الأربعاء 20 مايو 2020 04:00 م

تحظى الدراما التلفزيونية خلال شهر رمضان المبارك بمتابعة واسعة في جميع أنحاء العالم العربي، وخاصة في مصر. وقد ساهم وباء "كورونا" في تسريع الإنتاج هذا العام.

وقد أثار أحد المسلسلات المصرية جدلاً بسبب مشهد لمدة دقيقة واحدة تتضمن صراعًا خياليًا في المستقبل يتم فيه انتزاع مدينة القدس من السيطرة الإسرائيلية.

ويعتبر مسلسل "النهاية" أول مسلسل خيال علمي في مصر، ويصور مستقبل بائس في 2120 وهو من بطولة الممثل المصري الشهير "يوسف الشريف" الذي يلعب دور مهندس كمبيوتر يحاول إيجاد حل لمشكلة الطاقة في المستقبل.

في مشاهد المسلسل، يشير مدرس التاريخ إلى خريطة ثلاثية الأبعاد للولايات المتحدة ويتحدث إلى تلاميذه حول كيف تفككت أمريكا الداعم الرئيسي للدولة الصهيونية، وكيف حصل العرب على فرصة للتخلص من عدوهم، بعد أن خاضوا حربًا تسمى تحرير القدس والتي انتهت بعودة اليهود إلى بلدانهم الأصلية.

في 26 أبريل/نيسان، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا وصفت فيه المسلسل بأنه "غير مقبول على الإطلاق، خاصة وأن الدولتين لديهما معاهدة سلام منذ 41 عاما".

ورفض كاتب السيناريو "عمرو سمير عاطف" البيان في مقابلة مع "ميدل إيست آي"، قائلا إن "رد فعل إسرائيل مبالغ فيه"، وأضاف أنه "بالتأكيد لن يقدم اعتذارا".

ولم ترد الحكومة المصرية على طلبات "ميدل إيست آي" للتعليق على القضية.

وبالرغم من أن مصر وقعت معاهدة سلام مع (إسرائيل) بعد 5 حروب، ما فتح الباب أمام تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية على مر العقود الماضية، فربما يكون الفن هو السلاح الأخير في كتاب اللعب المصري المستخدم لتقويض (إسرائيل).

الدعاية التي ترعاها الدولة

قال خبير علم الاجتماع السياسي "سعيد صادق" إنه بالرغم من أن المسلسل لا علاقة له بـ(إسرائيل)، إلا أن هذا المشهد الصغير كان دعاية تهدف إلى تعزيز صورة الحكومة المصرية بين العرب، خاصة أن الشركة المنتجة للمسلسل هي "سنيرجي" والتي تملك علاقات قوية مع الحكومة.

وأضاف "صادق": "يبدو أنها كانت رسالة إعلامية متعمدة لمواجهة الهجمات القطرية وهجمات الإخوان المسلمون على الحكومة المصرية واتهام مصر ببيع الفلسطينيين في صفقة القرن".

وتساءل: "لماذا تم وضع هذا المشهد في الحلقة الأولى؟ قد تطالب (إسرائيل) المخرج بأخذ حصة من الأرباح".

ورفض كاتب السيناريو ذلك، قائلا: "هذا سخيف، لا أعرف ماذا أقول لك". "أنا لا أعلق على أي شيء يتعلق بالسياسة لأن هذا ليس من اختصاصي. إن دور المخرج هو الترفيه عن الناس".

اجتذب مسلسل "النهاية" جمهورًا واسعًا منذ بث الحلقة الأولى في 24 أبريل/نيسان.

وقال كاتب السيناريو إن الاستجابة للمسلسل كانت مفاجأة سارة له.

وقال "عاطف" لـ"ميدل إيست آي": "قبل أن يعلق أي شخص على الحلقة التي أثارت الجدل، أود أن أحثهم على مشاهدة المسلسل.. إنه يتمحور حول مبادئ العدالة باعتبارها طريق النجاح.. إذا لم تتحقق العدالة، فإن كل شيء سيكون عرضة للتدمير".

بالرغم من 41 سنة من السلام الرسمي بين مصر و(إسرائيل)، لم تنجح أي حكومة مصرية حتى الآن في إقناع الشعب المصري بأن (إسرائيل) جادة في السلام.

وقال "حسن نافعة"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، لـ"ميدل إيست آي": "إذا حققت إسرائيل السلام مع مصر والأردن أو أي دولة عربية أخرى، فهذا لا يكفي.. السلام يجب أن يأتي أولاً وقبل كل شيء مع الفلسطينيين، وبعد ذلك يمكن أن يأتي مع دول عربية أخرى".

لكن بحسب "صادق"، ليس كل المصريين معنيين بالقضية الفلسطينية، حيث قال: "المصريون سئموا من الحرب والقضية الفلسطينية. إنهم يهتمون بالفقر ووضعهم الحالي وليس ما تفعله إسرائيل أو لا تفعله".

وقال خبير إعلامي عربي مقيم في ألمانيا، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب الضغط الذي يواجهه من اللوبي المؤيد لـ(إسرائيل)، خاصة أن حالة المفكر الأفريقي الشهير "آشيل مبمبي"، الذي اتهم مؤخرًا بمعاداة السامية بسبب تعليقاته التي تنتقد الاحتلال الإسرائيلي لا تزال حاضرة: "يبدو من غير المحتمل أن تكون الحكومة المصرية مؤمنة بما جاء في المشهد.. ومن اللافت أن المسلسل يتحدث عن تفكك الولايات المتحدة، لكننا لم نسمع أبدًا من أي شخص في أمريكا أنه غير سعيد بهذا الأمر".

ومنذ استيلاء الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" على السلطة في انقلاب عسكري في عام 2013، ارتفعت العلاقات الأمنية العسكرية بين (إسرائيل) ومصر إلى آفاق جديدة، مصحوبة بحملة قمع داخلية ضد أي نوع من الانتقادات لعلاقات طبيعية مع (إسرائيل).

في يوليو/تموز 2019، تم اعتقال "رامي شعث" المؤسس المشارك للفرع المصري لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على (إسرائيل)، "بي دي إس" وتم احتجازه دون محاكمة في مصر، وذلك وفقًا لمنظمة العفو الدولية.

ولا يزال "شعث" محتجزاً في سجن طره، إلى جانب آلاف من منتقدي الحكومة المصرية الآخرين.

ورأى "نافعة" أنه "إذا حاول أحد البحث عن المشاعر الحقيقية للمصريين، فسيجدون أن العاطفة تجاه اليهود موجودة، ويمكن للمصريين العيش معهم بسهولة لكن مشاعرهم تجاه (إسرائيل) وسلوكها المتطرف تجاه الفلسطينيين مختلف تمامًا".

وختم بالقول: "الفكرة هي أن (إسرائيل) تجسد العدو، وبالتالي فإن المسلسل يتوقع نهاية العدو، وهذا مرتبط بالمشاعر الشعبية".

المصدر |  إي جي ندّاف - ميدل إيست آي- ترجمة وتحرير الخليج الجديد