السبت 30 مايو 2020 05:36 م

وصل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني "عيدروس الزبيدي" إلى الرياض في 19 مايو/أيار لمعالجة آخر الأزمات مع حكومة الرئيس "عبدربه منصور هادي".

وقال المجلس الانفصالي في البداية إن الرحلة كان من المقرر أن تستمر 3 أيام. وفي 26 مايو/أيار، قال مسؤول في المجلس الانتقالي لـ"المونيتور" إن المحادثات وصلت إلى اليوم الثامن.

وتعد هذه هي الزيارة الأولى لمسؤولين من المجلس الانتقالي للسعودية منذ انهيار اتفاق الرياض العام الماضي، حيث ألقى كل طرف باللوم على الآخر.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شنت القوات الحكومية هجمات ضد مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي خارج زنجبار في محافظة أبين، على بعد 60 كيلومترا فقط من عدن.

وجاء القتال بعد أن أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الاستقلال الإداري في جنوب اليمن في أبريل/نيسان، في محاولة لإنقاذ الشرعية ومنع الانفصال الحقيقي.

لكن هذه الخطوة لم تؤد إلا إلى تجديد الصراع بين الحلفاء المزعومين، ما أدى إلى تشتيت الانتباه عن قتالهم المشترك ضد المتمردين الحوثيين في الشمال.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه السعودية التي أنهكتها الحرب إلى خروج لائق من الحرب، وفي حين من المرجح أن تظل الإمارات تحترم قيادة التحالف في الرياض، يتساءل المراقبون عن كيفية تمكن السعوديين من إصلاح التحالف المنكسر مرة أخرى.

وخاض الشركاء المفترضون القتال ضد بعضهم البعض عدة مرات خلال الحرب الأهلية الحالية، التي دخلت الآن عامها السادس ووصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ويؤكد القتال الأخير أن المظالم العميقة للمجلس الانتقالي الجنوبي لن تُعالج قريبا من خلال حل سريع آخر في الرياض.

وقالت "هانا بورتر" محللة الشأن اليمني في "دي تي جلوبال"، وهي شركة تنمية دولية مقرها في واشنطن: "منذ اللحظة التي تم فيها توقيع اتفاق الرياض، كان من الواضح أن تنفيذ الاتفاق سيكون مشكلة. لقد كانت التفاصيل غامضة". وسمح ذلك لكل طرف بالخروج من الاتفاق بفكرتين مختلفتين للغاية عن شكل التنفيذ.

كما نص الاتفاق على تنفيذ الترتيبات الأمنية في إطار زمني قصير ومستحيل، ولم يحدد التسلسل المطلوب لتنفيذ بعض الالتزامات.

واتفق الجانبان نظريا في نوفمبر/تشرين الثاني على أنه يجب على المجلس الانتقالي الجنوبي التخلي عن أسلحته الثقيلة والاندماج في قوات الحكومة اليمنية.

لكن المجلس رفض تسليم أسلحته حتى يصل إلى تسوية سياسية لإدراجه في الحكومة. وتصر الحكومة على أن يتخلى المجلس عن أسلحته أولا.

وبالرغم أن اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني أكد على مكانة المجلس الانتقالي على الطاولة في محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في المستقبل، إلا أن رفض الحوثيين الواضح لوقف إطلاق النار في شهر أبريل/نيسان، لمواجهة أزمة فيروس "كورونا"، لم يسمح للحرب الأوسع بالاقتراب من خط النهاية.

ويقول الخبراء إن الوضع ترك للمجلس الجنوبي خيارين إذا أراد تأمين مستقبله في اليمن؛ حيث يمكنه السيطرة على جنوب البلاد، وهو ما فشل فيه حتى الآن، أو الاستمرار في التنافس على مقعد في محادثات الأمم المتحدة عبر اتفاق سياسي مع "هادي".

وقالت "إيلانا ديلوزيير"، الزميلة الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "لن يتخلى المجلس الانتقالي الجنوبي عن اتفاق الرياض، لأنه سيفقد فرصته في المشاركة في محادثات السلام".

وقالت "ديلوزيير" لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "ولكن من المحتمل ألا يتخلوا عن أسلحتهم ما لم يتم تنفيذ اتفاق لإدماجهم في الحكومة مع هادي".

وبالرغم من أن السعوديين يمكنهم إحضار الرئيس اليمني إلى الطاولة، إلا أنه لا يوجد ما يشير إلى أنهم يمكن أن يجبروه على تقديم تنازلات.

وعلنا على الأقل، لا يزال "هادي" يتحدى مثل هذا الأمر. واستهدف الهجوم الأخير في "أبين" نفوذ المجلس الانتقالي في الجنوب. ومع دور غير واضح في مستقبل اليمن، يقول المراقبون إن نوايا "هادي" ليست سهلة التمييز دائما.

وأمام جميع التحديات، يبدو أن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" لديه عدد قليل من الخيارات الأخرى. ولا تستطيع المملكة ببساطة الخروج من الحرب من جانب واحد دون المخاطرة بمزيد من السيطرة الحوثية، ما قد يترك المتمردين المرتبطين بإيران، يسيطرون على دولة مسلحة بالصواريخ البالستية على الحدود الجنوبية السعودية.

وفي هذه الأثناء، سيستفيد الحوثيون من كل يوم لاحق من الاقتتال الداخلي للتحالف السعودي.

علاوة على ذلك، إذا تم استبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي من المحادثات المستقبلية التي تقودها الأمم المتحدة بين حكومة "هادي" والحوثيين، فقد يكون ذلك بمثابة عامل تهديد لأي تسوية سلمية، على حد قول "ديلوزيير".

وبغض النظر عن الكيفية التي ستسفر عنها الاجتماعات الحالية في الرياض، فإن بعض شكاوي المجلس الانتقالي ضد حكومة "هادي" ستستمر بالتأكيد.

ويوجد جذور عميقة لما يوصف غالبا بأنه "حرب داخل الحرب في اليمن" في الحرب الأهلية في جنوب اليمن عام 1986.

ولا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يتذكر كيف قاد "هادي"، الرئيس الجنوبي ثم وزير الدفاع في شمال اليمن، المجهود الحربي ضد الجنوب المستقل عام 1994. ويتهم المجلس الانتقالي الحكومة بالإهمال والفساد وسوء الإدارة حتى يومنا هذا.

وقالت "بورتر": "من ناحية، لديك مجموعة من المظالم المشروعة تماما من جانب الجنوبيين الذين يريدون استعادة بلدهم المستقل. ومن ناحية أخرى، لا توجد خطة واقعية لتحقيق ذلك. وسيحتاج اللاعبون الإقليميون والدوليون إلى قبول فكرة الانفصال، وأنا لا أرى ذلك يحدث".

وقال "جيرالد فايرستاين"، السفير الأمريكي السابق في اليمن والزميل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنه يعتقد أنه لا يمكن معالجة المظالم العميقة لجنوب اليمن بشكل كاف حتى تنتهي الحرب الأوسع مع الحوثيين.

وقال "فايرستاين" لـ"المونيتور"، عبر الهاتف: "إن أول أمر يجب تحقيقه هو استقرار الاقتصاد وإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات. وسوف يستغرق ذلك بعض الوقت. تحتاج البلاد أولا إلى تسوية الحرب الأوسع".

وأضاف: "حتى يحدث ذلك، لن يكون هناك أي نوع من الاستقرار الاقتصادي أو إعادة الإعمار ما بعد الصراع".

وخلص "فايرستاين" إلى أن "التاريخ اليمني مليء بالمفاوضات والاتفاقيات، ولم يتم تنفيذ أي منها على الإطلاق، لأن الطرفين لم يكن لديهما نية لمتابعة الالتزامات. لذلك، يتم إعادة اختراع العجلة باستمرار".

المصدر | جاريد زوبا - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد