الجمعة 5 يونيو 2020 03:06 م

بعد أكثر من 4 عقود على الثورة الإيرانية عام 1979، ما زال الجيشان الإيرانيان؛ جيش الجمهورية، والحرس الثوري، في حالة منافسة شرسة.

ولا يقتصر التنافس على الشكل الوظيفي والمسؤوليات المتداخلة جزئيا فحسب، بل يشمل المنافسة على الوصول إلى الموارد النادرة، والاختلافات العقائدية.

ويعكس هذا التنافس تفضيل النظام للمؤسسات الموازية التي تبقي بعضها البعض تحت السيطرة. ولكن هل وصل التنافس الذي يحرض عليه النظام ويرعاه بين الجيش والحرس الثوري إلى نقطة يقوض فيها النظام؟.

حسنا، توفر مقابلة لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، في 31 مايو/أيار، مع الأدميرال "حبيب الله سياري"، قائد البحرية الإيرانية من عام 2007 إلى عام 2017، وقسم مدته 14 دقيقة من تصريحات قديمة له، نظرة ثاقبة إلى حد ما في عمق الأزمة داخل النظام العسكري الإيراني المزدوج.

وفي حديثه الصريح، وفي بعض الأحيان العاطفي الشديد، طالب "سياري" بالعدالة للجيش. وتساءل عن سبب إشادة دعاية الدولة فقط بالتضحيات والإنجازات التي حققها الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، بينما يتجاهل تلك الخاصة بالجيش.

وبالانتقال إلى الثقافة الشعبية، اشتكى "سياري" من التصوير الهزلي والكوميدي لضباط الجيش في السينما الإيرانية، التي تخضع لرقابة الحكومة، والتي تشيد باستمرار ببطولة الحرس الثوري الإيراني وتضحياته.

وقال "سياري" في تحدٍ أكثر مباشرة للحرس الثوري الإيراني: "لماذا نتباهى بهذا الإنجاز أو ذاك يوما بعد يوم؟ سوف يستخدم العدو ذلك في معلوماته الاستخباراتية".

أما الأكثر إثارة للجدل هو أن "سياري" تحدث عن تورط الحرس الثوري الإيراني في الاقتصاد والسياسة، قائلا: "ليس من المناسب على الإطلاق أن تتدخل القوات المسلحة في النشاط الاقتصادي. لقد امتنع الجيش، وفقا للمبادئ التوجيهية، عن النشاط الاقتصادي تماما كما لا نتدخل في السياسة".

وأوضح "سياري": "يجب ألا يتدخل الجيش في السياسة. ولا يعني هذا أننا لا نفهم السياسة جيدا. لا، نحن نفهم ونحلل السياسة جيدا، لكننا لا نتدخل فيها، لأن التسييس يضر بالقوات المسلحة".

ولمن لا يدرك أهمية الأمر، ينتقد هنا أحد كبار قادة الجيش علانية المعاملة التفضيلية للنظام للحرس الثوري الإيراني وتدخلاته في السياسة والاقتصاد، وهو أمر غير مسبوق، لكن شكاوى الجيش قديمة قدم الجمهورية الإسلامية نفسها.

وبالرغم من إعلان جيش الشاه في 11 فبراير/شباط 1979، الحياد في سياق الثورة، شكك قادة الثورة في ولاء الجيش، وقالوا إنه لا يزال يحافظ على ولائه للشاه. لذلك، قامت القيادة الجديدة في طهران بحملة تطهير للجيش في أعقاب الثورة مباشرة، واحتضنت ظهور الميليشيات التي اندمجت لاحقا لتشكيل الحرس الثوري الإيراني.

لكن زعيم الثورة "الخميني" عارض الدعوات إلى حل الجيش. وفي المقابل، ظل الجيش منذ ذلك الحين مخلصا لنظام الجمهورية الإسلامية.

ولكن بالرغم من ولاء الجيش، فقد فضل النظام في الغالب الحرس الثوري الإيراني؛ ما تسبب في إحباط كبير لقادة الجيش.

وجزئيا، ترتبط معاملة النظام التفضيلية للحرس الثوري بطبيعته المسيسة للغاية، التي يمقتها الجيش المحترف.

وبسبب اعتماد النخب الحاكمة في الجمهورية الإسلامية على دعم الحرس الثوري الإيراني في مواجهة المعارضة السياسية المحلية، فإنهم يلبون رغباته.

ومن ناحية أخرى، فإن الجيش الذي لا يتدخل في السياسة الداخلية والمكلف دستوريا بالدفاع عن وحدة أراضي إيران، يحظى باهتمام أقل.

وأثارت مقابلة "سياري" موجة من التعاطف العام والدعم بين الجمهور، وموجة جديدة من الانتقادات العامة ضد الحرس الثوري الإيراني.

وخوفا من ردود فعل الحرس الثوري، أصدر الجيش في 2 يونيو/حزيران بيانا أدان فيه اجتزاء المقابلة. وزعم أن لقطات الفيديو التي تم إصدارها "خضعت لتفسير وتحليل متحيز وغير مخلص".

وشدد البيان أيضا على أن "وحدة القوات المسلحة لجمهورية إيران الإسلامية، ولا سيما بين الجيش والحرس الثوري، أمر أساسي وغير قابل للكسر".

لكن الضرر حدث بالفعل، وبدأت الحسابات الشخصية المقربة من الحرس الثوري الإيراني على "تويتر" وقنوات منصة "تليجرام" حملة منهجية تتهم فيها "سياري" بتلقي الأموال من الحكومات الأجنبية، وخيانة الثورة.

بعبارة أخرى، يبدو أن النظام العسكري المزدوج للجمهورية الإسلامية، ورعاية النظام للتنافس بين الجيش والحرس، أصبح يقوض النظام الآن.

المصدر | علي آلفونه/معهد دول الخليج العربي في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد