في أي نزاع عسكري كبير في المستقبل بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت اللحظة الفاصلة لدول الخليج عندما تجنبت الولايات المتحدة الرد بقوة على الهجمات الإيرانية المزعومة على منشآت النفط السعودية الرئيسية، وكذلك ناقلات النفط قبالة سواحل الإمارات، العام الماضي.

وفي محاولة لطمأنة دول الخليج، بعد ذلك بأسابيع، أرسلت إدارة "دونالد ترامب" قوات وأنظمة دفاع "باتريوت" المضادة للصواريخ إلى السعودية لمساعدتها على حماية منشآتها النفطية، بالرغم من سحب الولايات المتحدة اثنين من تلك الأنظمة في وقت سابق من هذا الشهر.

واحتاج الأمر لمقتل مقاول عسكري أمريكي في ديسمبر/كانون الأول 2019 لترد الولايات المتحدة على عشرات الهجمات المدعومة من إيران على أهداف أمريكية في العراق.

وعندما حدث ذلك، بقتل الجنرال الإيراني "قاسم سليماني"، في يناير/كانون الثاني، احتفلت دول الخليج بشكل خاص بزوال خصمها، لكنها تخشى أيضا أن يكون ذلك مبالغا فيه، ما يجعل الشرق الأوسط على شفا حرب شاملة.

ومن المرجح أن تجد دول الخليج أن التعاون مع (إسرائيل) له حدوده أيضا. وقد تكون (إسرائيل) حريصة على بيع الأسلحة، ولديها القدرة على الرد على إيران في سوريا.

وإذا لزم الأمر، يمكن لـ(إسرائيل) أيضا أن تلحق ضررا بالغا بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية في ضربات عسكرية لن تتمكن دول الخليج من تنفيذها. لكن العلاقات مع (إسرائيل) لا تزال قضية حساسة في الخليج وأماكن أخرى في العالم العربي والإسلامي. 

وقد يكون الرأي العام أحد أسباب رفض دول الخليج تحويل العلاقات غير الرسمية إلى اعتراف دبلوماسي رسمي؛ ما يشير إلى أنه قد يكون هناك تعاطف عام أكبر مع الفلسطينيين مما يرغب حكام الخليج في الاعتراف به.

وقد يكون الرأي العام أكثر أهمية بالنسبة لحكام الخليج خلال الفترة الحالية؛ حيث توجد صعوبة متزايدة في توفير السلع والخدمات العامة، وكذلك الوظائف، نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية وانهيار أسعار النفط.

المصدر | جيمس دورسي/إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد