الاثنين 25 مايو 2020 05:30 م

في الوقت الذي منح فيه البرلمان الإسرائيلي الثقة لحكومة جديدة هذا الأسبوع، كرر رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" هدفه بضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال "نتنياهو" أمام الكنيست: "حان الوقت لتطبيق القانون الإسرائيلي وكتابة فصل مجيد آخر في تاريخ الصهيونية".

ومنذ أن تشكلت الصفقة بين "نتنياهو" وزعيم حزب "أزرق وأبيض"، "بيني جانتس"، بما في ذلك الالتزام بتعزيز "السيادة" في أجزاء من الضفة الغربية، المخصصة لـ (إسرائيل) بموجب خطة إدارة "ترامب" المسماة بـ"صفقة القرن"، ظهر الضم بشكل كبير في مناقشات الدبلوماسيين والمحللين.

ولكن وسط كل النقاش حول العواقب المحتملة للعلاقات الإسرائيلية مع الاتحاد الأوروبي، أو لمعاهدة السلام مع الأردن، لم يتم إيلاء الكثير من الاهتمام لاحتمال أن يتم الضم فعلا في نهاية المطاف.

عشوائية مخطط لها

وكما أشارت مراسلة "هآرتس"، "نوا لانداو"، فإن فقرة في اتفاقية التحالف الموقعة بين الليكود وحزب "جيشر" تنص على أن تعهد الأخير "بدعم جميع المواقف التي عبر عنها رئيس الوزراء، والتي يتم تنسيقها مع الولايات المتحدة ومرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بقضية تطبيق السيادة"، أي ضم أراضي ومستوطنات الضفة الغربية.

وتقول "نوا" إن الصياغة هنا كانت "عشوائية" حيث تم اختيار مصطلحات سياسية تحقق أقصى غموض حول نوايا نتنياهو فيما يتعلق بضم الضفة الغربية.

بعبارة أخرى، حتى لو قرر "نتنياهو" إلغاء الضم أو تأخيره أو تقييده، فإن حزب "جيشر" ملزم بدعمه. وجميع الخيارات مفتوحة.

وربما، في وقت ما بعد 1 يوليو/تموز، ستمضي (إسرائيل) بالفعل في الضم الرسمي لنحو 30% من الضفة الغربية.

وربما نجد في النهاية شيئا أقل من الضم الرسمي. وقد يبدو هذا الشيء أكثر غموضا وإرباكا للعالم الخارجي، أو على الأقل يمكن تقديمه على هذا النحو، لكنه لا يزال يخدم المستوطنين ويدعم "حق ترامب الإنجيلي".

فماذا لو كان مجرد الاحتمال أو التهديد بالضم يعمل فقط على تشويش الحقائق على الأرض، بنفس الطريقة التي ساعدت بها التكهنات بشأن تفاصيل خطة "ترامب" على تشتيت الانتباه عن الوتيرة المتواصلة للتدابير الملموسة التي تشير بصوت عال وواضح إلى أن الهدف كان القضاء على النضال الوطني الفلسطيني؟

ضم فعلي أم قانوني؟

وفي تحليلها لتعهد الليكود-جيشر، تشير "نوا" إلى أنه حتى لو "قام نتنياهو بتأخير الضم الرسمي، فقد حدث ضم فعلي على أرض الواقع".

وتتابع قائلة: "تعمل (إسرائيل) بشكل فعال في المستوطنات وفي المنطقة ج الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية الكاملة كما لو كانت جزءا لا يتجزأ من (إسرائيل) منذ فترة طويلة. فلماذا لا تستمر (إسرائيل) فقط في الضم الفعلي مع تجنب الدراما الدولية التي يمكن أن تنشأ عن الضم الرسمي؟ حسنا، بهذه الطريقة فقط يمكن لنتنياهو أن يحصل على الكعكة ويأكلها أيضا، تماما كما يحبها".

لكن هذا النهج يتجاوز "نتنياهو" بكثير؛ فقد سيطر على التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي منذ عام 1967. ولا تزال الضفة بحكم الأمر الواقع، وليس بحكم القانون، ملحق من ملحقات (إسرائيل)، وهو أحد الأسباب لقدرة (إسرائيل) على دفع مشروع الاحتلال بشكل فعال.

وهذا هو الوضع المفيد الذي يرغب المسؤولون العسكريون الإسرائيليون السابقون، الذين عارضوا الضم القانوني، في الإبقاء عليه.

وتساءلت إحدى هذه المجموعات، متمثلة في قادة الأمن الإسرائيلي، صراحة عن حكمة ضم الأراضي، حيث تتمتع (إسرائيل) بالفعل بحرية العمل العسكري والمدني فيها.

وكما قال مدير منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، "حجاي إلعاد" في نقد شديد: "لا يحتاج الإسرائيليون إلى الضم لمواصلة التقدم بنجاح، وبدون تكلفة، في المشروع الإسرائيلي على ظهور الفلسطينيين".

شعار الدولتين

ولعقود، تم استخدام "عملية السلام" لرفض دعوات المساءلة، وهو درع ترسخ (إسرائيل) بموجبه بشكل مستمر ضمها الفعلي للضفة الغربية.

والآن، ربما يكون "الحفاظ على حل الدولتين" الشعار الذي يتيح الترحيب بأي شيء أقل من الضم الرسمي، مع قيام (إسرائيل) بتوسيع المستوطنات، وتفتيت الأراضي الفلسطينية، والتمتع بجميع ثمار الضم دون تكاليف القيام بذلك بشكل رسمي.

وحث "ديفيد ماكوفسكي" و"دينيس روس"، المستشاران السابقان لوزارة الخارجية الأمريكية، "نتنياهو" على تجنب ضم جميع المستوطنات، وضم مناطق محددة بدلا من ذلك، زاعمين أن الأخيرة لن تغلق الباب أمام حل الدولتين.

وبالنسبة لأولئك الذين يكون إطارهم غير مرتبط بالالتزام بالحقوق الفلسطينية أو القانون الدولي، فإن الانتهاك الإسرائيلي الوحيد الذي لا يمكن الصفح عنه هو الانتهاك الذي يدمر حلم الدولتين، وهو حلم لا يتحقق أبدا.

وبالنسبة لهم، فلا حاجة لإجراء يمكن بعده مساءلة (إسرائيل)، كما لو أن مسار نصف قرن من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ليس دافعا كافيا.

واستمرت انتهاكات (إسرائيل) الجسيمة للقانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان، وسياسات الفصل العنصري، إلى حد كبير بفضل انعدام المساءلة الدولية. ومن الواجب إنهاء هذا الإفلات المستمر من العقاب. ويجب على العالم التعامل مع الانتهاكات الحالية، سواء بتفعيل الضم الرسمي أم لا، بالحدة التي طالما تستحقها.

المصدر | بن وايت/ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد