الثلاثاء 23 يونيو 2020 11:43 ص

قالت مصادر مطلعة، إن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" يمارس ضغوطا كبيرة للحصول على وثائق حساسة متاحة لمسؤول المخابرات السابق "سعد الجبري"، المقيم في كندا، ويخشى أن تتضمن هذه الوثائق معلومات إضافية قد تمسه هو ووالده الملك.

وخلال الشهور الأخيرة، شدد "بن سلمان" ضغوطه على عائلة "الجبري"، واعتقل ابنيه البالغين وأخيه لمحاولة إرغامه على العودة إلى المملكة من منفاه في كندا.

وقالت 4 مصادر مطلعة على الأمر، إن أنظار ولي العهد تنصب على وثائق متاحة لـ"الجبري" تتضمن معلومات حساسة.

وظل "الجابري" لفترة طويلة مساعدا للأمير "محمد بن نايف" الذي كان وليا للعهد وأطيح به من ولاية العهد في انقلاب قصر في 2017 ليصبح "بن سلمان" حاكما فعليا للسعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وأحد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.

وفي السادس من مارس/آذار الماضي، اعتقلت السلطات السعودية "بن نايف" واثنين آخرين من كبار أفراد الأسرة الحاكمة في أحدث حلقة من سلسلة من الإجراءات الاستثنائية التي تهدف فيما يبدو إلى تعزيز نفوذ "بن سلمان" داخل أسرة آل سعود الحاكمة والتخلص مما قد يبدو تهديدا لسلطته قبل أن يخلف الملك "سلمان" (85 عاما) سواء بوفاته أو بتنازله عن العرش.

وقال اثنان من المصادر المطلعة على الوضع وهما من السعوديين ممن لهم صلات بذوي الشأن إن عددا من كبار مسؤولي وزارة الداخلية اعتقلوا أيضا في مارس/آذار الماضي.

وبعد أيام من اعتقال "بن نايف"، ألقت السلطات السعودية القبض على اثنين من أبناء "الجبري" هما "عمر" (21 عاما) و"سارة" (20 عاما) في مداهمة ساعة الفجر لبيت الأسرة في العاصمة الرياض.

وأعقب ذلك اعتقال شقيق مسؤول المخابرات السابق في أوائل مايو/أيار، وأكد 3 من المصادر المطلعة على الأمر احتجاز أقارب "الجبري".

وقالت المصادر الأربعة المطلعة إن ولي العهد يعتقد أن بإمكانه استخدام الوثائق الموجودة بحوزة "الجبري" ضد منافسيه الحاليين على العرش.

وأضافت المصادر أنه يخشى أيضا أن تتضمن هذه الوثائق معلومات إضافية قد تمسه هو ووالده الملك.

وأوضح المصدران السعوديان المطلعان ومسؤول سابق في الأمن الإقليمي، أن الوثائق تتضمن معلومات عن أرصدة وممتلكات الأمير "محمد بن نايف" في الخارج وهو ما قد يفيد "بن سلمان" في الضغط على سلفه.

ملفات حساسة

وقال أحد المصدرين السعوديين ومسؤول الأمن الإقليمي السابق ودبلوماسي، إن هناك أيضا ملفات حساسة متاحة لـ"الجبري" تتعلق بالمعاملات المالية لأفراد كبار في الأسرة الحاكمة من بينهم الملك "سلمان" وابنه ولي العهد.

وقال الدبلوماسي، إن بعض المعلومات يتعلق بصفقات أراض ومعاملات، لكنه اكتفى بالقول إنها تتعلق بالملك "سلمان" في الفترة التي كان فيها أميرا للرياض وهو منصب أمضى فيه قرابة 4 عقود قبل ارتقاء العرش في العام 2015.

وقال أحد المصدرين السعوديين المطلعين، إن ولي العهد يريد توجيه اتهامات إلى الأمير "محمد بن نايف" تتعلق بمزاعم فساد خلال الفترة التي كان الأمير يتولى فيها وزارة الداخلية، ولم تستطع "رويترز" التحقق من تفاصيل تلك المزاعم.

وأضاف المصدر: "يريدون الجبري منذ فترة طويلة باعتباره ذراع الأمير محمد بن نايف اليمنى".

ولم تؤكد الحكومة السعودية احتجاز ابني "الجبري" أو شقيقه "عبدالرحمن الجبري" أو تعلق على هذا الأمر.

ولم يرد مكتب التواصل الحكومي على استفسارات تفصيلية من "رويترز" عن الاعتقالات أو أسبابها.

وقالت أسرة "الجبري" وأحد المصدرين السعوديين المطلعين، إن السلطات السعودية اتهمت "الجبري" بالفساد لكنها لم تسهب في الحديث عن طبيعة الاتهامات التي تنفيها أسرته.

وفي وقت سابق، قال مسؤول أمريكي، إن واشنطن أثارت قضية احتجاز ابن "الجبري" وابنته مع القيادة السعودية.

وأضاف أن العديد من مسؤولي الحكومة الأمريكية عملوا مباشرة مع "الجبري" لفترة طويلة وإنه كان "شريكا قويا جدا جدا في مكافحة الإرهاب".

وقال مسؤول أمريكي ثان في واشنطن إن الولايات المتحدة على اتصال بأسرة "الجبري" في كندا وإنها "تستكشف سبل المساعدة".

وأضاف: "نحن نشعر بقلق عميق لتقارير احتجاز أولاد الجبري وندين بشدة أي اضطهاد قائم على الظلم لأفراد الأسرة مهما كانت الاتهامات الموجهة للجبري".

بدورها، قالت "سيرين خوري" المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية إن كندا تشعر بالقلق أيضا لاحتجاز أولاد "الجبري"، دون أن تخض في تفاصيل عما إذا كانت كندا تأخذ خطوات معينة.

الصندوق الأسود

وعمل "سعد الجبري" على مدى ما يقرب من عقدين من الزمان عن كثب مع  الأمير "محمد بن نايف" وساعد في إصلاح عمليات المخابرات ومكافحة الإرهاب وبناء علاقات وثيقة مع المسؤولين الغربيين.

وقال مسؤول الأمن الإقليمي السابق: "كانت عنده كل الملفات عن كل شيء وعن كل واحد، وكان ينسق العلاقات بين المخابرات السعودية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية".

وعندما تولى الملك "سلمان" العرش في يناير/كانون الثاني 2015 عيّن "الجبري" في منصب وزير دولة، وأصبح "بن نايف" وليا للعهد في أبريل/نيسان 2015.

وقال "خالد" ابن "سعد الجبري"، إن العلاقات في ذلك الوقت بين والده والأمير "محمد بن سلمان" "كانت طيبة فعلا في البداية"، لكنها سرعان ما ساءت وساهم في ذلك خصوم مقربون من الأمير "محمد" زعموا أن "الجبري" عضو في جماعة "الإخوان المسلمون"، وهو زعم تنفيه الأسرة بشدة.

وأصبح "سعد الجبري" مستشارا شخصيا للأمير "محمد بن نايف" وهو منصب ظل يشغله حتى الإطاحة بالأمير من منصبي ولي العهد ووزير الداخلية في يونيو/حزيران 2017.

ووصف المصدران السعوديان المطلعان والدبلوماسي "الجبري" بأنه شديد الولاء لـ"بن نايف".

وقال "خالد"، إن السلطات السعودية بذلت منذ انتقل "سعد الجبري" إلى كندا في 2017 محاولات متكررة لإغرائه بالعودة للمملكة سواء مباشرة أو عن طريق وسطاء، وعرض عليه الإفراج عن نجليه مقابل العودة.

وأضاف أن شقيقه وشقيقته مُنعا من مغادرة المملكة منذ أكثر من عامين قبل اعتقالهما وإن السلطات استجوبتهما أكثر من مرة للسؤال عن والدهما.

وقالت الأسرة إنها لا تعلم مكان احتجاز الاثنين وعاجزة عن التواصل معهما.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات