الجمعة 22 مايو 2020 08:58 م

في خطوة من شأنها تعزيز التضييق على نظام الحكم شبه الذاتي التي تتمتع به هونج كونج، طرحت بكين مشروع قانون حول "الأمن القومي" في المدينة للبحث خلال الجلسة السنوية للجمعية الوطنية الشعبية التي بدأت أعمالها يوم الجمعة 22 مايو/أيار 2020 في بكين، كما أعلن للصحفيين المتحدث باسمها "تشانج يسوي".

ويقضي مشروع القانون بتعزيز "آليات التطبيق" في مجال "حماية الأمن القومي" في المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت إلى الصين في 1997.

والبرلمان الصيني هو غرفة التشريع للحزب الشيوعي، ومن المؤكد أنه سيتم إقرار هذا النص.

ويرجح أن تثير هذه الخطوة اضطرابات في المدينة المنطقة.

ويأتي النص بعد سنة على إطلاق تظاهرات ضخمة في هونج كونج، بدأت لرفض الهيمنة المتزايدة لبكين على المنطقة وتحولت للمطالبة بحكم ذاتي أوسع.

وأدى ذلك إلى وقوع مواجهات عنيفة بين شرطيين ومتظاهرين متطرفين وأعمال تخريب.

كما أدى إلى ظهور تيار يدعو حتى لاستقلال المنطقة.

وتتمتع هونج كونج بحكم ذاتي واسع مقارنة مع باقي البلاد التي يقودها الحزب الشيوعي الصيني بموجب مبدأ يقول واضعوه "بلد واحد نظامان".

ويتمتع سكانها بحرية التعبير والصحافة وبقضاء مستقل، وهي حقوق غير موجودة في الصين القارية.

أعلن ناشطون مؤديون للديموقراطية الجمعة 22 مايو/أيار 2020 أن قرار الصين فرض قانون حول "الأمن القومي" في هونج كونج يشكل واحدا من أسوأ الهجمات على المدينة التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي، ودعوا السكان للنزول إلى الشارع للتظاهر.

ويرى الناشط المؤيد للديمقراطية "جوشوا وونج" أن الرسالة التي بعثتها الصين للمتظاهرين المعارضين في غاية الوضوح.

وكتب على "تويتر": "تحاول بكين إسكات أصوات سكان هونج كونج المعارضين بالقوة والخوف".

وسرعان ما انتشرت على منتديات الحوار والتطبيقات التي تستخدمها الحركة المؤيدة للديموقراطية، الدعوات للتظاهر.

لكن رئيسة السلطة التنفيذية لهونج كونج، "كاري لام" أكدت أنها مستعدة "لتعاون كامل" مع بكين لتطبيق القانون حول الأمن القومي الذي تنوي السلطات الصينية تطبيقه في المنطقة التي تتمتع بشبه حكم ذاتي.

وأكدت "كاري لام"، القريبة من بكين، في بيان، أن اقتراح القانون "لن يؤثر على الحقوق والحريات المشروعة التي يتمتع بها سكان هونج كونج".

وبررت تدخل البرلمان الصيني في الشؤون الدستورية لهونج كونج بأعمال العنف التي حدثت العام الماضي خلال تظاهرات، وقالت إن "تسجيل حوادث عدة استخدمت فيها متفجرات واسلحة نارية يطرح خطر الإرهاب".

قد يؤجج إعلان بكين غضب سكان هونج كونج بعد هدوء لأشهر، بسبب التدابير المتخذة لوقف تفشي فيروس "كورونا" المستجد.

ودعت رسالة نشرت على تطبيق "تلجرام"، السكان إلى التجمع الأحد 24 مايو/أيار، رافعة شعار: "سكان هونج كونج أمام خيار واحد بشأن مستقبلهم".

والعام الماضي هزت حركة مؤيدة للديموقراطية المستعمرة البريطانية السابقة التي باتت بكين تسعى إلى إحكام قبضتها عليها.

ويقول الناشطون إنه في حال إقرار القانون، سيكون من أبرز القوانين التي تمس  بالحريات في هونج كونج منذ 1997.

وأعلنت "تانيا شان"، النائبة الداعمة للديموقراطية في هونج كونج أن "بكين لا تحترم إطلاقا شعب هونج كونج".

وأضافت: "كثيرون من سكان هونغ كونغ غاضبون اليوم مثلنا لكن علينا أن نتذكر بأنه لا يجب الاستسلام".

وندد وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، من جهته، بالقانون الجديد، معتبرا أنه من شأنه تجاهل رغبة أهالي هونج كونج في الحفاظ على حيز كبير من الحريات مثلما وعدت به من قبل.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في وقت سابق، ردا على سؤال صحفي، أنه في حال حصول تطبيق هذا القانون  سترد واشنطن "بحزم".

أما أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي فقد أقروا مشروع قانون يوم الخميس 21 مايو/أيار لفرض عقوبات على أي كيان سيحد من الحكم الذاتي في هونج كونج.

المصدر | أ.ف.ب