الأحد 24 مايو 2020 09:03 م

أفادت الصحفية والكاتبة "إليزابيث هاجيدورن" أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة "كيلي كرافت" انتقدت، هذا الأسبوع، روسيا والصين لعرقلتهما المساعدات الإنسانية لسوريا.

وهناك تصويت لمجلس الأمن في يوليو/تموز المقبل لإعادة منح الإذن بفتح ممري المساعدة المتبقيين من تركيا إلى سوريا.

وتسعى الولايات المتحدة أيضا إلى إعادة فتح معبر من العراق إلى سوريا كان قد تم إغلاقه في يناير/كانون الثاني نتيجة للضغوط الروسية والصينية.

ويعد الوضع في سوريا كئيبا، ويوجد بالفعل 5 ملايين لاجئ و6.2 مليون نازح سوري، يساويان مجتمعين ما يقرب من نصف عدد سكان سوريا ما قبل الحرب، البالغ 22 مليونا.

ويئن الاقتصاد بسبب الحرب والفساد والعقوبات، في الوقت الذي تتعامل فيه سوريا، مثل بقية العالم، مع جائحة "كورونا".

ويمكن لاستئناف القتال في إدلب، حيث يوجد توقف مؤقت للهجوم السوري المدعوم من روسيا، أن ينتج عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من النازحين الإضافيين.

ومن غير المرجح أن يتأثر الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بانتقادات الولايات المتحدة للأسباب الإنسانية، فلم يفعل ذلك أبدا.

وبينما يعتبر "بوتين" أنه نجح في سوريا، فقد يكون، كما كتب "كولين كلارك" و"ويليام كورتني" في "نيوزويك"، مرهقا من هذا المشروع.

ولا يوجد عائد متوقع لروسيا في سوريا، وبدلا من ذلك، فهي عبارة عن حفرة تستنزف روسيا ماليا، في وقت أدى فيه انخفاض أسعار النفط وفيروس "كورونا" إلى تراجع الاقتصاد الروسي.

لذلك قد يتطلع "بوتين" إلى خفض التكاليف وتقاسم العبء.

وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا "جيمس جيفري"، الأسبوع الماضي، إن "الولايات المتحدة تسعى إلى منح روسيا طريقة للمضي قدما في سوريا من خلال الأمم المتحدة، لكن ذلك يتطلب منها الابتعاد إلى حد ما عن الأسد والإيرانيين".

ويمكن للولايات المتحدة أن تثير المخاطر مع روسيا من خلال وضع "الأسد" وإيران على رأس جدول أعمال شاق بالفعل يتضمن تعزيز المساعدات الإنسانية، ودعم مبادرة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، ومحادثات الانتقال السياسي، وإعادة الإعمار بعد الصراع، وأزمة اللاجئي.

وليست هناك حاجة هنا لإعادة سرد حجم المأساة، التي ستزداد بشكل كبير إذا اندلع القتال مرة أخرى في إدلب.

وتبدأ الأمور في التحسن بشكل ملموس، فقط عندما تتوقف الحرب.

ولكي يحدث ذلك، تحتاج الولايات المتحدة وروسيا إلى إيجاد أرضية مشتركة في مجلس الأمن، لكن خلاف ذلك، فلننسى أي تحسن.

وفي غياب التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا، من الصعب تخيل تحسن سوريا، خاصة بالنسبة للسوريين، ونحن في العام التاسع من الحرب.

وتواجه تركيا أيضا مستنقعا في سوريا، فهو احتلال مكلف ويبدو أنه لا نهاية له، مع صراع على جبهتين ضد القوات السورية في إدلب والأكراد في الشمال الشرقي. هذا بالإضافة إلى استضافة تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري.

لهذا السبب كتبنا مرة أخرى في فبراير/شباط عن الحاجة إلى محادثة عاجلة بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" و"بوتين" حول سوريا.

وقد يكون ذلك في وقت قريب أخيرا. وقد تكون علاقتهما الشخصية مهمة في هذا الإطار.

وتتطلب الأزمة السورية على وجه السرعة تحركا جماعيا لاستغلال أقل فرصة للحل.

ولا يريد "بوتين"، بالرغم من شجاعته، مزيدا من المشاكل مع الولايات المتحدة. بل يريد أن يكون وسيطا للعبة النهائية في سوريا، ويعرف أنه في نهاية المطاف عليه التعامل مع "ترامب".

  • سياسة ممرات المساعدة

وكان معبر "اليعربية" من العراق، أحد نقاط العبور المغلقة في يناير/كانون الثاني، مسارا حيويا لمساعدة منطقة الحكم الذاتي الكردية.

ومع ظهور جائحة "كوفيد-19"، تعاني المنطقة الآن، بدون إمدادات طبية من منظمة الصحة العالمية.

ومن غير المرجح أن تتنازل روسيا عن "اليعربية"، لكنها قد تسمح بإعادة تشغيل الممرين الآخرين من أجل الحفاظ على السلام مع تركيا، بحيث يمكن أن تصل المساعدة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة أنقرة.

ولا تسمح تركيا بتدفق المساعدات من المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى تلك الواقعة تحت الإدارة الكردية.

بعبارة أخرى، لا علاقة لسيطرة روسيا على هذه الممرات الإنسانية بالمساعدة الإنسانية، بل يتعلق الأمر أكثر بنفوذها وضغوطها على تركيا وسيادة النظام السوري على كامل سوريا، وهو الأمر الذي تحاول الولايات المتحدة تقويضه.

  • "هيئة تحرير الشام" في إدلب

كان "فهيم تستكين" قد حصل على السبق الصحفي هذا الأسبوع بكشف مصدر هام لتدفق المال لـ "هيئة تحرير الشام"، حيث تفرض الرسوم الجمركية على المعابر الحدودية، بالإضافة إلى "الإتاوات" على أصحاب المتاجر، والسيطرة على الخدمات والمرافق، بما في ذلك التجارة مع الحكومة السورية.

وصنفت الولايات المتحدة "هيئة تحرير الشام" منظمة إرهابية في 2018، وأدرج مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "هيئة تحرير الشام" ككيان خاضع للعقوبات على صلة بتنظيمي "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" وما يرتبط بهما من أفراد وجماعات.

وكانت المنظمة الرئيسية داخل "هيئة تحرير الشام" هي "جبهة النصرة".

وقال "جيفري"، في فبراير/شباط، إن هناك ما لا يقل عن 7 آلاف إلى 10 آلاف من أعضاء جبهة النصرة في إدلب، بالرغم من أنهم لا يشاركون في الوقت الحاضر في "النشاط الإرهابي" العابر للحدود.

وتحاول تركيا وتفشل منذ 3 أعوام في فصل المعتدلين عن المتطرفين داخل "هيئة تحرير الشام" لمنع هجوم سوري مدعوم من روسيا لاستعادة إدلب، الأمر الذي من شأنه أن يضاعف الأزمة الإنسانية.

ويحاول زعيم "تحرير الشام"، "أبو محمد الجولاني"، إجراء تغيير، فهو في الحقيقة مجرد متمرد مناهض لـ "الأسد"، وهو جزء من النسيج السوري المعارض الوطني.

وبالرغم من أن الضغط على "هيئة تحرير الشام" أمر جيد، يجب إعطاء تركيا الوقت الكافي للتخلص من المتطرفين ودرء هجوم النظام السوري.

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد