السبت 30 مايو 2020 05:14 م

تتمثل إحدى الخطوات الأخيرة في حملة الضغط التي لا تنتهي من إدارة "ترامب" تجاه إيران في محاولتها تمديد الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على تصدير أو استيراد الأسلحة التقليدية من إيران.

نظريا، من السهل أن تكون خطوة الإدارة الأمريكية سهلة لكن الإدارة لا تقول شيئًا عن خلفية وسياق الحصار، وهو ما كانت ستفعله إذا كانت مهتمة حقًا بموضوع الأسلحة وانعدام الأمن في الشرق الأوسط.

ولم يكن القصد من الحصار المذكور معالجة مشكلة نقل الأسلحة التقليدية. ولكنه كان جزءا من عقوبات أخرى لإجبار طهران على التفاوض على برنامجها النووي لمنعها من تطوير محتمل لسلاح نووي. لقد قامت إيران بالتفاوض، مما أدى إلى الاتفاق النووي، الذي أغلق جميع المسارات الممكنة إلى مشروع نووي إيراني، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في عام 2015.

كان من المنطقي رفع الحظر على الأسلحة، إلى جانب العقوبات الأخرى التي لها نفس الغرض، بمجرد أن تمتثل إيران بالكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق. لكن الولايات المتحدة طلبت استمرار الحظر لمدة 5 سنوات، ووافقت إيران، كواحدة من التنازلات التي قدمتها خلال المفاوضات. تنتهي فترة الـ5 سنوات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

تجاوزت إيران بعض حدود الاتفاق النووي خلال العام الماضي، لكنها فعلت ذلك فقط كرد فعل متأخر ومحسوب وقابل للعكس على انتهاكات إدارة "ترامب" للاتفاق. سيكون تمديد حظر الأسلحة إلى أجل غير مسمى بمثابة ضربة أخرى ضد الاتفاق، من بين جهود أخرى تبذلها إدارة "ترامب" لتدمير الاتفاق.

سيعني التدمير إنهاء القيود التي يفرضها الاتفاق على البرنامج النووي، وسباق التسلح النووي المحتمل في منطقة الخليج، مما يجعل الأسلحة النووية، وليس التقليدية، مصدر قلق أمني رئيسي في الشرق الأوسط.

إن تجارة الأسلحة التقليدية هي بالفعل عامل مزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، ولكن هناك حاجة إلى نهج متعدد الأطراف يقوم بأكثر من الضغط على فاعل إقليمي واحد لمعالجة هذه المشكلة بفعالية. إن استهداف إيران وحدها لن يزيل المشكلة.

وفقًا للبيانات التي قام بتجميعها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، زادت صادرات الأسلحة إلى الشرق الأوسط بنسبة 87% على مدار السنوات الخمس الماضية وتمثل الآن أكثر من ثلث تجارة الأسلحة العالمية، لذلك هناك مشكلة تستحق المعالجة .

اشترت السعودية أسلحة أكثر من أي دولة في العالم خلال الفترة من 2014 إلى 2018، وهي الفترة التي تم دراستها في أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم. وزادت مشتريات السعودية من الأسلحة خلال تلك الفترة بنسبة 192% مقارنة بالسنوات الخمس السابقة. أما على صعيد المصدرين فالولايات المتحدة هي أكبر بائع للأسلحة في العالم حيث ذهب أكثر من نصف صادرات الأسلحة الأمريكية من 2014 إلى 2018 إلى الشرق الأوسط. تلقت السعودية 22% من الصادرات العسكرية الأمريكية.

وقد أظهرت البيانات التي جمعها المنتدى المعني بتجارة الأسلحة في أواخر عام 2019 مبيعات الأسلحة الأمريكية في ذلك العام بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2018. وخلال السنوات الخمس المقبلة، من المقرر أن تتلقى السعودية 98 طائرة مقاتلة إضافية و 83 دبابة وأنظمة صواريخ دفاعية من الولايات المتحدة الأمريكية. وقعت إدارة "ترامب" والنظام السعودي خطابات نوايا من شأنها أن ترسل 350 مليار دولار من الأسلحة الأمريكية إلى السعوديين على مدى السنوات العشر المقبلة.

توسع هذه الصفقات الفجوة العسكرية بين دول الخليج العربية وإيران. ولن يؤدي رفع حظر الأسلحة المعني حاليًا إلى تغيير هذا الخلل. لم تكن الجمهورية الإسلامية (على عكس النظام السابق لشاه إيران) منفقا كبيرا في سوق الأسلحة الدولية. ويجعل استمرار العقوبات الاقتصادية الأخرى، وانخفاض عائدات النفط، والصرامة المالية العامة لإيران أي تغيير في هذا النمط غير مرجح.

حتى في عام 2017، قبل أن تعيد إدارة "ترامب" فرض العقوبات التي تم تخفيفها بموجب الاتفاق النووي ، كان تقييم المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن التكلفة العالية ستستمر في الحد من أي مشتريات إيرانية لأنظمة أسلحة متطورة.

يجب دراسة عمليات نقل الأسلحة كمشكلة في زعزعة الاستقرار الإقليمي ليس فقط في كمية عمليات النقل ولكن أيضًا في استخدامات الأسلحة. استخدمت الأسلحة من الولايات المتحدة في حملات القمع القاسية التي انتهكت حقوق الإنسان في مصر. وقد استخدمت في الاحتلال الإسرائيلي المسيء والقاتل وفي الاعتداء على الأراضي الفلسطينية.

ويعتبر الأمر الأكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، هو أن الأسلحة الأمريكية المقدمة للسعودية ساعدت في تحويل اليمن إلى ما يوصف عادة بأنه أسوأ كارثة إنسانية. كان الهجوم الجوي السعودي على اليمن العامل الأكبر في إحداث تلك الكارثة. وفقًا لمشروع بيانات اليمن، أدت حملة القصف إلى مقتل أو إصابة أكثر من 17 ألف مدني اعتبارًا من مارس/آذار 2019.

كانت الأسلحة الأمريكية المقدمة إلى عرب الخليج مزعزعة للاستقرار بطرق أخرى. أعطت السعودية والإمارات أسلحة من صنع الولايات المتحدة للميليشيات لشراء النفوذ في اليمن. وقد ذهبت بعض الأسلحة إلى الجماعات الجهادية، بما في ذلك أولئك الذين لهم صلات بالقاعدة. بل إن بعضها وصلت إلى الحوثيين الذين يفترض أن تكون الحرب التي تقودها السعودية ضدهم.

لا تعد الأساليب والدوافع وراء مبيعات الأسلحة الأمريكية من عناصر السياسة الإقليمية السليمة. وقد أظهرت مقالة متعمقة لصحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "لماذا تقتل القنابل المصنعة في أمريكا مدنيين في اليمن" أن أكثر المبيعات كانت لزيادة أعمال شركة "رايثون" وغيرها من مقاولي الدفاع أكثر من السعي لجلب الأمن لهذا الجزء من الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، اعترض "ترامب" على قرار من الحزبين الجمهوري والديمقراطي كان من شأنه إنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن. كما تحايلت الإدارة على الكونجرس وأبطلت إجراءات الموافقة العادية لصفقة أسلحة بقيمة 8 مليارات دولار مع السعوديين بإعلانها خطوة "طارئة".

وبحسب ما ورد كانت هذه المخالفة أحد مواضيع التحقيق من قبل المفتش العام في وزارة الخارجية إلى جانب التحقيقات في استخدام وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" لأموال دافعي الضرائب لأغراض خاصة.

نعم، هناك مشاكل كبيرة في جوانب تجارة الأسلحة في الشرق الأوسط، ولكن لن يتم حلها بإخضاع كل شيء للهوس تجاه إيران.

المصدر | باول بيلار - ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد